كان الحوار في الواحدة من بعد منتصف الليل، عندما وجه تلفزيون البحرين الدعوة لهذا اللقاء: الأحداث والحرب والجبهة الداخلية وحماية مقدرات الوطن.
وبالفعل لبيت نداء الواجب وذهبت تحت وابل زخات المطر التي اختلطت بأصوات المسيرات والصواريخ ومضادات قوة دفاع البحرين الباسلة.
أما اللقاء فكان سجالا حماسيا يعكس روح المسؤولية، ويؤكد ضرورة اللحمة الوطنية، والوحدة الشعبية، والاصطفاف خلف القيادة، والايمان بالدفاع عن كل شبر من هذا الوطن الغالي، مهما كانت التكاليف باهظة، والتضحيات جسيمة.
هكذا كان موقفنا، وتلك كانت فحوى كلماتنا: ثبات على الموقف، تلبية لنداء الحق، الدفاع عن الروابط والثوابت بين أبناء هذا الوطن الغالي؛ فكلنا تحت وطأة التحدي سواء، وكلنا أمام الخطر الداهم الذي فرضته الحرب الضروس على قدر التحدي، وكلنا خلف قادتنا الحكيمة جاهزون، مدافعون، مرابطون، مؤمنون بأن المصلحة العليا للوطن فوق كل اعتبار وأي اعتبار، وأن صون المقدرات والمنجزات أصبح رسالة مقدسة لكل من يعيش على هذه الأرض الطيبة المباركة، في شهر الأيام الطيبة المباركة.
هكذا كان حوار منتصف الليل أو ما بعد منتصف الليل، وهكذا كان التجلي الوطني حاضرا: شعب واحد، اصطفاف لا يشق له غبار خلف القائد وحكومته الرشيدة، رفض الانكفاء على أي أفكار دخيلة، أو أي دعوات هزيلة، أو أي مواقف بديلة.
على المدى من التاريخ أثبت شعب البحرين جدارته الوطنية، وجسارته العربية، ووقوفه إلى جانب وطن الحق والمحبة والتعايش والسلام، في وجه الباطل والأطماع والإثم والعدوان، ولطالما تحقق لنا النصر المؤزر في وجه كل غدار لعين، ولطالما أثبتنا صمودنا وتصدينا لمحاولات الفتنة والتشرذم والانصياع خلف أبواق التقسيم والانكفاء والعزلة والاستسلام المهين.
فلطالما رفضنا التدخل في شؤوننا، وفي شؤون الآخرين، ولطالما وقفنا مع الحق في استقلال شعوب الأرض قاطبة، مراعين حسن الجوار، مؤمنين بالدبلوماسية والحوار من أجل إيجاد الحلول لجميع المشكلات التي تعترض طريق النماء المستدام والسلام بين أقطاب المعمورة جمعاء.
ولطالما دعونا إلى تحكيم صوت العقل، عندما يكون صوت الرصاص أعلى، ولطالما طالبنا باتفاقيات سلام ترتبط بها دول المنطقة مع بعضها، ولكن كان صوت الحرب أعلى، وأصوات تجار اللحظة أعلى وأعلى، والمراهنين على استمرار الحرب الضروس أعلى وأعلى وأعلى، من هنا كانت دعوتنا للحكماء في أمتنا، وللعقلاء في المجتمع الدولي أن يوجهوا نداءاتهم إلى الأطراف المتصارعة، وتلك التي تحاول إذكاء نار الفتن بين أبناء الشعب الواحد استثمارا في ثقافة اللاوعي، واللاوطنية، واللاسلام.
من هنا كانت دعوتنا في اللقاء التلفزيوني الذي استمر حتى مشارف الفجر، ونحن ندعو لبلادنا أن تكون في مأمن من كل شر، وفي مخرج من كل طارئ، وفي سلام لا استسلام عند مواجهة تحدٍ لا يرحم، وعدوان لا يفرق بين هذا وذاك؛ فالحرب هي الحرب، والسلام هو السلام.
دعوة من القلب أن يعم أرجاء بلادنا، وأن يسود الوئام كل شبر من أرضنا، والازدهار والاستقرار، لكل إشراقة صباح تتظلل بها أيامنا.
الرئيس المؤسس رئيس مجلس أمناء الجامعة الأهلية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك