تخيل أنك تقود سيارة قيمتها 50 ألف دولار في شوارع المزدحمة، وبجانبك آلاف السيارات التي لا تملك" سنتيماً" واحداً من الغطاء التأميني.
في، نحن لا نقود السيارات، بل نقامر يومياً.
الحقيقة المرة التي لا يريد أحد سماعها هي أن 90% من السيارات في شوارعنا تسير" على البركة"، وعند وقوع حادث كبير، تتحول لغة القانون إلى لغة" العطوات" والمساومات العشائرية، لأن نظام التأمين لدينا ما زال يعيش في العصر الحجري.
كذبة" التأمين الإلزامي": ورقة للجباية لا للحمايةكلنا يدفع مبلغ التأمين الإلزامي عند" السنوية" أو تسجيل السيارة، لكن هل سألت نفسك يوماً: ماذا يقدم لي هذا الوصل؟ الحقيقة هي أن التأمين الإلزامي في يغطي" المسؤولية المدنية" اي الأضرار الجسدية للغير بمبالغ ضئيلة جداً لا تكفي حتى لتغطية مصاريف مستشفى بسيطة.
أما سيارتك؟ فليس لها من نصيب.
أنت مكشوف بالكامل أمام أي اصطدام، والوصل الذي في جيبك ليس سوى" ضريبة مرور" لا تحميك من دفع الملايين لإصلاح سيارة الآخرين.
أرقام مرعبة: ماذا يحدث في الحوادث الكبرى؟تشير التقديرات غير الرسمية إلى أن نسبة السيارات المؤمن عليها" تأميناً شاملاً" (Full Option) في العراق لا تتعدى 3% إلى 5%، وغالبيتها سيارات الشركات أو التي تم شراؤها عن طريق المصارف بالتقسيط.
هذا يعني أنه في حال وقوع حادث اصطدام بين سيارتين حديثتين، فإن تكلفة الإصلاح التي قد تصل إلى 10 ملايين دينار عراقي تقع بالكامل على عاتق السائق" المخطئ".
والملاحظ من قلب السوق أنه في غياب التأمين الحقيقي، تتحول أكياس الهواء (Airbags) من وسيلة أمان إلى مالية؛ فبمجرد خروجه في الحوادث، تنخفض قيمة السيارة بمقدار 5 إلى 8 آلاف دولار فوراً، ولا يوجد تعويض يغطي هذه الخسارة.
لماذا يهرب العراقي من شركات التأمين؟ السبب هو ببساطة فقدان الثقة.
وتشبه إجراءات التعويض في الشركات الحكومية والخاصة" المتاهة" المتمثلة بكشوفات مرورية، وصولات تصليح، لجان تقدير، وانتظار قد يطول لأشهر.
النتيجة؟ يفضل المواطن لـ" الفصل" أو الحل الودي في الشارع بدلاً من انتظار شيك التعويض الذي قد لا يأتي، أو يأتي بمبلغ" يضحك" على صاحبه.
الحل الغائب: هل ننتظر" الكارثة" لتصحو القوانين؟يتطلب المستقبل ثورة تشريعية.
لا يمكن لبلد يمتلك أكثر من 7 ملايين سيارة أن يفتقر لنظام تأمين يربط" رقم اللوحة" بهوية السائق وسجله على مستوى الحوادث.
نحن بحاجة إلى تأمين ذكي يتم استقطاعه مع الوقود أو الخدمات، يضمن تعويضاً فورياً في موقع الحادث عبر تطبيقات الموبايل، كما يحدث في دول الجوار.
باختصار، نحن نسير في حقل ألغام ميكانيكي.
المحرك قد يتعطل ونصلحه، لكن" الحادث" قد يدمر مستقبلك المالي في لحظة طيش من طرف آخر لا يملك ثمن" الدعامية".
التأمين في العراق ليس ترفاً، بل هو الغطاء الذي يحميك من التحول من" صاحب سيارة" إلى" مديون" في غمضة عين.
حمّل تطبيق السومرية للحصول على آخر الأخبار والتغطيات الخاصة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك