تجتاح منصات التواصل الاجتماعي، ولا سيما تطبيق تيك توك، موجة مثيرة للجدل تُعرف باسم “لوكماكسينج”، إذ يسعى آلاف الشباب حول العالم إلى الوصول لما يصفونه بـ”الوجه المثالي” والجسد المنحوت، عبر ممارسات تتراوح بين العناية التقليدية بالمظهر وأساليب أكثر تطرفًا قد تصل إلى إيذاء النفس.
وبحسب تقرير لهيئة الإذاعة البريطانية، تقوم هذه الصيحة على فكرة أن قيمة الرجل وفرص نجاحه في الحياة المهنية أو العاطفية تعتمد بدرجة كبيرة على مظهره الخارجي.
ودفع ذلك عددا من صانعي المحتوى إلى نشر مقاطع لروتين يومي يتضمن تدريبات قاسية لعضلات الوجه واستخدام أدوات غريبة تهدف إلى إبراز الفك وتحديد ملامح الوجه.
سوفت ماكسينج.
العناية بالمظهرتنقسم هذه الظاهرة إلى مستويين رئيسيين، أولهما ما يُعرف بـ”سوفت ماكسينج”، وهو المسار الأقل خطورة، ويركز على تحسين المظهر عبر وسائل تقليدية مثل العناية بالبشرة، وممارسة التمارين الرياضية المكثفة، والاهتمام بالتغذية والترطيب.
ويقدم هذا الاتجاه نفسه بوصفه أسلوبًا لتحسين الثقة بالنفس والمظهر العام، دون اللجوء إلى تدخلات جراحية أو ممارسات متطرفة.
هارد ماكسينج.
ممارسات صادمة وخطرةأما المستوى الثاني فيُعرف باسم “هارد ماكسينج”، ويشمل ممارسات يصفها خبراء الصحة بالمقلقة، مثل محاولة إعادة تشكيل عظام الوجه بوسائل بدائية، أو استخدام أدوات للضغط على الفك بهدف تغيير شكله.
كما يلجأ بعض الشباب إلى حقن ببتيدات أو هرمونات نمو غير مرخصة ولم تُختبر طبيًا على البشر، في محاولة لتسريع تغيير الملامح الجسدية، وهو ما قد يعرّضهم لمخاطر صحية خطيرة أو مضاعفات دائمة.
يرى محللون أن “اللوكماكسينج” لا يقتصر على كونه هوسًا بالمظهر، بل قد يرتبط بثقافات فرعية سامة على الإنترنت، تقوم على تصنيف الأشخاص وفق ما يسمى “القيمة الجمالية” أو “القيمة السوقية”، مع التركيز المفرط على الشكل الخارجي.
ويحذر خبراء من أن هذه الثقافة قد تدفع بعض المراهقين إلى المقارنة المستمرة مع صور مثالية منتشرة على الإنترنت، ما يزيد خطر الإصابة باضطرابات نفسية مثل Body Dysmorphic Disorder، وهو اضطراب يجعل الشخص يرى عيوبًا كبيرة في مظهره حتى لو لم تكن موجودة.
ضغوط الخوارزميات وصراعات نفسيةويشير مختصون إلى أن خوارزميات منصات التواصل قد تسهم في تضخيم هذه الظاهرة، عبر دفع المستخدمين نحو محتوى يعزز معايير جمال غير واقعية.
ومع الوقت، قد يشعر بعض الشباب بالدونية إذا لم يمتلكوا ملامح حادة أو مظهرًا يشبه نجوم الموضة.
وتحذر دراسات نفسية من أن هذا الضغط قد يقود إلى صراعات داخلية عميقة، تبدأ بفقدان الثقة بالنفس، وقد تتطور لدى البعض إلى العزلة الاجتماعية أو تبني مواقف عدائية تجاه المجتمع.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك