في عاصمة الموسيقى والفن والدبلوماسية، فيينا، وعلى هامش الدورة التاسعة والستين للجنة الأمم المتحدة المعنية بالمخدرات والجريمة، برزت تجربة مصرية شابة بكل وضوح من خلال المتطوعة جودي محمد، البالغة من العمر 17 عامًا، التي اختيرت لتمثيل مصر في منتدى الشباب الدولي للوقاية من المخدرات.
جودي ليست مجرد متطوعة، بل رمز للشباب الذي يدمج المعرفة بالعمل، والفكر بالالتزام، والوعي بالقدرة على التغيير.
عبر دعم صندوق مكافحة وعلاج الإدمان والتعاطي المصري، أصبحت جودي نموذجا حيًا للقوة الشبابية الفاعلة، التي تتحرك نحو الوقاية والتعافي، وتنقل رسالة مصرية واضحة على الساحة الدولية أن الشباب هم الركيزة الأساسية لأي استراتيجية وطنية لمواجهة الإدمان.
المنتدى جمع 33 شابًا وشابة من أوروبا وآسيا وأفريقيا، لتكون منصة لتبادل التجارب، وإظهار قدرة الشباب على أن يكونوا قادة مبادرات وقائية في مجتمعاتهم.
ومن خلال هذه المشاركة، أثبتت جودي أن الوقاية ليست شعارًا يُكتب، بل ممارسة حية تتطلب رؤية وعملًا مستمرًا، وأن المعرفة الموجهة بالشغف والالتزام تصنع فرقًا ملموسًا.
وشهدت فعاليات المنتدى دعمًا رسميًا كاملًا من السفارة المصرية في فيينا، برئاسة السفير محمد نصر، المندوب الدائم لدى الأمم المتحدة والمنظمات الدولية، إلى جانب اللواء مفيد فوزي، مدير الإدارة العامة لمكافحة المخدرات ورئيس الوفد المصري، والدكتور عمرو عثمان، رئيس صندوق مكافحة وعلاج الإدمان والتعاطي، مؤكدين أهمية تمكين الشباب ليكونوا سفراء للوعي الوطني والمجتمعي.
تجربة جودي تحمل في طياتها فلسفة عميقة في أن الشباب هم الطاقة الحقيقية للتغيير، و المؤسسات الوطنية مثل صندوق مكافحة وعلاج الادمان قادرة على تزويدهم بالأدوات التي تحول الطاقة إلى فعل، والمعرفة إلى تأثير.
كما يشير القرآن الكريم: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾،لتؤكد أن التعاون الواعي والمبادرة المستندة للمعرفة هما السبيل لحماية المجتمع من الظواهر السلبية.
وبختام المنتدى، تركت جودي محمد انطباعا لا يُنسى لدى المشاركين الدوليين، ليس فقط بفضل مهاراتها ومعرفتها، بل بروحها الشبابية وشغفها بالمبادرة، لتكون مثالا حيا على قدرة الشباب المدعوم من مؤسسات وطنية قوية على التأثير في المجتمع محليا وعالميا.
إن تجربة جودي تجسد رسالة مصرية واضحة في الوقاية والعمل التطوعي والتعليم المستمر هما أدوات بناء مستقبل صحي وآمن، والشباب هم المحرك الحقيقي لأي مجتمع واع قادر على مواجهة التحديات وتحويلها إلى فرص للنمو والتقدم.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك