أحياناً لا تكون الدراما مجرد حكاية تُروى، بل نافذة إنسانية تفتح أعيننا على عوالم قد لا نراها بوضوح في حياتنا اليومية، ومن هذا المنطلق أطل الفنان أحمد رزق على الجمهور في موسم رمضان من خلال مسلسل «اللون الأزرق»، الذي يقترب بحس إنساني من عالم الأطفال المصابين بطيف التوحد، مقدّما حكاية تمسّ القلوب قبل العقول، وتعيد طرح تساؤلات مهمة حول الفهم والتقبّل والاحتواء.
وكشف «رزق»، في حواره لـ«الوطن»، عن المحاور الأساسية والأهداف التي يحملها «اللون الأزرق» للجمهور، مشيراً إلى خبرته ووعيه بعالم التوحد من واقع مشاركته في فيلم «التوربيني»، الذي جسَد خلاله أحد المصابين بالطيف، كما تطرّق إلى المسلسلات التي يود متابعتها في موسم دراما رمضان، واستعداده للمشاركة في الجزء الثاني من فيلم «مافيا».
■ فى البداية.
كيف تلقيت ردود الفعل تجاه مسلسل «اللون الأزرق»؟ردود الفعل أسعدتنى كثيراً، لأن أكثر ما لمسنى فيها أن الجمهور تفاعل مع القضية نفسها قبل أى شىء آخر، كثير من الناس تحدثوا معى عن فكرة العمل وأهميته، وعن مدى تأثرهم بقصة الطفل «حمزة» ومعاناة أسرته، وهذا بالنسبة لى كان أهم شىء لأننى دائماً أؤمن أن العمل عندما يلامس قضية إنسانية حقيقية ويصل إلى الناس بصدق، فإن ردود الفعل تكون مختلفة، والحمد لله شعرت أن الجمهور بدأ يتفاعل مع المسلسل ويتعاطف مع الفكرة، وهذا أمر يسعدنى لأن الهدف من العمل لم يكن فقط تقديم دراما للترفيه، بل أيضاً تسليط الضوء على قضية مهمة مثل اضطراب التوحد، ومحاولة زيادة الوعى بها داخل المجتمع.
ردود فعل الجمهور على المسلسل أسعدتنى كثيراً.
و«حمزة» أدهشنا بموهبته ونحضر للجزء الثانى من «مافيا».
ومتحمس لمتابعة «عين سحرية واتنين غيرنا»■ «اللون الأزرق» يناقش قضية إنسانية ربما لم تُطرح كثيراً بهذا الشكل درامياً.
كيف استقبلت فكرة العمل؟- شعرت بسعادة كبيرة عندما عُرض علىَّ المسلسل، لأننى بالمصادفة ربما أكون من الفنانين القلائل الذين اقتربوا من هذه القضية من قبل، ففى عام 2006 قدمت فيلم «التوربينى»، وكان موضوعه الأساسى يدور حول التوحد.
■ لكنك قدمت فى «التوربينى» شخصية المتوحد، بينما فى «اللون الأزرق» تجسد شخصية الأب.
ما الفارق بين التجربتين؟- الفارق كبير جداً، فى «التوربينى» كنت أجسّد شخصية الشاب المصاب بالتوحد، لذلك كان تركيزى فى التحضير منصباً على التفاصيل الخاصة بالشخصية نفسها؛ كيف يتحدث؟ وكيف يمشى؟ وكيف يتفاعل مع الآخرين؟ وما طبيعة مشاعره؟ هذه المرة الأمر مختلف تماماً، لأننى أجسّد شخصية أب لطفل مصاب بالتوحد، هنا ندخل إلى مساحة أخرى من المشاعر والهموم، لو حاول أى شخص أن يتخيل نفسه لدقائق قليلة فقط فى مكان الأب أو الأم، سيكتشف كم أن الأمر صعب للغاية، تخيلى أن يكون لديكِ طفل، وكل خطوة فى حياته تتحول إلى معركة حقيقية.
■ هل ترى أن هموم الأب والأم فى هذه الحالة تكون أكبر؟- بالتأكيد، عندما كنت أجسّد شخصية المصاب بالتوحد كان تركيزى على تفاصيل الشخصية نفسها، لكن عندما تقدم شخصية الأب أو الأم تكتشف حجم الهم الذى يعيشانه، الحقيقة أن الألم الذى يشعر به الأبوان فى مثل هذه الحالات يكون أكبر بكثير، لأنهما يعيشان القلق على مستقبل طفلهما وكل ما يمر به يومياً.
■ وماذا عن شخصية ابنك «حمزة» داخل العمل؟ كيف كان تعاملك مع الطفل «على السكرى» الذى يجسّد هذا الدور؟- الحقيقة أن الطفل الذى يجسّد شخصية حمزة، واسمه على، موهوب جداً، موهبته أكبر بكثير من سنه، فهو يبلغ خمس سنوات فقط، ومع ذلك يمتلك قدرة كبيرة على استيعاب الملاحظات وتنفيذها.
■ هل حاولت أن تساعده أو تنقل له خبرتك فى التعامل مع شخصية مصاب بالتوحد؟- لم أحاول أن أثقل عليه كثيراً بالملاحظات، لأننا فى النهاية نتعامل مع طفل صغير يريد أن يلعب ويستمتع بوقته، كنت فقط أقول له جملة بسيطة دائماً: «صدّق ما تفعله».
أى أن يصدق الإحساس المطلوب منه فى المشهد، وكان معنا دكتورة متخصصة موجودة فى موقع التصوير طوال الوقت، وكانت هى التى توجه الطفل وتخبره بما يمكن أن يفعله وما لا يمكن أن يفعله، حتى يكون الأداء قريباً من طبيعة الطفل المصاب بالتوحد، صراحة كان يفاجئنى كثيراً فى تنفيذه للمشاهد، أحياناً كنت والفنانة جومانا مراد ننظر إلى بعضنا بدهشة بعد انتهاء المشهد، لأن الطفل كان يقدم أداءً مدهشاً بالنسبة لسنه، لديه موهبة حقيقية.
■ هل سبق لك التعامل مع مصابين بالتوحد فى حياتك؟- نعم، وكانت تجربة مهمة جداً بالنسبة لى، وجاء ذلك خلال فترة التحضير لفيلم «التوربينى»، فى ذلك الوقت قضيت ما يقرب من 25 يوماً أزور مركزاً متخصصاً فى المعادى لعلاج التوحد، وكنت أجلس يومياً مع الأشخاص المصابين بالتوحد هناك، فى البداية كانت الجلسات تضم نحو 20 شخصاً، ثم مع الوقت بدأ العدد يقل تدريجياً حتى أصبحوا 3 فقط، وفى النهاية ركزت مع شخص واحد تحديداً لأنه كان الأقرب إلى الشخصية المكتوبة فى الفيلم، وهذا الشخص ساعدنى كثيراً فى بناء شخصية «محسن» فى العمل، فقد أخذت منه العديد من التفاصيل المتعلقة بالحركة وطريقة الكلام والتفاعل مع الآخرين، كانت تجربة إنسانية عميقة، لأننى لم أكن مجرد ممثل يراقب من بعيد، بل كنت أعيش معهم يومياً وأتعرّف على عالمهم عن قرب.
■ لو طُلب منك تقديم نصيحة للناس حول كيفية التعامل مع المتوحدين، ماذا ستقول؟- أهم نصيحة هى أن يتعامل الناس معهم برحمة، لأننى أؤمن أن هؤلاء الأطفال ليسوا مسئولين عن حالتهم، أتذكّر جملة قيلت فى فيلم «التوربينى» على لسان الفنانة هند صبرى، وكانت تتحدث عن أن بعض الأطفال المصابين بالتوحد قد يمتلكون قدرات استثنائية أو حتى عبقرية فى مجالات معينة، السؤال هنا: إذا كان الله قد منحهم هذه القدرات الخاصة، لكنه فى المقابل حجب عنهم بعض الأمور الأخرى، فهل هذا اختبار لهم أم لنا؟ من وجهة نظرى هو اختبار لنا، لأن الطفل نفسه لا يملك خياراً فى حالته، بينما نحن من نملك القدرة على مساعدته ودمجه فى المجتمع، ويجب أن يتعامل معهم المجتمع بعقل ورحمة، ومحاولة دمجهم فى المجتمع بدلاً من عزلهم، أؤمن عموماً أن الرحمة لو أصبحت أساساً فى تعاملاتنا مع بعضنا البعض، فإن حياتنا كلها ستتغير للأفضل.
■ دعنا نبتعد قليلاً عن العمل، هل استطعت متابعة أى من الأعمال الدرامية فى النصف الأول من شهر رمضان؟- الوقت لا يسمح كثيراً لأن جدول التصوير كان مزدحماً جداً، ولكن هناك عدة أعمال أود متابعتها عندما أجد وقتاً مناسباً، من بينها مسلسل «اتنين غيرنا»، فقد شاهدت الحلقة الأولى وأرغب فى استكماله، وكذلك مسلسل «عين سحرية».
■ تم الإعلان مؤخراً عن التحضير للجزء الثانى من فيلم «مافيا».
هل ستشارك فيه؟- إن شاء الله، المخرج شريف عرفة أخبرنى بأننا بصدد التحضير للجزء الثانى من «مافيا»، وليس لدىّ أى معلومات أخرى حتى الآن عنه، ولكن من المفترض أن نجلس لنتحدث بعد عيد الفطر لنقف على التفاصيل الخاصة بالعمل.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك