تزايدت التساؤلات في الأوساط السياسية والإعلامية حول طبيعة الدور الذي قد تؤديه بعض الأطراف الإقليمية في التصعيد الجاري بين إيران من جهة والولايات المتحدة والكيان الصهيوني من جهة أخرى، وذلك بعد اتهامات إيرانية جديدة ألمحت إلى احتمال تورط دولة عربية في توجيه هجمات استهدفت منشآت نفطية في سلطنة عمان.
فقد نقلت قناة الميادين عن مسؤول أمني إيراني رفيع قوله إن “إحدى الدول العربية التي تربطها علاقات وثيقة جداً مع الكيان هي التي وجهت الهجوم على منشآت التخزين في عمان”، وهو تصريح فتح باب التكهنات حول الجهة المقصودة، خاصة في ظل التوترات المتصاعدة في الخليج.
وجاءت هذه التصريحات في وقت أفادت فيه وكالة رويترز بأن منشآت تخزين النفط في ميناء صلالة العماني تعرضت لضربات بطائرات مسيرة استهدفت خزانات وقود داخل الميناء، بينما تحدثت وسائل إعلام عمانية عن اعتراض عدد من الطائرات المسيرة وسقوط أخرى على الهدف، ما تسبب في اندلاع حرائق ورفع مستوى القلق بشأن أمن البنية التحتية النفطية في المنطقة.
ويتزامن هذا التطور مع تصاعد الهجمات الجوية في عدد من دول الخليج، حيث أعلنت الإمارات أن دفاعاتها الجوية تعاملت مع موجات من الصواريخ والطائرات المسيرة القادمة من إيران.
وذكر بيان رسمي اليوم أن الدفاعات الجوية الإماراتية تعاملت “منذ بدء الاعتداءات الإيرانية السافرة مع 298 صاروخا باليستيا و15 صاروخا جوالا و1606 طائرة مسيرة”، وهو رقم يعكس حجم التوتر العسكري المتزايد في المنطقة.
ويرى محللون أن هذه الأرقام تعكس طبيعة المواجهة المتصاعدة، كما تشير في الوقت نفسه إلى أن إيران باتت تنظر إلى الإمارات باعتبارها جزءا من محور إقليمي متحالف مع الولايات المتحدة والكيان الصهيوني، خاصة بعد توقيع اتفاقيات التطبيع وما تبعها من تعاون أمني واقتصادي.
في المقابل، أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في تصريحات إعلامية أن “الأمريكيين صنعوا طائرة مسيّرة مشابهة لطائرتنا “شاهد” ويتم استخدامها لمهاجمة أهداف في دول عربية”.
وأضاف أن “من المحتمل أن تكون إسرائيل وراء الهجمات على أهداف مدنية في الدول العربية بهدف تخريب علاقات هذه الدول مع إيران”، مشددا على أن بلاده “حتى هذه اللحظة لم تستهدف أي منطقة مدنية أو سكنية في دول المنطقة”.
كما أبدى عباس عراقجي استعداد طهران “لتشكيل لجنة تحقيق مع دول المنطقة بشأن الأهداف التي تعرضت للهجوم”، في محاولة لاحتواء التوتر ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة أوسع.
تحذيرات إيرانية من مخططات لزرع الفتنة والإمارات المشتبه فيه الرئيسي!وفي السياق ذاته، أصدر مقر خاتم الأنبياء المركزي بيانا موجها إلى دول المنطقة دعا فيه إلى عدم الانجرار وراء ما وصفه بمحاولات إثارة الفتنة بين الدول الإسلامية.
وأشار البيان إلى أن “العدو قام بنسخ طائرة “شاهد 136″ الإيرانية ويستخدمها في هجمات على أهداف غير مشروعة داخل بعض دول المنطقة بهدف إثارة الشكوك واتهام إيران وإحداث الخلاف بينها وبين الدول المجاورة”.
وأضاف أن من بين الأمثلة على ذلك الهجمات التي استهدفت تركيا والكويت والعراق، والتي “جرى نسبها إلى القوات المسلحة الإيرانية”.
وختم البيان بالدعوة إلى تعزيز الثقة بين دول المنطقة والحفاظ على الوحدة لمواجهة ما وصفه بمحاولات “العدو الأجنبي إثارة الفرقة بين شعوب المنطقة”.
في ظل هذه التطورات، يرى مراقبون أن المنطقة تعيش مرحلة شديدة الحساسية تتداخل فيها الحسابات العسكرية مع الصراعات الجيوسياسية، خاصة مع اتساع دائرة الاشتباك غير المباشر بين القوى الإقليمية والدولية.
ولم يستبعد مراقبون أن تكون الإمارات وراء هذا المخطط القذر، خصوصا بعد أن توعد قبل أيام بالرد على مهاجمة الصواريخ الإماراتية للمواقع العسكرية الأمريكية والصهيونية، حين شدد أن ” لحم الإمارات مر”، في إشارة إلى تورطها في ضرب استقرار عدة بلدان عربية وإسلامية وسعيها لتكرار السيناريو مع إيران.
وبينما تبقى العديد من المعطيات غير مؤكدة بشكل مستقل، فإن المؤكد أن الخليج العربي يقف أمام مرحلة معقدة من التوترات، قد يكون لأي خطأ في الحسابات خلالها تداعيات واسعة على أمن الطاقة والاستقرار الإقليمي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك