أعزائي القراء، كم مِنّا شعر ببرودةِ غرفةِ العزل، تلك البرودة التي لا تأتي من جهاز التكييف وحده، بل من صمت المكان، ومن رهبة اللحظة، ومن ذلك الانتظار الطويل بين الأمل والخوف.
هناك، في تلك الغرفة البيضاء، يجلس الإنسان مع نفسه أكثر من أي وقتٍ مضى.
يراقب قطرات الدواء وهي تنساب ببطء في الوريد، كأنها معركةٌ صامتة تدور في الداخل؛ معركةٌ بين الألم والرجاء، بين الوهن والرغبة العميقة في الحياة.
العلاج الكيماوي ليس مجرد دواء، بل رحلة ثقيلة يقطعها الجسد والروح معًا.
تتعب الملامح، يضعف الجسد، وتسقط أشياء كثيرة… ربما الشعر، وربما بعض القوة.
لكن شيئًا واحدًا يبقى أكثر صلابة هو إرادة الحياة.
كم من مريضٍ خرج من تلك الغرفة وهو يحمل في قلبه درسًا لا ينسى؛ أن الحياة ليست في الأيام الطويلة فقط، بل في القدرة على الصمود يومًا آخر، وفي ابتسامةٍ صغيرة رغم التعب، وفي يقينٍ خفيّ بأن بعد كل هذا الألم… شفاءٌ ينتظر.
غرفة الكيماوي قد تكون باردة، نعم لكن قلوب من يجلسون فيها غالبًا ما تكون أكثر دفئًا من العالم كله، لأنها تعلّمت أن تتشبث بالحياة مهما اشتدت المعركة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك