قال رئيس قسم استثمارات الأسهم لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في شركة" فرانكلين تمبلتون" صلاح شما، إن الشركة لا تتجه إلى الخروج من أسواق المنطقة رغم التصعيد الجيوسياسي، بل تعتمد استراتيجية تقوم على إدارة المخاطر والتموضع في القطاعات الأكثر متانة، مع الحفاظ على قدر من السيولة والمرونة في المحافظ الاستثمارية.
وفي مقابلة مع" العربية" Business، أوضح شما أن ما تشهده المنطقة حالياً يمثل تصعيداً جيوسياسياً كبيراً، ومن الطبيعي أن ينعكس ذلك على الأسواق من خلال ارتفاع مستويات الضبابية والتقلبات.
لكنه شدد على أن المنطقة مرت سابقاً بأزمات مشابهة، ما يستدعي مقاربة واقعية ومدروسة في إدارة الاستثمارات.
وأضاف: " لا نتعامل مع الوضع بحالة ذعر ولا ننكره، بل نركز حالياً على ثلاث أولويات أساسية.
الأولى هي تخفيف المخاطر في المحافظ الاستثمارية ورفع مستويات السيولة، والثانية إعادة التموضع باتجاه مراكز أقوى وأكثر دفاعية، أما الثالثة فهي الحفاظ على المرونة للاستفادة من الفرص التي قد تخلقها فترات التوتر".
وأشار إلى أن الهدف من هذه الاستراتيجية ليس الهروب من الأسواق، بل تقليل الهشاشة داخل المحافظ الاستثمارية، مع الاستعداد لبناء مراكز جديدة في قطاعات ذات جودة أعلى إذا ظهرت فرص مناسبة، مؤكداً أن الغاية الأساسية هي حماية المحافظ إذا طال أمد الأزمة، مع البقاء جاهزين في حال تحسن المشهد.
الفرص في القطاعات الدفاعيةوحول الفرص الحالية في الأسواق، لفت شما إلى أن التقلبات الأخيرة أدت إلى تغيرات في تقييمات بعض القطاعات، حيث يمكن أن تتعرض قطاعات مثل السياحة والعقارات لضغوط أكبر في المدى القصير، في حين تتمتع قطاعات أخرى بطابع دفاعي أكبر.
وأوضح أن استراتيجية الشركة تقوم على إجراء نوع من إعادة التوزيع أو" الروتيشن" نحو هذه القطاعات الدفاعية، مع النظر إلى ما بعد الأزمة الحالية، إذ إن تقييم حجم الأزمة ومدتها المحتملة يلعبان دوراً مهماً في تحديد توجهات الاستثمار.
وعن التباين في أداء أسواق الأسهم الخليجية منذ اندلاع الحرب، أشار شما إلى أن رد فعل الأسواق كان مفهوماً إلى حد كبير، إذ تصبح الأسواق في مثل هذه الظروف شديدة الحساسية للأخبار والعناوين السياسية.
وأوضح أن بعض الأسواق قد تتعرض لضغوط أكبر من غيرها، في حين تظهر أسواق أخرى قدراً أكبر من التماسك، وهو ما يعكس اختلاف عمق السوق، وتركيبة المستثمرين، وطبيعة الاقتصاد في كل دولة.
وأكد أن السؤال الأساسي حالياً يتمثل في مدة التصعيد الجيوسياسي.
فإذا بقيت الاضطرابات محدودة زمنياً، فمن المرجح أن تبقى التقلبات قوية لكنها قابلة للاحتواء.
أما إذا طال أمد الأزمة، خصوصاً في حال استمرار التهديدات المرتبطة بمضيق هرمز، فقد يمتد تأثيرها إلى أسواق الطاقة والملاحة وكلفة الشحن والتأمين، ما قد يؤدي إلى ضغوط اقتصادية أوسع.
وأضاف أن استمرار الأزمة لفترة طويلة قد يحولها إلى أزمة اقتصادية عالمية، وليس أزمة محصورة في دول الخليج فقط، لكنه أشار إلى أن السيناريو الأساسي لدى الشركة يفترض بقاء الأزمة ضمن نطاق يمكن احتواؤه زمنياً.
العقارات في دبي وعامل الثقةوحول أداء الأسهم العقارية في دبي، أوضح شما أن السوق الإماراتية، وخصوصاً دبي، تتمتع بحساسية أعلى تجاه عامل الثقة وتدفقات رؤوس الأموال والانطباع الخارجي عن الاستقرار.
وأشار إلى أن اقتصاد دبي مرتبط بشكل كبير بحركة الرساميل في قطاع العقار، وبالسياحة والنشاط الدولي عموماً، ولذلك فإن أي تصعيد جيوسياسي ينعكس سريعاً على السوق.
لكنه شدد في الوقت نفسه على ضرورة التمييز بين الضغط القصير الأجل على السوق وقدرة الاقتصاد على الاحتواء، لافتاً إلى أن الإمارات تمتلك موارد مالية كبيرة وهوامش سياسية واسعة، إضافة إلى القدرة على إطلاق مبادرات للتخفيف من أي ضغوط اقتصادية مباشرة، سواء عبر التحفيز المالي، أو تمديد التسهيلات الائتمانية، أو تخفيف أعباء السداد، أو إدخال إصلاحات إضافية مثل تسهيلات التأشيرات لدعم النشاط الاقتصادي.
وأوضح أن الخسائر المالية في الأسواق يمكن تعويضها بسرعة نسبية، إلا أن التحدي الأكبر يتمثل في عامل الثقة، إذ إن إعادة بناء الثقة قد تستغرق وقتاً أطول.
أسهم الطاقة والبتروكيماوياتوفي ما يتعلق بارتفاع أسهم الطاقة في أسواق الخليج، بما في ذلك أسهم شركات النفط والبتروكيماويات، قال شما إن من الطبيعي أن نشهد تحركات صعودية في هذا القطاع مع ارتفاع أسعار المواد الخام.
لكنه أشار إلى ضرورة التمييز بين أداء الشركات داخل القطاع نفسه، إذ لا يعني ارتفاع الأسعار العالمية أن جميع الشركات ستستفيد بالدرجة ذاتها.
فهناك عوامل أخرى تلعب دوراً مهماً، مثل قدرة الشركات على تصدير منتجاتها والوصول إلى الأسواق العالمية.
وأوضح أن شركات البتروكيماويات في السعودية شهدت ارتفاعات ملحوظة، لكن أداءها قد يختلف بحسب الموقع الجغرافي للبنية التصديرية.
فالشركات الواقعة على الساحل الغربي للمملكة تملك موانئ تصدير مباشرة، في حين تعتمد بعض الشركات في الساحل الشرقي بشكل أكبر على المرور عبر مضيق هرمز لتصدير منتجاتها.
قال إن الارتفاع الحالي في أسعار النفط والبتروكيماويات عالمياً يوفر دعماً للقطاع، لكن استفادة الشركات ستظل مرتبطة بقدرتها على تصريف إنتاجها في الأسواق الدولية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك