لم يكن شهر رمضان عبر العصور مجرد وقت للصيام والعبادة، بل تحول إلى موسمٍ تتجدد فيه الروح وتتعمق فيه الروابط الاجتماعية بين الناس.
ولهذا احتل مكانة خاصة في وجدان المسلمين، كما ألهم الشعراء والأدباء الذين عبّروا عن أجوائه المميزة وأثره الروحي في نفوسهم بأجمل الكلمات وأرقّ الأبيات.
وقد تناول الشعراء رمضان من زوايا مختلفة؛ فمنهم من ركز على معاني الصبر والتقوى وصفاء القلب، ومنهم من عبّر عن فرحته بقدوم الشهر الكريم وحنينه إليه عند رحيله، بينما صوّر آخرون مظاهر الألفة والمودة التي تجمع الناس خلال لياليه العامرة بالحياة.
كما رسم الشعراء صورًا نابضة بالحياة لليالي رمضان المضيئة بنور الإيمان، ونهاراته المفعمة بروح العبادة والخشوع، فصار هذا الشهر مصدر إلهام دائم في الشعر العربي، وخلّده الأدباء في قصائدهم جيلاً بعد جيل.
وخلال شهر رمضان المبارك، تقدم بوابة «دار الهلال» مجموعة من القصائد التي تناولت أجواء هذا الشهر الكريم، ومن بينها قصيدة «النور ملو الشوارع» للشاعر المصري صلاح جاهين، التي ترصد في كلمات بسيطة نابضة بالحياة مشاهد من ليالي رمضان في الشوارع المصرية، بما تحمله من حركة وضجيج وألفة بين الناس.
وفي قصيدته يقول صلاح جاهين:النور ملو الشوارع.
ومليون راديو والعالساعة اتنين صباحًا.
لكن إيه الموانعالخلق رايحة جاية.
والدنيا لسه حيةمليانة بالهأو أو.
وزعيق القهوجيةواحد يقول لواحد.
خليك يا عم قاعدالتاني يقوله شكرًا.
ده أنا من المغرب مواعدفيه سهرة لسه عندي.
في بيت فلان أفنديح ناكل حاجة حلوة.
ونشرب تمر هنديواللي تروح دالقة جردل.
فوق حضرة المبجلطبعًا صاحبنا يزعل.
وينفجر شتايموالحي كله يوصل.
ما بين مصلح ولايماللي يقول يا جماعة.
واللي يقول يا بهايمومطرب الإذاعة.
يصرخ وفي وجده هايمولو طرطقت ودنك.
في وسط دي العظايمتسمع مسحراتي.
بطبلة صوتها واطيوتجسد هذه الأبيات بروحها الشعبية البسيطة صورة حية لليالي رمضان في مصر، حيث تختلط الأصوات والحكايات وحركة الناس في الشوارع، بينما يظل صوت المسحراتي حاضرًا في النهاية كأحد أبرز رموز هذا الشهر المبارك.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك