في إيقاع الحياة اليوميه المتسارع، وبينما يتسابق الكثيرون نحو تحقيق مبتغاهم، تبرز فئة من الناس بنبلٍ لافت ونقاءٍ شديد؛ هؤلاء لا يملكون من القوة سوى سلطة كلماتهم، وتكمن مهارتهم الفائقه في قدرتهم على ترميم انكسار الآخرين الناتج عن شظف الحيآه وقسوتها، مستخدمين في ذلك لغةً حانيه ونبرةً رقيقه.
إنهم حراس الكرامة الإنسانية، يدركون يقيناً أن المشاعر رقيقة كزجاج مصقول، ويعتبرون أن صونها من التهشم هو أعظم انتصار مهني وأخلاقي يمكن تحقيقه.
إن جبر الخواطر ليس مجرد وسيلة لغاية، بل هو جوهر الرقي الذي يحفظ تماسك الروابط الإنسانية في لحظات الاضطراب أو الشتات الداخلي.
قد يجادل البعض بأن مواساة الآخرين تتطلب بلاغة استثنائية أو تضحيات جسيمة، لكن الحقيقة تكمن في كلمة حلوة تُقال في وقتها المناسب، " كلمه ولو جبر خاطر".
كلمه وان كانت مجامله سواء كانت ثناء بسيطاً، أو اعترافاً بمجهود عادي، أو حتى إعادة تفسير للواقع القاسي لبعث الأمل في نفس أرهقها اليأس، قادرة بالفعل على ترميم شعور الفرد.
إن هذا الفعل لا يكلف صاحبه شيئاً، بل هو في الواقع استثمار في نبل الذات، يعود على المرء بفيض من المودة والتقدير من نفس ممتنة لمسها اللطف في لحظة احتياج.
نحن جميعاً، في نهاية المطاف، مجرد واجهات أو" فاترينات" أنيقة، نصقل مظهرنا الخارجي بعناية ونرتدي ابتسامات تخفي خلفها ندوباً غائرة.
لذا يجب ألا نُخدع بالمظهر المتماسك لمن هم أمامنا، فكم من قوام منتصب، تحيطه تصدعات روحية؟ وكم من عيون لامعه، هي بحر من الحزن الدفين.
إن كل شخص نقابله في الحياه يمشي حاملا معركته فوق ظهره، يخوض صراعاً سرياً ضد قسوة الحياة ومرارتها.
يترقب كلمةً تهدئ روعه وتشعره بأنه بني آدم.
إن السعي لتكون الشخص الذي يلملم شتات الآخرين بالكلمه الحلوه أو الإنصات الجيد، يخلق واحة من الدفء في صحراء العلاقات الجافة.
إن من يسلك طريقه في الحياة بنية مداواة الأضرار النفسية للآخرين، سيجد النجاة تحيط به في الأوقات التي تضيق فيها السبل؛ فالحياة في جوهرها هي ما نمنحه للغير.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك