مع تصاعد التوتر إثر الحرب الدائرة في الشرق الأوسط، لم يعد القلق حكرًا على السياسيين أو مراكز القرار، بل تسلل بهدوء إلى عالم المشاهير الذين اعتادوا الظهور بثقة أمام الكاميرات.
ورغم تطمينات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن الحرب ستكون قصيرة، يبدو الواقع أكثر تعقيدًا وغموضًا.
فالتصريحات تقول شيئًا، لكن الأفعال تقول شيئًا آخر تمامًا.
ففي ولاية تكساس، وجد رجل الأعمال رون هوبارد، صاحب شركة أطلس سيرفايفر شيلترز، نفسه أمام مشهد غير مسبوق: هواتف لا تتوقف عن الرنين، وطلبات تتدفق من كل مكان، من داخل الولايات المتحدة وخارجها.
وهذه المرة، المنتج المطلوب ليس قصرًا جديدًا ولا سيارة فارهة، بل ملجأ تحت الأرض مضادًا للقنابل.
وبحسب هوبارد، يبلغ متوسط مبيعات الشركة حاليًا نحو مليوني دولار شهريًا، لكنه يتوقع أن يقفز الرقم إلى نحو 50 مليون دولار في الشهر المقبل.
وبدأت أسماء لامعة مثل كيم كارداشيان ومستر بيست وأندرو تيت تتحول من واجهات الترف والنجاح إلى البحث عن وسائل للنجاة، تحسبًا لأسوأ السيناريوهات.
لكن كيف يبدو “بيت النجاة” هذا؟البيت ليس مجرد حفرة إسمنتية كما قد يتخيل البعض، بل عالم كامل مخبأ تحت الأرض.
الملجأ البسيط قد يبدأ سعره من نحو 25 ألف دولار، فيما قد تصل النسخ الأكثر فخامة إلى ملايين الدولارات.
ملجأ مصمم لأربعة أشخاص يمكنه الصمود أيامًا، بل حتى أسابيع، وهو مقاوم للقصف والإشعاع.
أما في الداخل، فالمشهد مختلف تمامًا: غرف معيشة مريحة، مطابخ مجهزة بالكامل، أنظمة متطورة لتنقية الهواء والمياه، وأبواب محكمة الإغلاق تبدو كأنها تفصل بين عالمين.
بعض هذه الملاجئ يضم أيضًا غرف تطهير في حال التعرض لتلوث كيميائي أو إشعاعي.
وحتى في حال انقطاع الكهرباء، لا يُترك شيء للصدفة؛ إذ توجد أنظمة يدوية لتشغيل المرافق الأساسية.
وهذه ليست المرة الأولى التي يظهر فيها هذا الاتجاه.
فما يحدث اليوم ليس ظاهرة طارئة، بل امتداد لمخاوف بدأت قبل سنوات في وادي السيليكون، حيث فكر كبار رواد التكنولوجيا في هذه السيناريوهات بالفعل.
ومن بينهم مارك زوكربيرغ وسام ألتمان وبيتر ثيل وريد هوفمان، الذين أبدى بعضهم اهتمامًا بشراء ملاجئ مماثلة.
وقد صرّح سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لشركة أوبن إيه آي، بأن بعض السيناريوهات التي قد تدفع الناس إلى اللجوء لملاجئ تشمل تفشي فيروس اصطناعي، أو حربًا نووية بين الدول، أو حتى فقدان السيطرة على الذكاء الاصطناعي.
وقد لقي هذا الموضوع تفاعلًا واسعًا على مواقع التواصل الاجتماعي.
فكتب أحد المستخدمين ساخرًا “مارك زوكربيرغ ينفق 300 مليون دولار على حصن تحت الأرض في هاواي، بأبواب مضادة للانفجارات وشاطئ خاص… يبدو أن الحرب تقترب”.
وعلّق مستخدم آخر قائلاً: “تخيل أن تنجو من نهاية العالم لتقضيها تحت الأرض مع أندرو تيت وعائلة كارداشيان… أمر غريب فعلًا”.
أما تعليق آخر فجاء أكثر نقدًا “من المثير للسخرية أنهم ينفقون أربعة ملايين دولار على ملجأ، بينما لا ينفقون شيئًا على المجتمع الذي قد يجعل هذا الملجأ غير ضروري أصلًا.
فإذا انتهى العالم حقًا، فمن سيصون شبكات الطاقة الشمسية؟ ومن سيحرس الباب؟ الملياردير المختبئ في ملجأ ليس سوى شخص يعيش في قبو باهظ الثمن”.
ويختم صاحب التعليق: “الثراء الحقيقي ليس في الملجأ، بل في مجتمع يحبك ويقدّرك”.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك