أفادت تقارير بأن إسرائيل أعلنت اغتيال المسؤول الأمني الإيراني البارز علي لاريجاني، في خطوة قد تمثل ضربة كبيرةً لبنية النظام في إيران؛ إذا تأكدت رسمياً.
ويُنظر إلى العملية المحتملة على أنها انتصار تكتيكي مهم لكل من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، في إطار سعيهما للضغط على القيادة الإيرانية أو إضعافها، بحسب تقرير لمجلة" نيوزويك" الأمريكية.
شخصية محورية في مركز السلطةلم يكن لاريجاني مجرد شخصية رمزيةً داخل النظام الإيراني، بل لعب دوراً محورياً في إدارة أحد أكثر الأنظمة السياسية تعقيداً، فقد شغل منصب أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، وهو موقع يضع صاحبه في قلب عملية صنع القرار المتعلقة بالسياسة الأمنية والعسكرية والدبلوماسية.
بعد أنباء استهدافه.
من هو علي لاريجاني؟ - موقع 24تضاربت الأنباء حول استهداف أمين المجلس الأعلى للأمن القومي في إيران علي لاريجاني، وذلك بعد أن نقلت وكالة" رويترز" للأنباء عن تقارير إسرائيلية استهداف المسؤول الإيراني البارز.
وفي هذا المنصب، كان لاريجاني حلقة وصل بين المؤسسات العسكرية وأجهزة الأمن والقيادة الدينية في إيران، إضافة إلى دوره في تنسيق السياسات الاستراتيجية في أوقات الأزمات.
وتزداد أهمية هذا الدور، بحسب التقرير، في ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد بعد مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي أواخر فبراير (شباط)، إلى جانب الغموض الذي يحيط بوضع نجله مجتبى خامنئي، الذي كان يُنظر إليه بوصفه أحد أبرز المرشحين لخلافته.
وفي ظل هذا الفراغ القيادي، برز لاريجاني كأحد مراكز الثقل الفعلية في النظام، بفضل خبرته الطويلة وثقة المؤسسات المختلفة به، وقدرته على ترجمة التوجهات الدينية والسياسية إلى قرارات عمليةً داخل أجهزة الدولة.
إذا تأكدت عملية الاغتيال، فإن غياب لاريجاني قد يخلق فراغاً فورياً في عملية صنع القرار داخل النظام الإيراني، خاصةً في مرحلة تتطلب تنسيقاً سريعاً بين الأجهزة المختلفة في ظل الحرب والتوترات الإقليمية.
وتقول المجلة إن وجود شخصية مثل لاريجاني كان يتيح للنظام الحفاظ على قدر من الانسجام المؤسسي؛ رغم الانقسامات الداخلية المعروفة بين التيارات السياسية ومراكز القوة المختلفة داخل الدولة.
ويشير التقرير إلى أن قوة لاريجاني تعود أيضاً إلى قدرته على التوفيق بين النخب المتنافسة داخل النظام الإيراني، فقد شغل سابقاً مناصب بارزة مثل رئاسة البرلمان والمشاركة في المفاوضات النووية، كما ينتمي إلى عائلة دينية وسياسية مؤثرة، ما منحه احتراماً واسعاً داخل المؤسسة الدينية ودوائر الدولة وكذلك داخل الحرس الثوري الإيراني.
وفي أوقات الأزمات، كان هذا الدور التوفيقي بالغ الأهمية للحفاظ على تماسك النظام.
ومع غيابه، قد تميل موازين القوى بشكل أكبر نحو المؤسسات الأمنية والعسكرية، وعلى رأسها الحرس الثوري، الذي يعتمد أكثر على أدوات القوة الصلبة بدلاً من التوافقات السياسية الداخلية.
وقد يؤدي ذلك على المدى القصير إلى تشدد أكبر في سياسات النظام داخلياً وخارجياً، لكنه قد يجعله في الوقت نفسه أكثر هشاشة بسبب احتمال تصاعد التنافس بين الأجنحة المختلفة للنخبة الحاكمة، بحسب" نيوزويك".
كان لاريجاني يُنظر إليه كعامل استقرار خلال المرحلة الانتقالية التي بدأت بعد مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي في 28 فبراير (شباط)، إذ كان قادراً على إدارة التوازنات بين القوى المختلفة داخل النظام وضمان استمرار عمل مؤسساته الأساسية.
ورغم أنه لم يكن مطروحاً بشكل جدي كخليفةً للمرشد، فإن دوره كان محورياً في إدارة الانتقال السياسي والحفاظ على استمرارية النظام خلال هذه المرحلة الحساسة.
ومع غيابه المحتمل، يقول التقرير إن النظام قد يخسر أحد آخر الشخصيات القادرة على إدارة هذه المرحلة بهدوء، خصوصاً في ظل الشكوك حول قدرة مجتبى خامنئي على قيادة البلاد في وقت يشهد حرباً وضغوطاً خارجية متزايدة.
رسالة تتجاوز البعد العسكريوذهب التقرير إلى أن استهداف لاريجاني، في حال تأكد، قد يعكس أيضاً تحولاً في طبيعة الاستراتيجية الإسرائيلية تجاه إيران.
فبدل الاكتفاء بإضعاف القدرات العسكرية الإيرانية، قد يكون الهدف توجيه ضربات مباشرةً إلى البنية القيادية للنظام.
ويرى مراقبون أن مثل هذه العمليات تشير إلى رغبة إسرائيل في إرباك الهيكل الحاكم في طهران وتقويض قدرته على إدارة الدولة خلال الأزمة.
في المقابل، تواجه القيادة الإيرانية تحدياً كبيراً يتمثل في إثبات أن النظام الذي بُني على مدى أكثر من أربعة عقود قادر على الاستمرار والعمل حتى في غياب شخصيات محورية مثل لاريجاني.
ترامب: نحن في نزهة بإيران - موقع 24أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الثلاثاء، أن الولايات المتحدة" أنجزت الأمور بسرعة في إيران"، وقال إن قوات بلاده الآن في" نزهة" بالجمهورية الإسلامية.
وسيكون على مؤسسات الدولة أن تثبت قدرتها على الحفاظ على تماسكها ومنع تحول الخلافات الداخلية إلى صراعات مفتوحة قد تهدد بقاء النظام نفسه.
وفي حال فشل النظام في تجاوز هذا الاختبار، فقد يُنظر لاحقاً إلى اغتيال لاريجاني ليس فقط كضربة أمنية منفردة، بل كنقطة تحول في مسار تآكل بنية السلطة في إيران.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك