روسيا اليوم - الخارجية الروسية: السعودية تسلمت راية "إنترفيجن 2026" CNN بالعربية - المرشد الأعلى يوجه رسالة منسوبة جديدة للإيرانيين.. هذا أبرز ما ورد فيها فرانس 24 - كأس العالم 2026: سلطات الدول المضيفة تحذر من مواقع إلكترونية مزيفة تبيع تذاكر وهمية يني شفق العربية - الاحتلال الإسرائيلي يدرب قوات أرض الصومال الانفصالية سرا قناة الغد - قيود جديدة بالمونديال.. الفيفا يحظر الزجاجات والمعلبات في الملاعب وكالة الأناضول - ارتفاع حصيلة الإبادة الإسرائيلية بغزة إلى 72 ألفا و956 قتيلا إيلاف - ماكينة الأهداف لا تتوقف.. هل ينهي هاري كاين عُقدة الـ 60 عاماً لإنكلترا في مونديال توخل؟ روسيا اليوم - منتدى بطرسبورغ الاقتصادي.. إبرام اتفاقية لإحياء التراث الثقافي لمدينة روستوف الكبرى وتوتاييف روسيا اليوم - ما سبب الصدام بين ترامب ونتنياهو؟ CGTN العربية - طلاب جامعيون يبنون جسرا للصداقة الأردنية الصينية عبر اللغة الصينية
عامة

العيدُ بين فرحةِ الروحِ ومسؤوليةِ الرحمة

وكالة عمون الإخبارية
1

السلسلة الرمضانية (5) والأخيرة. .يأتي يوم العيد بعد شهرٍ من الصوم والقيام لا بوصفه انقطاعًا عن العبادة، بل بوصفه اكتمالًا لدورتها؛ فهو ثمرةُ مجاهدةٍ طويلة، ولحظةُ كشفٍ عن المعنى الذي كان يتخلّق في ا...

ملخص مرصد
يأتي يوم العيد بعد شهرٍ من الصوم والقيام لا بوصفه انقطاعًا عن العبادة، بل بوصفه اكتمالًا لدورتها؛ فهو ثمرةُ مجاهدةٍ طويلة، ولحظةُ كشفٍ عن المعنى الذي كان يتخلّق في القلب رويدًا رويدًا، فإذا كان رمضان زمنَ الإرادة المنضبطة، فإن العيد زمنُ الفرح المنضبط؛ فرحٌ لا ينفصل عن الشكر، ولا يتحوّل إلى غفلة، بل يظلّ مشدودًا إلى قوله تعالى: ﴿وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾.
  • العيد ثمرة مجاهدة طويلة وليس مجرد انقطاع عن العبادة
  • الفرح في الإسلام ليس نقيض الزهد بل هو أحد تجلياته
  • العيد يسألنا ماذا بقي من رمضان في أخلاقنا

السلسلة الرمضانية (5) والأخيرة.

يأتي يوم العيد بعد شهرٍ من الصوم والقيام لا بوصفه انقطاعًا عن العبادة، بل بوصفه اكتمالًا لدورتها؛ فهو ثمرةُ مجاهدةٍ طويلة، ولحظةُ كشفٍ عن المعنى الذي كان يتخلّق في القلب رويدًا رويدًا، فإذا كان رمضان زمنَ الإرادة المنضبطة، فإن العيد زمنُ الفرح المنضبط؛ فرحٌ لا ينفصل عن الشكر، ولا يتحوّل إلى غفلة، بل يظلّ مشدودًا إلى قوله تعالى: ﴿وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾.

إن العيد في التصور الإسلامي ليس مجرّد عادةٍ اجتماعية، بل هو إعلانٌ رمزيّ عن انتصار الروح على العادة، والمعنى على الشهوة، حين يلبس المؤمن جديده، ويخرج مكبّرًا، إنما يعبّر عن فرحٍ وجوديٍّ بأنّه استطاع – بعون الله – أن يزكّي إرادته، وأن يحرّر قلبه من بعض أثقاله.

وقد أشار أبو حامد الغزالي إلى أن: حقيقة العبادة ليست في صورها الظاهرة، بل في أثرها الباطن؛ فإذا أورثت صفاءً في القلب ورحمةً في السلوك، فقد أدّت وظيفتها.

ومن ثمّ فالعيد ليس مكافأةً جسديةً بعد الحرمان، بل إشراقةُ قلبٍ بعد تهذيب.

والفرح في الإسلام ليس نقيض الزهد، بل هو أحد تجلياته حين يكون فرحًا بالله لا بالنفس، وبالهداية لا بالهوى، ذلك جاء في الأثر: «للصائم فرحتان: فرحةٌ عند فطره، وفرحةٌ عند لقاء ربّه»؛ ففرحة العيد امتدادٌ لتلك الفرحة الأولى، لكنها أعمق، لأنها ثمرةُ صبرٍ شهرٍ كامل، لعمري إنّه فرحُ من ذاق معنى الانتصار على ذاته، فاستحقّ أن يبتسم للحياة ابتسامةَ الشاكر لا ابتسامةَ الغافل.

غير أنّ الفرح الحقّ لا يكتمل إلا إذا اتّسع لغيرنا، فكما شاركنا الفقراء موائد الإفطار في رمضان، ينبغي أن نشاركهم بهجة العيد؛ لأن الأخلاق التي تدرّبنا عليها لا يجوز أن تتوقّف بانقضاء الشهر، إنّ صلة الأرحام، وزيارة المرضى، وإدخال السرور على قلوب المحتاجين، ليست أعمالًا تكميلية، بل هي جوهر الفرح ذاته، فالإنسان لا يبلغ كماله إلا حين يخرج من ضيق ذاته إلى سعة العطاء.

وكأنّ العيد يسألنا: ماذا بقي من رمضان في أخلاقكم؟ هل بقيت الرحمة؟ هل بقيت الصدقة؟ هل بقي صفاء النيّة؟

في العيد يتجلّى المعنى العميق للأخوّة؛ إذ تقف الصفوف في صلاةٍ واحدة، وتتوحّد القلوب في تكبيرٍ واحد، وكأنّ الأمة تستعيد وحدتها الرمزية بعد شهرٍ من التزكية الفردية، وهنا يتحوّل الفرح إلى رسالة: رسالةِ تماسكٍ اجتماعيّ، وتكافلٍ إنسانيّ، وشعورٍ مشتركٍ بأن النعمة لا تكتمل إلا إذا عمّت.

ختامًا، ليس العيد نهايةَ الطريق، بل بدايةُ امتحانٍ جديد؛ امتحانِ الثبات على ما تعلّمناه، فإن كان رمضان قد علّمنا الصبر، فليعلّمنا العيد الشكر، وإن كان قد درّبنا على الإمساك، فليدرّبنا العيد على البذل، وحين نُدخل السرور على قلب فقير، أو نصل رحمًا انقطع، أو نعفو عمّن أساء، نكون قد فهمنا العيد حقّ الفهم: أنّه فرحٌ يفيض من قلبٍ عرف الله، فسكن، وشكر، وأحبّ للناس ما أحبّ لنفسه، وبذلك يصبح العيد إشراقةَ روحٍ لا تنطفئ بانقضاء يوم، بل تمتدّ أثرًا حيًّا في ضمير الإنسان وسلوكه.

متعكم الله بالصحة والعافية، وتقبل الله صيامكم وكل رمضان وانتم بخير، وقد تحرر اقصانا واقصاكم، وبدد شمل اعدانا و اعداءكم.

حمى الله الاردن.

وكل عام واردننا بخير وسؤدد واعاذه الله من شر كل مكروه.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك