علق الدكتور صلاح فوزي، أستاذ القانون الدستوري وعضو مجلس النواب، على قرار رئيس الجمهورية بالعفو عن بعض المحكوم عليهم، مؤكدا أن القرار يأتي في إطار الصلاحيات الدستورية المخولة لرئيس الدولة، ويعكس بعدًا إنسانيًا وقانونيًا متوازنًا يراعي مقتضيات العدالة وظروف المجتمع.
وأوضح فوزي لـ “فيتو” أن قرار العفو الرئاسي يستند بشكل مباشر إلى نص المادة (155) من الدستور المصري، وبالتحديد الفقرة الأولى منها، والتي تمنح رئيس الجمهورية الحق في العفو عن العقوبة أو تخفيفها، وهو ما يُعرف اصطلاحًا بـ" العفو الخاص".
ويُعد هذا الحق من أبرز الاختصاصات السيادية التي يمارسها رئيس الدولة، في ضوء تقديراته للمصلحة العامة، وبعد استيفاء الشروط القانونية المقررة.
وأشار إلى أن القرار الصادر لم يتضمن أسماء بعينها، وإنما جاء في صورة قواعد عامة وضوابط محددة تنطبق على فئات من المحكوم عليهم، وهو ما يعكس التزامًا بالمعايير الموضوعية والشفافية، حيث اشترط القرار أن يكون المحكوم عليه قد أمضى مدة معينة من العقوبة، بما يضمن تحقيق الغاية الإصلاحية من تنفيذ الحكم.
وأضاف أن تنفيذ هذا القرار سيتم من خلال الجهات المختصة، وعلى رأسها النيابة العامة ومصلحة السجون، اللتان تتوليان فحص حالات النزلاء والتأكد من انطباق شروط العفو عليهم، وفقًا للضوابط القانونية المنظمة لذلك.
وأكد فوزي أن المادة (155) من الدستور وضعت عددًا من الشروط الجوهرية للاستفادة من العفو الرئاسي، من بينها أن يكون الحكم الصادر ضد المحكوم عليه نهائيًا وباتًا لا يجوز الطعن عليه، وأن يكون سلوكه أثناء تنفيذ العقوبة يدعو إلى الثقة في تقويم نفسه، فضلًا عن ضرورة الوفاء بالالتزامات المالية المحكوم بها، ما لم يتعذر ذلك.
كما يشترط ألا يُمثل الإفراج عن المحكوم عليه خطرًا على الأمن العام.
وأوضح أن العفو الرئاسي قد يكون كليًا بإسقاط العقوبة بالكامل، أو جزئيًا بتخفيفها، حتى في القضايا التي صدرت فيها أحكام مشددة، حيث يجيز الدستور لرئيس الجمهورية تخفيف بعض العقوبات، بما فيها عقوبة الإعدام، إلى عقوبات أخف مثل السجن المؤبد.
وثمّن أستاذ القانون الدستوري توقيت صدور القرار، مؤكدًا أنه يحمل دلالات إنسانية واجتماعية مهمة، حيث جاء تزامنًا مع مناسبتين وطنيتين ودينيتين بارزتين، هما عيد الفطر المبارك، وعيد تحرير سيناء في 25 أبريل، وهو ما يعكس حرص الدولة على إدخال البهجة على الأسر ولمّ شملها في هذه المناسبات.
وأكد أن الهدف الأساسي من هذا القرار هو إعادة دمج المفرج عنهم في المجتمع، بعد أن يكونوا قد استوعبوا الدرس من فترة العقوبة التي قضوها، ليعودوا أفرادًا صالحين قادرين على الإسهام في بناء المجتمع، مشددًا على أهمية استثمار هذه الفرصة في بداية صفحة جديدة قائمة على الالتزام بالقانون واحترام قواعده.
وكان الرئيس عبد الفتاح السيسى رئيس الجمهورية قد أصدر قرارًا بالعفو عن بعض المتهمين المحكوم عليهم، وذلك بمناسبة عيد الفطر المبارك فى شهر مارس الجارى، وعيد تحرير سيناء فى 25 إبريل المقبل، وفي ضوء هذا القرار الذى صدر بعد الاطلاع على الدستور، الذى يسمح لرئيس الجمهورية بإصدار قرار بالعفو الرئاسي عن المسجونين أو تخفيف عقوباتهم، وذلك وفقًا للمادة 155 من الدستور المصرى.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك