وهُنا استخدم الرئيس السيسي عبارة جلية للجميع بأنه يعمل لصناعة مستقبل أكثر إشراقًا لأبنائنا، مطالبًا منا أمرين: الأول أن نطمئن بكل ثقة ويقين في الله تعالى، أنه مهما تعاظمت التحديات، وتفاقمت الصراعات والأزمات في محيطنا الإقليمي فإن مصر، بعون الله" سبحانه وتعالى"، ستظل شامخة أبية، عصية على كل من تسول له نفسه المساس بها أو النيل من مصالحها ومكانتها.
أما الأمر الثاني، فإن هناك واجبًا علينا جميعًا يجب أن نؤديه الأول، وهو تماسكنا وفهمنا ووعينا ومساندتنا لقيادتنا ومؤسساتنا وإخلاصنا في عملنا وبذل قصارى جهدنا.
هذه هي رسالة الاطمئنان التي حملها خطاب الرئيس السيسي، شريطة أن نعي الحقائق والوقائع دون تهوين أو تهويل، فتأتي ارتباطًا بها الرسالة الثانية الخاصة بالوقوف على ما يجري في المنطقة وانعكاساته على أوضاعنا وظروفنا، فالمنطقة كما قال الرئيس السيسي" تقف على مفترق طرق تاريخي، تواجه تحديات جسيمة ومتغيرات متسارعة، في ظرف استثنائي بالغ الدقة".
وقد اتخذت مصر موقفًا متوازنًا يعبر عن ثوابت سياستها الخارجية التي تدور حول رفض العدوان واحترام سيادة الدولة وعدم الاعتداء، وهو ما أفاض فيه الرئيس السيسي بشكل واضح بأن" مصر تجدد تأكيدها القاطع، لإدانة الاعتداءات التي تتعرض لها الدول العربية الشقيقة، وما يمس أمنها واستقرارها في ظل الحرب الدائرة بالمنطقة، كما تؤكد دعمها الكامل والراسخ لأشقائها العرب، وتعيد الدعوة إلى خفض التصعيد، وتغليب لغة الحوار والعقل، وضرورة الالتزام بأحكام القانون الدولي العام، والقانون الإنساني الدولي"، موضحًا انعكاسات تلك الأزمة على الاقتصاد العالمي، من خلال اضطراب سلاسل الإمداد، وارتفاع أسعار الطاقة والغذاء في العالم بأسره، وهو ما أصاب الاقتصاد المصري كذلك، بما دفع الدولة في سبيل الحد من أثر هذه الانعكاسات وتلك التداعيات إلى اتخاذ حزمة من الإجراءات الاقتصادية الضرورية بما يضمن استمرار توفير السلع الاستراتيجية، وصون استقرار الاقتصاد الوطني، وحماية المقدرات الوطنية.
هكذا كان الخطاب جامعًا لمفردات الوقائع وأحداثها، موضحًا ثوابت الموقف المصري وتوجهاته، وكاشفًا عن جهود الدولة المصرية في التعامل مع انعكاسات الأزمة وتطوراتها حتى يدرك الشعب المصري حجم الأحداث وجسامتها، ومدى حرص الدولة على جعل حياتهم أفضل وحياة أبنائهم أكثر أمنًا.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك