كلما اشتدت الأزمة في الحرب الإيرانية - الأمريكية - الإسرائيلية، تكشفت النوايا والوجوه، فكم من ناقم، وكم من حاسد فرح بما يحدث في الكويت والدول الخليجية من قصف بالصواريخ والمسيرات، وتناسى ما تفضلت به هذه الدول من مساعدات، وإعانات ومواقف، في وقت صمتت بقية الدول واكتفت بالتنديد والوعيد.
الشماتة التي يُبديها البعض لا مبرر لها البتة، ولا غاية في الأنفس إلا من باب الحسد، وقد تتقلب الأحوال بالشامت والحاسد يوماً، فيصرخ مستجيراً، متذكراً سوء فعلته، وقبح سريرته، في وقت أحوج ما يكون فيه إلى من يمد له يد العون، ويخلصه من مصيبته التي ضاقت به سبل الخلاص منها.
التاريخ يسجل المواقف، ويعطينا العبر في كل حادثة لها شأن، ففي الكويت قبل الغزو العراقي الغاشم، العدد الكبير من الجاليات العربية، وكانت الكويت تعاملهم معاملة لن يجدوها في أي بلد ينزلون عليه كزوار ووافدين، لكن ما إن حدث حادث الغزو العراقي، حتى ظنت أكبر جالية منهم أنها فرصتها وفوزها بأن تصبح الكويت لها وطناً بديلاً، بعد أن غادر من غادر من أهل الكويت فراراً من سطوة الغزو العراقي، وبقي من بقي صامداً مدافعا عن الوطن.
كانت النتيجة أن خرج جيش الاحتلال مدحوراً وتحررت الكويت، فوقعت تلك الجالية في نكبة وحرج شديدين، كيف لها أن تصلح ما أفسدته من سوء الطوية وسوء التصرف والأفعال؟ فخرجت من أرض الكويت لا تلوي على شيء، بعدما كانت تعيش فيها رغيد العيش، عندها أيقن أهل الكويت أن من لم يقف معهم، كان مصيره من الله انتقاماً وخاتمة سوء.
لذا، لا بد أن يتنبه الجميع إلى أن الأيام دول بين الناس، يَثبت فيها من حَسُنت سريرته، وزانت فعاله، فإنه يلاقي كل احترام وتقدير، وأن من خبثت سريرته، وأظهر الشماته، وقبح الفعال، فإن الأيام كفيلة به.
وما يصدر أيضاً عن النظام الإيراني هذه الأيام من قبح أفعال وإرسال الصواريخ والمسيرات لأهل الكويت الآمنين، ليس له ما يبرره، فقد تعهدت الكويت عبر وسائلها الدبلوماسية مراراً بعدم المشاركة في هذه الحرب المستعرة، ولن يكون هناك ما يخرج من أراضيها ما يمس سيادة إيران، ورغم ذلك فإن إيران ترسل ليل نهار صواريخها ومسيراتها على شعب الكويت الآمن في شهر رمضان، شهر الطاعة والمغفرة.
والأمر المؤسف والمنتهك لًلأعراف، والمتنكر لما قامت الكويت به من مساعدات ومبان ومدارس وكهرباء.
وغيرها للعراق، فإن الحشد الشعبي العراقي أصبح يشارك إيران في إرسال الصواريخ والمسيرات، ويواصل بين الحين والآخر انتهاك الحدود الكويتية - العراقية.
الأيام حبلى بالأحداث والنوايا، وحسبنا رصدها وتبيانها للناس، فالتاريخ لا ينسى، والأيام تتوالى، وكما تدين تدان.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك