أم لم تبصر النور بعينيها لأكثر من عشرين عامًا، لكنها وجدت طريق النجاح لأبنائها بعزيمتها الصلبة وقلبها الكبير، هذه هي قصة الأم المثالية في محافظة البحيرة، التي تحدت اليتم والمرض لتخرج أبناءها مهندسًا وطبيبًا، كما يرويها نجلها المهندس إسلام أحمد المهدي.
إصرار وكفاح لنيل حقها من التعليميروي نجل السيدة نجاة أحمد صفوان رحلة كفاح والدته، مؤكدا أنها واجهت فقدان والدها وهي لا تزال في العاشرة من عمره، لم تستسلم لليتم، بل أخذت على عاتقها تربية شقيقاتها البنات ومساعدة والدتها الكفيفة، عملت مع عمها لتوفير نفقات المعيشة، وبالتوازي مع ذلك، أصرت على نيل حقها في التعليم حتى حصلت على دبلوم تجارة، مؤمنة بأن العلم هو السلاح الوحيد لمواجهة مصاعب الحياة.
ولادة السيدة بمرض العشاء الليلي«أمي اتولدت وهي تعاني من مرض العشاء الليلي، وهو مرض يضعف البصر تدريجيا في الإضاءة الخافتة»، مؤكداً أنها خاضت رحلة طبية شاقة من العمليات الجراحية لسنوات طويلة رغبة في الإنجاب، حتى رزقها الله بعد 8 سنوات من الانتظار، هذه العمليات والضغوط الصحية أثرت بشكل مباشر على مركز الإبصار، ما أدى في النهاية إلى فقدان بصرها بالكامل منذ ما يقرب من 23 عاما.
يضيف المهندس إسلام أحمد المهدي: «كانت والدتي مهتمة جداً بتعليمنا لأن والدي لم يكمل تعليمه، كانت تجلس معانا وتعلمنا واحدة واحدة، وفي أوقات كتير مكنتش شايفة هي بتعلمنا إيه، لكن بصيرتها كانت بتقودها، لم تكتفِ بما تعرفه، بل كانت تحرص على إرسال أبنائها للمتخصصين لتعلم اللغات والمواد التي لم تدرسها، لتضمن لهما مستقبلاً مشرقاً».
وتابع: لم يذهب تعب السنين سدى، فقد تكللت جهود نجاة صهوان الصابرة بتخرج نجلها الأول مهندساً، والثاني طبيباً بشرياً، ليصبحا ثمرة كفاحها التي تفتخر بها أمام الجميع.
وعن دافع التقديم لمسابقة الأم المثالية، أوضح المهندس إسلام أنه حين رأى تكريم الدولة للأمهات المثاليات عبر وسائل الإعلام، شعر أن والدته تستحق أن يقف العالم تقديراً لها.
فقال: «شفت إن دي أقل هدية أقدمها لها».

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك