تداعيات الحرب المستمرة بين اسرائيل و امريكا من جهة و ايران و اذرعها في لبنان و العراق و اليمن من جهة اخرى و قصف الصواريخ و المسيرات الايرانية تضرب المملكة الاردنية الهاشمية و الامارات المتحدة و الكويت و قطر و البحرين و السعودية و خطورة استمرار هذه الحرب و تداعياتها السلبية على الدول العربية في الشرق الاوسط.
ضربات ايران الصاروخية و مسيراتها تستهدف مصافي البترول الخليجية للأسف، والمطارات و تخرجها عن العمل و الابنية السكنية و القواعد و السفارات الامريكية المتواجدة في الشرق الأوسط، ليس فقط من ايران لكن الكثير من الصواريخ و المسيرات تنطلق من المعارضة الاسلامية العراقية و التي تبنت عدة ضربات صاروخية استهدفت الاردن.
جاءت الجولة الخليجية للملك عبدالله الثاني ابن الحسين في خضم مرحلة حساسة مفعمة بالتطورات و الانفجارات و استمرار التصعيد في منطقة الشرق الاوسط و تحديداً تداعيات الحرب الامريكية الاسرائيلية و الجمهورية الاسلامية الايرانية، زيارة الملك الرسمية الى البحرين بعد زيارته للامارات و قطر، هذه الجولة هدفها الاساسي يعكس الى تعزيز التحالفات للدول العربية و تحديداً في هذه المرحلة العصيبة التي تمر فيها المنطقة، لمواجهة التحديات الراهنة وسط التصعيد المستمر و السعي الى وقف الحرب اي جميع الاعمال العسكرية بأسرع وقت و فوراً للحيلولة دون تفاقم و توسيع دائرة الصراع في المنطقة و تبعاتها المدمرة على الاقليم و تم رفض الاعتداءات الايرانية التي استهدفت عدة دول خليجية و المملكة الاردنية الهاشمية والسعي الى الجهود المشتركة لحماية المنشآت الحيوية والاهم حماية ارواح المواطنين الذين استهدفوا جراء الصواريخ و شظاياها و التي طالها التصعيد و نيران الصواريخ و المسييرات التي تحرق و تصيب ما حولها، في المحصلة هذه الرحلة للملك للخليج العربي تسعى الى تكاتف الجهود الدبلوماسية و العمل المشترك بهدف وقف التصعيد للحرب و ايجاد لغة مشتركة للحوار مع كافة الاطراف المعنية للسعي الى احتواء الازمة و تخفيف حدة التوترات في خضم هذه الانفجارات الاقليمية، و في ذات السياق اجرى الملك عبدالله الثاني بن الحسين اتصال هاتفي مع امير الكويت سمو الشيخ مشعل الصباح حيث صرح جلالته ان ( أمن الخليج العربي اساسي لأمن و استقرار المنطقة و العالم ) و تم التأييد بينهم على ضرورة وقف الاعتداءات الايرانية على الاردن و الكويت و دول المنطقة و تحديداً الخليج العربي و اللجوء الى لغة العقل الدبلوماسية للسعي الى وقف الحرب.
للأسف عندما تبدأ الحروب من الصعب الرجوع الى الوراء و اخمادها، و هذه الحرب كما يبدو لي تتزايد فتكاً يوما بعد يوم و تتفاقم معها الصواريخ و كذلك الاغتيالات حيث استهدفت اسرائيل و امريكا علي لاريجاني امين المجلس الاعلى للأمن القومي الايراني، و كذلك تم اغتيال قائد قوات الباسيج التابع للحرس الثوري علام رضا سليماني ( اللذين استهدفا و من داخل شقة في العاصمة طهران ) هذه الاغتيالات الممنهجة تفتك في هيكلة النظام الايراني و قوته، لكن الحرب بين الطرفين مستمرة و ايران تستهدف بمسيرات و صواريخ السفارات الامريكية في دول الشرق الاوسط و كما الحال في العراق و الاردن و عدة دول عربية، حيث تم اغلاق عدة سفارات أمريكية في عدة دول جراء هذه الاستهدافات الصاروخية، و في هذه المرحلة من الحرب تدخل الأمور الى مرحلة الانتقام الايراني لمقتل علي لاريجاني و الآن تنطلق صواريخ أثقل و أعنف و تفاقم عدد اسراب المسيرات الايرانية و يبدو ان الحرس الثوري هو الذي يستلم زمام الامور الآن و بالأخص أن مجتبي خامنئي و الذي تم تعينه خلفاً لوالده قد اصيب اثر ضربة امريكية اسرائيلية مشتركة و انه مصاب ونقل الى روسيا لتلقي العلاج، اي الضربات الانتقامية الايرانية في هذه المرحلة تتصف بالاقوى و القاسية و يبدو ان لا افق للتهدئة بل التصعيد مستمر على كامل الاصعدة و ان الحرب انتقلت الى مرحلة جديدة اشد فتكاً و هذا حتماً لم يوقف قصف الصواريخ الايرانية على دول الخليج العربي و بعض الدول العربية في الشرق الاوسط الملتهب اصلاً جراء نيران الصواريخ و المسيرات الحارقة.
منطقة الشرق الاوسط تدخل الآن مرحلة اشد صعوبة كون الحرب مستمرة و اصبحت اعنف و تداعياتها عصيبة و كذلك على المنطقة و الاقليم دون معرفة نهاية هذه الحرب او الى متى سوف تستمر، بالطبع تداعياتها الاقتصادية على الجميع مع مشكلة اغلاق و عدم اغلاق مضيق هرمز و ضرب المنشآت النفطية في الخليج العربي يزيد الامور سوءاً، و بالطبع الحرب قد توسعت في جنوب لبنان و القصف الاسرائيلي على اوكار حزب الله اللبناني و الصواريخ المتبادلة بينهم و تأثيره على الساحة اللبنانية التي لم تهدأ منذ عقود، و سعي الدولة اللبنانية بحصر السلاح بيد سيادة الدولة و الجيش، حيث تدخل لبنان مرحلة جديدة في الحرب مع احتمالية دخول الجيش السوري و الممكن الاشتباك مع حزب الله و اشعال الامور اكثر من ما هي مشتعلة و كذلك انفجار المشهد العراقي و انطلاق الصواريخ من الميليشيات المدعومة ايرانياً و دخولها في الحرب و الصواريخ المتبادلة بينهم على الاراضي العراقية حيث استهدفت المنطقة الخضراء و فندق الرشيد بضربات صاروخية، و هنا نلاحظ ان الشرق الاوسط مشتعل حالياً جبهة لبنان، جبهة العراق و تداعيات الحرب على الخليج العربي الذي يستهدف من ايران لمصالحه و انتهاز الفرصة لضرب الخليج العربي، اي جيرانه العرب للأسف، و كذلك تداعيات الحرب المستمرة على الدول العربية التي تعد آمنة، السؤال الابرز هنا ماذا تريد ايران من الدول العربية الجارة لها؟ ، لماذا اقحام هذه الدول في الحرب الدائرة مع اسرائيل و امريكا.
الداخل الايراني على وشك الانفجار، عدد كبير من السكان يهاجرون الى الدول المجاورة و تحديداً هرباً من العاصمة طهران، ملثمون يجوبون الشوارع في ايران على درجات نارية لترهيب المواطنين و تهديدات تثير الرعب، لتحذير المواطنين و اعتقال اي اشخاص يشتبه بتعاونهم مع جهات خارجية اجنبية، الضربات الامريكية الاسرائيلية استهدفت مقرات الشرطة الايرانية و الحرس الثوري و الباسيج لذا يحاولون توجيه رسائل انهم مسيطرون على الوضع الداخلي تحديدا في عدم استغلال الوضع الداخلي و لاعادة المتظاهرين للتظاهر من جديد في عدة مدن إيرانية، و يبدو ان ريزا بهلوي ابن شاه ايران يسعى في هذة المرحلة العصيبة التي يمر فيها النظام الحالي الإيراني الى توحيد صفوف المعارضة الايرانية خارج و داخل ايران و لاستغلال هذا التوحيد في الفرصة و الوقت المناسب.
لا اريد ان اطيل في كتابة هذا المقال، لكن يبدو ان الحرب مستمرة و هي الآن في أوجها و لا يوجد أي إشارة في الافق متى سوف تحسم الامور الى التهدئة و تحديداً ان الحرب بين ايران من جهة و امريكا و اسرائيل.
من جهة أخرى دخلت مرحلة الثأر الإيراني و الأخص بعد الاغتيالات الاخيرة للقادة الايرانين، و ما يشعل نار الحرب فتكاً أمس تم استهداف حقل بارس الجنوبي للغاز و يعد حقل عابر للحدود، و وصفت ايران استهداف هذا الحقل بالانتحار الاستراتيجي، والنتيجة ان الايام المقبلة سوف حتما ستكون حافلة بلهيب المسيرات و الصواريخ للحرب التي لا احد يعرف مداها.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك