قال المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة «آي صاغة»، إنّ أسعار الذهب العالمية تواصل تراجعها لتسجل أدنى مستوياتها في أكثر من شهر، إذ طغت المتغيرات الاقتصادية الكلية، خاصة توقعات أسعار الفائدة، على جاذبية المعدن الأصفر كملاذ آمن، رغم تصاعد التوترات الجيوسياسية المرتبطة بالحرب الأمريكية الإسرائيلية الإيرانية.
ضغوط متزايدة على أسعار الذهب العالميةوأضاف في تصريحات صحفية، أن أسعار الذهب تتعرض لضغوط متزايدة منذ تصاعد الأزمة في الشرق الأوسط، مع ارتفاع أسعار النفط، ما أعاد إشعال المخاوف التضخمية، ودعم التوقعات ببقاء أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول، وهو ما يقلل من جاذبية المعدن النفيس.
وجاء ذلك بالتزامن مع تمسك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بنهج متشدد، بعد قراره بتثبيت أسعار الفائدة ضمن نطاق 3.
50% إلى 3.
75%، مع تأكيد استمرار الاعتماد على البيانات الاقتصادية، والتحذير من استمرار مخاطر التضخم.
وأظهرت التوقعات المحدثة للفيدرالي، الإبقاء على خفض واحد فقط للفائدة خلال عام 2026، مع رفع تقديرات التضخم، إذ يُتوقع أن يصل مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي إلى 2.
7% بحلول نهاية العام، مقارنة بتقديرات سابقة عند 2.
4%.
وأكد رئيس الاحتياطي الفيدرالي، جيروم باول، أنّ الضغوط التضخمية لا تزال مدفوعة بارتفاع أسعار السلع والطاقة، مشيرًا إلى أن البنك المركزي لن يتجه إلى خفض الفائدة قبل تحقيق تقدم ملموس في السيطرة على التضخم.
في السياق ذاته، أسهمت التطورات الجيوسياسية في زيادة التقلبات، خاصة بعد استهداف منشآت الطاقة في منطقة الخليج، ما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط والغاز، وهو ما دعم الدولار الأمريكي ورفع عوائد سندات الخزانة، ليشكل ضغطًا إضافيًا على أسعار الذهب، كما دفعت هذه التطورات، الأسواق إلى تقليص توقعاتها بشأن خفض أسعار الفائدة، حيث لم تعد الأسواق تتوقع خفضًا كاملًا حتى بمقدار 25 نقطة أساس قبل نهاية العام.
خسائر حادة في أسهم شركات التعدين العالميةوامتدت موجة التراجع إلى أسهم شركات التعدين العالمية، التي سجلت خسائر حادة، بالتزامن مع تراجع أسعار الذهب والفضة، وسط حالة من العزوف عن المخاطرة في الأسواق المالية العالمية.
ورغم أن التوترات الجيوسياسية عادة ما تدعم الطلب على الذهب كملاذ آمن، فإن تأثيرها الحالي يأتي عبر قناة التضخم وارتفاع الطاقة، وهو ما يعزز قوة الدولار ويضغط على المعدن الأصفر.
وكان الذهب قد سجل تراجعًا بأكثر من 4% خلال تعاملات اليوم الخميس، بينما هبطت الفضة بأكثر من 8%، في ظل بيانات أمريكية قوية لأسعار المنتجين، عززت التوقعات باستمرار السياسة النقدية المتشددة.
وفي ظل هذه التطورات، تترقب الأسواق مسار الصراع في الشرق الأوسط وتأثيره على أسعار الطاقة، إلى جانب قرارات البنوك المركزية العالمية، التي ستظل العامل الحاسم في تحديد اتجاهات الذهب خلال الفترة المقبلة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك