أصدر رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، منشورًا يحدد من خلاله توجيهات إعداد مقترحات البرمجة الميزانياتية للفترة 2027-2029، واضعًا إطارًا عامًا يرتكز على وضوح الرؤية واعتماد مؤشرات دقيقة لقياس نجاعة الأداء.
ويأتي هذا التوجه في سياق تحيين آليات التخطيط المالي، بما يعزز الطابع الاستشرافي لتدبير المالية العمومية ويضمن انسجامها مع الأولويات الوطنية.
وشدد المنشور على أهمية البرمجة متعددة السنوات كرافعة لتوضيح الرؤية الاستراتيجية وضمان استدامة التوازنات المالية.
كما أبرز دورها في دعم النمو الاقتصادي وترسيخ العدالة الاجتماعية، من خلال تحسين أداء المرافق العمومية والرفع من جودة الخدمات المقدمة للمواطنين، بما يساهم في تحقيق أهداف السياسات العمومية وتعزيز أسس الدولة الاجتماعية.
أكد المنشور أن الاختيارات التنموية للمغرب، تحت القيادة الملكية، تقوم على أوراش استراتيجية طويلة المدى، في مقدمتها تعميم الحماية الاجتماعية كورش إصلاحي شامل يتطلب تمويلًا مستدامًا وتطويرًا للمنظومة الصحية.
كما تطرق إلى إصلاح التربية والتكوين عبر توسيع برنامج “مؤسسات الريادة” وإرساء أسس جامعة المستقبل، إلى جانب تعزيز التشغيل من خلال ملاءمة العرض مع الطلب وتطوير آليات الوساطة.
ولم يغفل المنشور أهمية تعبئة الاستثمارات في الأمن المائي، وتسريع التحول الرقمي في إطار “المغرب الرقمي 2030”، ودعم السيادة الصناعية تحت علامة “صنع في المغرب”، فضلاً عن تسريع الانتقال نحو الطاقات البديلة.
على المستوى المالي، جددت الحكومة التزامها بمواصلة الانضباط الميزانياتي، عبر حصر العجز في حدود 3% من الناتج الداخلي الخام، ووضع دين الخزينة في مسار تنازلي ليبلغ نحو 63% في أفق 2029.
كما شدد المنشور على ضرورة ضبط نفقات الموظفين وفق الحاجيات الفعلية، وعقلنة نفقات المعدات، مع توجيه الاستثمارات نحو المشاريع ذات الأولوية، خاصة المرتبطة بالتوجيهات الملكية والاتفاقيات الاستراتيجية.
يعكس هذا المنشور توجهاً واضحاً نحو تعزيز الحكامة المالية وربط الإنفاق العمومي بالنتائج، بما يضمن نجاعة أكبر في تدبير الموارد العمومية، ويعزز الثقة في السياسات المالية، ويدعم تحقيق تنمية متوازنة ومستدامة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك