في قلب محافظة بورسعيد، حيث تتلاطم أمواج البحر مع قصص الصمود، بزغت قصة نجلاء أحمد زكي الموجي، التي لم يكن فوزها بلقب" الأم المثالية" مجرد تكريم بروتوكولي، بل كان اعترافاً بملحمة إنسانية استمرت لقرابة عقدين من الزمان، واجهت خلالها وحيدة عواصف المرض، والخذلان، وقسوة الظروف.
عندما تبتلي الأقدار وتخذل البشربدأت رحلة نجلاء في عام 2008، حين استقبلت طفلها الأول بفرحة لم تكتمل، إذ شخصه الأطباء بوجود بؤرة صرعية أدت إلى إعاقة ذهنية، ولم يكد الجرح يندمل حتى جاء طفلها الثاني في عام 2011 حاملاً معه تحدياً جديداً بإعاقة ذهنية وسمات توحد.
وسط هذا الاختبار الإلهي الصعب، اختار شريك الرحلة الانسحاب، حيث اصطدمت مشاعر الأمومة الحانية برغبة الزوج في الحفاظ على" المظاهر الاجتماعية"، مما دفع نجلاء لاتخاذ القرار الأصعب: الانفصال والتنازل عن كافة حقوقها المادية مقابل الاحتفاظ بأبنائها، لتجد نفسها وجهاً لوجه أمام مسؤولية تربية طفلين من ذوي الهمم بلا عائل أو سند مادي.
من أرصفة التجارة إلى منصات التتويجلم تستسلم نجلاء لليأس، بل تحولت إلى" شعلة نشاط" لتأمين لقمة العيش، طرقت أبواب العمل الشريف بكل كرامة، فعملت في تجارة مستحضرات التجميل البسيطة، ثم انتقلت للكدح داخل مصانع الملابس الجاهزة، لتنسج من خيوط الصبر ثياب الستر لأسرتها، معتمدة على كفاحها بجانب معاش" تكافل وكرامة".
ولم تكتفي نجلاء بتوفير المأكل والمشرب، بل آمنت بقدرات طفليها، فخاضت معهما معركة الدمج التعليمي والرياضي، والتي أسفرت عن نتائج مبهرة، رياضياً، حصد الأبناء ميداليات ذهبية وفضية وبرونزية في ألعاب القوى، ثقافياً، التميز في فن النثر وحفظ القرآن الكريم، صحياً، مواجهة مشكلات إضافية في القلب والكلى بروح معنوية مرتفعة.
" نفسي ربنا يشفي أولادي".
كانت هذه أولى الكلمات التي نطق بها لسان الأم المثالية عقب إعلان فوزها، مؤكدة أن حلمها الوحيد ليس التكريم في حد ذاته، بل أن ترى أبناءها في أفضل حال، مشددة بقولها: " لن نسمح لأي صعوبة أن توقفنا عن المضي قدماً".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك