في وقت تسعى فيه الدولة لفرض الانضباط داخل الجهاز الإداري، يعود ملف فصل الموظفين متعاطيي المخدرات إلى الواجهة من جديد، لكن هذه المرة مع دعوات برلمانية لإعادة النظر في آليات التطبيق، وليس الهدف من القانون نفسه.
بين الردع والعدالة… أين الخلل؟أكدت النائبة إيرين سعيد، عضو مجلس النواب، أن قانون فصل الموظفين بسبب تعاطي المخدرات جاء في توقيت مهم، وحقق هدفًا واضحًا في الردع، خاصة في الوظائف التي تمس حياة المواطنين بشكل مباشر، مثل قطاعات التعليم والخدمات العامة.
لكنها في الوقت نفسه شددت على أن التطبيق العملي كشف عن ثغرات تستدعي مراجعة عاجلة، حتى لا يتحول القانون من أداة لضبط الأداء إلى مصدر ظلم محتمل.
أزمة التحاليل… هل النتائج مضمونة؟أحد أبرز التحديات التي طرحتها النائبة يتعلق بدقة التحاليل الخاصة بالكشف عن تعاطي المخدرات، حيث حذّرت من احتمالية وقوع أخطاء قد تترتب عليها قرارات فصل نهائية.
واقترحت إجراء تحليل ثانٍ بعينة جديدة في نفس اليوم، كإجراء احترازي يضمن مصداقية النتائج، ويمنح الموظف فرصة عادلة قبل اتخاذ قرار مصيري بحقه.
لم يقتصر النقد على الجانب الفني فقط، بل امتد إلى الأثر الاجتماعي للقانون، إذ أشارت النائبة إلى أن التشريع لم يعالج بشكل كافٍ تداعيات فصل الموظف على أسرته، خاصة في الحالات التي يكون فيها هو العائل الوحيد.
كما لفتت إلى غياب منظومة واضحة لإعادة تأهيل المتعاطين أو تقديم دعم نفسي واجتماعي لأسرهم، وهو ما يطرح تساؤلات حول دور الدولة في العلاج إلى جانب العقاب.
البرلمان يفتح الملف من جديدتأتي هذه التصريحات بالتزامن مع مناقشات داخل لجنة القوى العاملة بـمجلس النواب المصري حول الأثر التطبيقي للقانون رقم 73 لسنة 2021، الخاص بشروط الاستمرار في الوظائف والكشف عن تعاطي المخدرات.
وتسعى هذه المناقشات إلى تقييم ما تحقق من أهداف، مقابل التحديات التي ظهرت على أرض الواقع، تمهيدًا لإدخال تعديلات قد توازن بين الحزم القانوني وضمانات العدالة.
المؤشرات الحالية توحي باتجاه برلماني لإعادة ضبط بعض بنود القانون، دون المساس بجوهره، عبر:تعزيز دقة إجراءات التحليلإدخال ضمانات إضافية للموظفينالتفكير في برامج علاج وتأهيل موازية.
خلفية: لماذا صدر القانون؟صدر القانون رقم 73 لسنة 2021 في إطار خطة الدولة لمكافحة تعاطي المخدرات داخل الجهاز الإداري، وضمان كفاءة العاملين، خاصة في الوظائف الحساسة التي قد يؤدي فيها الإهمال أو فقدان التركيز إلى كوارث إنسانية.
بين ضرورة الردع وحماية المجتمع، وحق الموظف في محاكمة عادلة وضمانات دقيقة، يظل التحدي الحقيقي أمام المشرّع هو تحقيق هذا التوازن الدقيق، دون أن يدفع الأبرياء ثمن أخطاء محتملة في التطبيق.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك