تحت عنوان" حديث العيد" كتب الأديب عباس محمود العقاد مقالًا يهنئ فيه الأمة الاسلامية بــ “عيد الفطر المبارك”، فقال: لي ذكريات كثيرة وعجيبة في الطفولة مع العيد، أتذكر منها أن تهانى العيد في الريف والصعيد تبدأ بعد مغرب الشمس في اليوم السابق للعيد وهو يوم الوقفة، لكن التهاني في ذلك اليوم مقصورة على الجارات القريبات من المنزل لأن الغالب منهن يذهبن صباح العيد مبكرات إلى القرافة لتوزيع الصدقات على أرواح الأموات التى تعتبر أهم سمات العيد فى الريف، وهناك أطعمة معينة يتم تداولها فى العيد، منها كعك العيد.
يقول الأديب عباس محمود العقاد: كل عام وأنتم بخير.
بهذه العبارة الجميلة نتبادل التهانى بالأعياد فى بلادنا العربية، أو فى البلاد التى يجمعها اسم الشرق الأدنى، ويسرنى أن ألقاكم اليوم فى العيد لأنها أجمل تهنئة عرفناها بين تهانى الأمم بالأعياد.
ويضيف الكاتب عباس محمود العقاد: إن أكثر الأمم تتبادل التهنئة فى أعيادها بتمنى السعادة للمهنئين.
يوم سعيد، عام سعيد، عيد سعيد، وهذه هى الاصطلاحات التى يستخدمها الغربيون فى أعيادهم، وهى أمنية جميلة ومحبوبة، أما أمنيتنا نحن الشرقيين أجمل منها وأحب الينا، لأن فيها الخير، والخير أعظم من السعادة، وهو يشملها ويحتويها، لكنها لا تشمله ولا تحتويه.
وقد يكون الإنسان سعيدا وهو مخدوع فى سعادته، كأولئك الذين يحيط بهم الشقاء ويجهلون أنفسهم ويحسبون أنهم سعداء، وقد يكون الإنسان سعيدا بما لا يشرفه ولا يجلب السعادة إلى غيره كأولئك الأشرار الذين يسعدون بما يشقى الآخرين، وقد يكون الإنسان سعيدا لأنه فارغ من المتاعب، لا يشغل نفسه بواجب ولا مروءة، ولا يتطلع إلى مجد ولا فضيلة.
السعادة جميلة محبوبة لكنها معدن قابل للتزييف والخداع، أما الخير فهو المعدن الذى لا يقبل تزييفا ولا خداعا، ولا يكون خيرا إلا وهو شيء يختاره الإنسان الفاضل، فمن كان فى خير فهو فى صحة ورضا وراحة ضمير، وهو سعيد والناس به سعداء، وهو بعيد عن الشر والشر منه بعيد، وهذه هى الأمنية المثلى التى نبحث عنها هى أمنية نتمناها لأحبائنا حين نتبادل التمنيات الحسان فى الاعياد، فلا نهتدى الى امنية أكرم منها، ولا أعز وأغلى منها، وكل عام إذن وانتم بخير، وان شئتم مرادفا لها تجرى به الألسنة فى بلادنا كذلك.
كل عام وأنتم طيبون.
هذا إلى جانب تبادل عبارات" يعود عليك كل سنة بالخير أنت وأولادك والحاضرين والغائبين"، وبعودة الأيام، وأنت بخير وتنولى مرادك، وقبيل المغرب هناك الاستحمام وارتداء الملابس الجديدة وسماع الصياح" يا وله يا مسخوط ادخل الحمام“ من أجل استحمام العيد.
ويختتم عباس محمود العقاد مقاله فيقول: كنت دائما أغضب من موشح كل عيد وأنا طفل، ومن ذلك ثورة أمى المستمرة وصياحها وازدحام الجارات حولنا، وقد خطر لى يوما أن رفضت كسوة العيد وذهبت صباح العيد إلى صلاة العيد، وأنا أرتدى ثوبى القديم نوع من التمرد على العادة، والآن عندما جاء العيد أستعيد قول المتنبى وأقول: “بأى حال عدت ياعيد”.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك