القدس العربي - إعلام عبري: “حزب الله” استهدف قائد المنطقة الشمالية في الجيش الإسرائيلي بطائرة مسيرة العربية نت - محافظ السويداء: ما يجري على حاجز شهبا مخالف للقانون إيلاف - الذكاء الاصطناعي يكشف أسرار مؤامرات ورسائل حب ووصفات طبية غامضة من العصور الوسطى روسيا اليوم - شاب مصري ينقذ سيدة عربية قبل انتحارها بدقائق (فيديو) Independent عربية - الأم المجنونة التي أقامت سدودا لمنع المحيط من الفيضان فرانس 24 - المغرب.. سيدة تستعرض مهاراتها في السباحة قناة القاهرة الإخبارية - معركة الكابينت حول لبنان.. كواليس مفاوضات إيران| تغطية خاصة CGTN العربية - خلافات حول شروط التهدئة والوسطاء يسعون لإعادة الأطراف إلى التفاوض العربية نت - STOP.. برقية انتزعت لأفريقيا مقعد المونديال CGTN العربية - حماس والفصائل الفلسطينية تشارك باجتماع القاهرة مع الوسطاء لبحث وقف دائم لإطلاق النار
عامة

قبل ثورة يوليو بشهر.. كيف كان عيد الفطر الأخير في مصر خلال العصر الملكي؟

بوابة الأهرام
بوابة الأهرام منذ شهرين
1

في أواخر يونيو من عام 1952م كان الشعب المصري بأطيافه على موعد مع العيد الأخير الذي يجمعهم بحكم أسرة محمد علي باشا في مصر التي حكمت مصر لنحو مائة وخمسين عاما. .وحتى نطل على مظاهر الحياة في مصر في هذا...

ملخص مرصد
في يونيو 1952، شهدت مصر عيد الفطر الأخير قبل ثورة يوليو، حيث عاشت البلاد أجواء احتفالية مميزة في العصر الملكي، مع مظاهر اجتماعية وثقافية وفنية متنوعة.
  • شهد العيد الأخير قبل ثورة يوليو 1952 أجواء احتفالية في مصر الملكية
  • تضمنت الاحتفالات حفلات راقصة ومزادات خيرية ونزهات بحرية للأدباء
  • تناول التقرير عادات الفنانين في العيد وآراء رجال الأعمال حول السينما المصرية
من: الشعب المصري، الأدباء، الفنانين، رجال الأعمال أين: مصر

في أواخر يونيو من عام 1952م كان الشعب المصري بأطيافه على موعد مع العيد الأخير الذي يجمعهم بحكم أسرة محمد علي باشا في مصر التي حكمت مصر لنحو مائة وخمسين عاما.

وحتى نطل على مظاهر الحياة في مصر في هذا العيد الأخير، حري بنا كالعادة أن نطوف بين جنبات أرشيف الصحافة المصرية ونحط رحالنا تحديدا عند مجلة" الإذاعة" والعدد 902 في 28 يونيو 1952م ومع" رجف الصيف" الذي احتل صورة الغلاف الخارجي كان للمجلة تحقيق ممتع قدمه" خليل جرجس خليل" تحت عنوان" أفراح العيد في كل مكان" والفضل" للعيد السعيد".

بالطبع حال المصريين واحد عبر العصور لا يتغير، فشهر رمضان بالنسبة لقطاع عريض من المصريين شهر راحة واسترخاء أثناء العمل.

وهنا يتحدث كاتب المقال وحر الصيف يعتصره في رمضان: " هذه هي القاهرة، لم تعد هي التي ألفناها طوال شهر الصوم، والناس من شدة القيظ ينضح منهم العرق ومن طول الصيام يستبد بهم الجوع، وهم بين مُعجل إلى عمله أو عائد منه في تراخ وكسل".

حقا ما قال الشاعر الجاهلي" طرفة بن العبد": " ما أَشبَهَ اللَيلَةَ بِالبارِحَة".

لكن مع إقبال العيد وفرحته التي تعم المصريين جميعا صغيرهم وكبيرهم.

الوضع يختلف فالنشاط والحياة تدب في كل أرجاء الحارات والشوارع المصرية.

الزحام من أجل شراء الملبس والفاكهة والألعاب للأطفال و" البٌمب والزمامير" وشراء السمك البكلاء (البكلاه أو سمك الباكالاو، وهي التسمية البرتغالية للسمك المقدد المٌجفف والمملح الأوروبي أو Merluzzo بالإيطالية، وهو رفيق درب الرنجة وقرين الفسيخ قديما عند المصريين في أعياد شم النسيم والفطر، واختفى وترك صديقيه بعد الثورة لارتفاع تكلفة استيراده.

).

من منا لا يتذكر سيرته على لسان الفنان نجيب الريحاني في فيلم" سي عمر" )؛ ولأن عيد الفطر مقترن في مصر بالكعك فهو إما موضوع لينضج لدى الأفران، وقد أعدته بعض الأسر سلفُا لتسويته أو جاهزًا ومٌغطى بالسكر للبيع في المحال التجارية، فيما تنشغل" ربات البيوت الراقية" بإعداد" التورت" والبسكويت.

وعن مظاهر استقبال الإذاعة للعيد رصدت المجلة ما أُقيم من حفلات تغمرها الأغاني المبهجة قام بها الأطفال أمام الميكروفون مثل" أطفال بابا شارو أو الإذاعي الكبير محمد محمود شعبان رائد برامج الأطفال الإذاعية الثقافية والترفيهية".

كما تنقل المجلة سهرة العيد في" حلمية بالاس"، والتي تخللها الرقص والموسيقى والطرب والألعاب، وتألقت في هذا الحفل النجمة الإذاعية" فايدة كامل" وفرقتها الموسيقية وعند الفجر كانت حفلة الحزب النسائي، والتي وجه دخلها و" العيديات السخية" بها لصالح إقامة" مستوصف خيري".

وفي الليلة التالية من ليالي العيد، أقام نادي التجارة الملكي حفلة أنيقة في حدائق الحلمية وكان على قائمة الطعام المقدم" السمك البكلاء"، كما ترصد المجلة عبر محررها مزادًا طريفًا على" الطريقة الأمريكية" جرى على" ثلاجة" والفكرة تقوم على دفع سعر أولي من خلال أول مزايد ثم جمع فروق الأثمان بين المزايدين ثم الترسية في النهاية على المزايد بأعلى سعر ختامي فبدأ المزاد بدفع خمسين جنيها من جانب" عبد الله أباظة بك" وبعدها تقدم آخر ورفع الثمن إلى خمسة وسبعين جنيها دفع منها خمسة وعشرين جنيها فرق الثمن ولم يأخذها ثم تقدم ثالث ورفع إلى مائة جنيه ودفع فرق الثمن كسابقيه، وهكذا حتى استقر الثمن عند خمسمائة جنيه ورسى المزاد على" قدرى بك" فأخذ الثلاجة.

! !

لا يُهمل التقرير الطريف جانب الأدباء في هذا العيد السعيد، فيحدثنا عن النزهة البحرية لعميد الأدب العربي الدكتور طه حسين وإعجابه الشديد بالطقس وينقل عنه قوله: " السماء صافية والجو معتدل والبحر هادىء والنسيم العليل يترقرق بين ذلك وأنغام من الموسيقى الفرحة المرحة تنطلق في جو السفينة كأنها تريد أن تتخذ إلى السماء أسبابا".

الظاهر أن للعيد في هذه السنة فرحتين عند صاحبة العصمة السيدة" قوت القلوب الدمرداشية"، والتي فازت بجائزة واصف غالي باشا عن قصة من تأليفها وأن إحدى شركات السينما فاوضتها لنقلها على شاشة السينما المصرية؛ وذلك بحسب ما جاء في العدد 47 من مجلة" الكواكب" في 24 يونيو 1952م ( 2 شوال).

ولأننا أتينا على ذكر السينما ومن نفس العدد نطل على رؤية بعض رجال الأعمال في ذلك الوقت تجاهها وحديث طريف أجرته المجلة مع المليونير" محمد فرغلى باشا" - ملك القطن - عن السينما المصرية والتي اعتبرها" بدائية" مقارنة بنظائرها في الخارج ومشبها إياها بالقطن" الاسكرتو" بالقياس إلى" السكلاريدس (نسبة إلى مستنبطه المسيو جان سكلاريدس، وهو من أجود أنواع القطن المصري الناعم، طويل التيلة) فهي" نفايات (يقصد بقايا) مبعثرة لمجهودات فردية غير ناضجة.

فجة لا ملح فيها ولكن فيها فلفل من جميع الأنواع بكثرة غريبة، وهذا الفلفل المهيج للأمعاء هو المناظر المثيرة والرقص الخليع وكان الله بالسر عليما".

وهو لا يحب أحدا من نجوم السينما في مصر! ! والطريف أنه لا يحب سماع أم كلثوم! ! فيما يحب عبد الوهاب ويرتاح لموسيقاه.

كما ينقل العدد أجواء الحفلة التي أقامتها مبرة الأميرة فريال في نادي الصيد الملكي والذي تخلله الرقص والفكاهة والألعاب وقد فاز" حسين عنان باشا" بجائزة بعدما أصاب الهدف أكثر من المرة، وكعادة هذه الحفلات كما شاهدنا في مثال سابق تجرى مزادات ريعها لصالح الفقراء، وكان المزاد في هذه الحفلة على راديو صغير لا يزيد ثمنه عن عشرين جنيها واستطاعت" سنية هانم عنان" أن تصل بثمنه إلى مائة وخمسين جنيه.

الأكثر طرافة من بين هذه الحفلات كانت حفلة جمعية الإسعاف بالجيزة، والتي حضرتها الفنانة الكبيرة" شادية" حيث طالبها الحضور من رجال الإسعاف أن تغني أغنيتها الشهيرة" سوق على مهلك سوق" مُعللين رغبتهم، وهم يضحكون بأن" كل الحوادث بسبب السواقة بسرعة".

ونختتم حلقتنا بعادات أهل الفن في العيد بحسب المجلة فالموسيقار" محمد عبد الوهاب" يذهب مبكرًا لصلاة العيد، ويُشرف على إفطار أبنائه ولا يغادر البيت في العيد إلا لزيارة أقرب أصدقائه، وفيما عدا ذلك فهو يجري تهانيه بالعيد مع أصدقائه عبر التليفون، ولا يتناول الكعك لأنه ممنوع بأمر الطبيب من أكل المواد الدسمة، وبدلا من ذلك يأكل المكسرات.

في المقابل كان الفنان" أنور وجدي" يعاني من" سوء الهضم" من فرط ما يأكل من الكعك والمكسرات، وهو يلعب الورق والطاولة و" الاستعمارية" مع أصدقائه على حديقة السطح التي تقع في شقته الأنيقة بالإيموبيليا (أول ناطحة سحاب بمصر وبها مصاعد صاحبها رجل الأعمال أحمد عبود باشا صممها المهندسان المعماريان ماكس أذرعي، وجاستون روسي بناء على مسابقة عالمية فازا بها بين عامي 1938-1940م).

من بين الفنانين من كانت محظوظة بنوع الكعك الذي تقدمه لضيوفها وهو الفنانة" أمينة رزق"؛ إذ كانت والدتها بارعة في صناعته بالسمنة البلدي الفاخر، وكان للفنانة عادة صاحبتها منذ طفولتها وهي زيارة حديقة الحيوانات وهي ترتدي فستانا" بشوكة".

أما الأكثر قربا من الفقراء بحسب المجلة فكانت الفنانة" روحية خالد"، والتي كانت تنزل بنفسها لتوزع النقود والطعام على الفقراء بحي الحسين والسيدة زينب.

ألم أقل لكم من قبل" كُلٌّ يُغَنِّي على لَيلَاه"؟ !! ويندرج تحت هذا المثل ما وضعته المجلة من مقارنة بين صورتين الأولى للراقصة" سامية جمال" في" دوفيل" والأخرى للفنان" إسماعيل ياسين" وهو يٌقلدها في حركاتها ببدلة رقص نسائية مٌتحديا بأن" الرقص الشرقي لا يحتاج إلى براعة أو موهبة، وأنه يستطيع أن يكون سامية جمال عند اللازم! ! "، واستهلت المجلة الصورتين بالقول لجمهورها" سؤال بارد.

أيهما تفضل".

ثم احكم! !!

بلا شك سؤال بارد حقا! !

وهكذا انقضى العيد الأخير للملكية، تاركاً لنا ذاكرة خصبة ومثيرة لا ينفد وقودها ولا يمكن اختصارها في مقام واحد وللحديث بقية بإذن الله.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك