تستعد الولايات المتحدة الأمريكية لاستقبال موجة جديدة ومكثفة من انتشار عناكب «جورو» الصفراء، وهي فصيلة لافتة للانتباه تعود أصولها إلى مناطق شرق آسيا، وتحديدًا اليابان والصين وكوريا وتايوان؛ ويأتي هذا الاستنفار بعد رصد تزايد ملحوظ في أعدادها منذ ظهورها الأول في البلاد عام 2014 حيث باتت تُشاهد فعليًا في ولايات أمريكية عدة، شملت جورجيا وتينيسي وكارولاينا وفيرجينيا وماريلاند وبنسلفانيا، وصولًا إلى ولاية كاليفورنيا.
العناكب الطائرة تغزو الولايات المتحدةوما يثير القلق والدهشة في آنٍ واحد هو قدرة هذه العناكب الفريدة على الطيران باستخدام تقنية بيولوجية تُعرف باسم «الانتقال الهوائي»؛ إذ تقوم بإطلاق خيوط حريرية تعمل كأشرعة ترفعها في الهواء لمسافات قد تصل إلى عدة أمتار، مما يمنحها قدرة فائقة على الانتشار السريع وتوسيع رقعة تواجدها، لا سيما مع اقتراب موسم فقس البيض المقرر بين شهري مايو ويونيو، بحسب ما ذكرت صحيفة «ديلي ميل» البريطانية.
ومن الناحية الشكلية، تتميز إناث «جورو» بألوانها الصفراء الزاهية الممزوجة بخطوط زرقاء وعلامات حمراء، ويمكن أن يصل حجم الواحدة منها إلى ما يعادل كف يد الإنسان، في حين تكون الذكور أصغر حجمًا وذات لون بني؛ وتشتهر هذه الفصيلة بنسج شبكات ذهبية ضخمة تظهر بكثرة خلال فصل الخريف، كما تُعرف بسلوك غريب حيث قد تلجأ الأنثى في بعض الأحيان إلى افتراس الذكر.
ورغم مظهرها الضخم والمخيف وكونها تصنف ككائنات سامة، إلا أن الخبراء يطمئنون الجمهور بأنها لا تشكل خطرًا حقيقيًا على البشر أو الحيوانات الأليفة؛ فقد أكد اختصاصي البيئة خوسيه راميريز-غاروفالو، من جزيرة ستاتن، أنه لم يتم تسجيل أي حالات وفاة أو لدغات ذات تأثير طبي خطير حتى الآن، مشيرًا إلى أن هذه العناكب تميل بطبيعتها إلى تجنب لدغ البشر وهي نادرة العدوانية تجاههم.
وفي سياق متصل، كشف الباحث أندي ديفيس من جامعة جورجيا عن ميزة تنافسية لهذه العناكب، وهي قدرتها المذهلة على التكيف مع البيئات الحضرية المزدحمة، حيث أظهرت الدراسات أنها لا تتأثر بالضوضاء أو الاهتزازات الناتجة عن حركة المرور في الطرق السريعة، وهو سلوك يختلف تمامًا عن معظم فصائل العناكب الأخرى التي تفر من الضجيج.
وعلى الرغم من أن وجود هذه العناكب يُعد أمرًا مزعجًا من الناحية البصرية أكثر من كونه تهديدًا صحيًا، إلا أن الباحث ديفيد كويل من جامعة كليمسون شدد على أهمية مراقبتها المستمرة باعتبارها نوعًا غازيًا يقتحم بيئة جديدة؛ ومع ذلك، طمأن السكان بأنه يمكن التعامل معها والتخلص منها بوسائل منزلية بسيطة للغاية، مثل استخدام المكنسة أو العصا لإزالتها من المكان.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك