قد تبدو الصورة غير مألوفة لكثيرين صبيحة يوم العيد في العاصمة المنامة، لكنها ليست كذلك لدى أبناء المنامة الذين اعتادوا أن يروا شوارعها وأحياءها تتحول إلى لوحة إنسانية متعددة الألوان والثقافات، حيث تخرج الجاليات المقيمة بملابسها التقليدية الزاهية.
في صباحات العيد، لا تقتصر البهجة على الزي البحريني التقليدي وحده، بل تتجاور معه أزياء آسيوية وشرقية متعددة، تحمل كل منها حكاية بلد وذاكرة مجتمع، وهنا ترى الرجل الهندي بزيه المعروف “الكورتا” المطرّز بأقمشته الخفيفة وألوانه الاحتفالية، أو بلباس “الشيرواني” الأكثر فخامة، الذي يرتبط بالمناسبات والأعياد والأعراس، وتتناثر على أقمشته الزخارف والنقوش في مشهد يفيض أناقة واحتفاءً بالمناسبة.
وفي جانب آخر من المشهد، تحضر الجالية الباكستانية بلباس “الشلوار قميص” الذي يمتاز باتساعه وراحته، وتكتمل “الكشخة” أحيانًا بقبعة الـ”باكول” أم ريشة ذات الطابع التراثي، أو القبعة السندية التي تضيف حضورًا ثقافيًا مميزًا، وغالبًا ما تأتي بألوان هادئة أو ترابية تعكس الذوق الشعبي.
لكن هذه المشاهد لا تقف عند حدود الاستعراض البصري، فالأزياء هنا ليست مجرد ملابس جميلة، بل لغة صامتة تعبّر عن الجذور والانتماء والاعتزاز بالهوية، وهي في الوقت نفسه تكشف قدرة المنامة على احتضان هذا التنوع الإنساني الكبير دون أن تفقد شخصيتها البحرينية الأصيلة.
ومع تبادل التهاني، وتردد العبارات الودية بلغات ولهجات مختلفة، تبدو العاصمة وكأنها مدينة ترتدي الحلل من مختلف الدول يلتقي فيها التراث بالحداثة وتتجاور الثقافات في انسجام طبيعي يبعث على الفرح والتأمل، ففي صبيحة العيد، لا تقاس المنامة فقط بزحام الشوارع أو حركة الناس، بل بما تمنحه من صورة حضارية راقية عن التعايش والقبول والفرح المشترك.
وهكذا، تصبح أزياء الجاليات في العيد أكثر من مظهر خارجي؛ إنها مرآة لروح المنامة، المدينة التي تتسع للجميع، وتمنح العيد ملامح إنسانية أجمل وأعمق.
تنبه صحيفة البلاد مختلف المنصات الإخبارية الإلكترونية الربحية، لضرورة توخي الحيطة بما ينص عليه القانون المعني بحماية حق الملكية الفكرية، من عدم قانونية نقل أو اقتباس محتوى هذه المادة الصحفية، حتى لو تمت الإشارة للمصدر.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك