في ظل الاهتمام المتزايد بقطاع ريادة الأعمال كونه أحد محركات النمو الاقتصادي، تواصل مملكة البحرين جهودها لدعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة عبر مبادرات وبرامج تمويلية وتشريعية متنوعة.
ورغم هذا الدعم، ما يزال القطاع يواجه تحديات تتعلق بالتمويل، والثقافة الاستثمارية، والقدرة على المنافسة، ما يتطلب من رواد الأعمال تبني استراتيجيات مدروسة لضمان الاستمرارية وتحقيق النجاح في سوق سريع التغير.
أكد رئيس لجنة الشؤون المالية والاقتصادية بمجلس النواب، رئيس جمعية البحرين لتنمية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة أحمد السلوم، أنه بالرغم من أهمية قطاع ريادة الأعمال والصناعات متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة لأي اقتصاد عالمي، ألا أن هذا القطاع الحيوي يواجه بشكل مستمر العديد من التحديات التي تهدد استقراره وتوسعه، لافتا إلى أن من بين تلك التحديات عوامل التمويل والثقافة الاستثمارية والتشريعات.
وبين أن مملكة البحرين أدركت هذه العوامل وتعمل بصورة مستمرة على إيجاد حلول لها، مشيرا إلى أن حكومة مملكة البحرين تسعى دائما الى إطلاق المبادرات والبرامج الداعمة لتمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة وإيجاد سبل لتمويل ريادة الأعمال بهدف الوقوف بجانب رواد الأعمال في بداية مشاريعهم ووضعها على بداية طريق النجاح.
واستشهد بالعديد من المؤسسات والجهات الداعمة لقطاع ريادة الأعمال في مملكة البحرين، بداية من وزارة الصناعة والتجارة التي ترعى العديد من حاضنات الأعمال بالتعاون مع القطاع الخاص والجمعيات الأهلية مرورا بصندوق العمل “تمكين”، ومجلس التنمية الاقتصادية، الهادفة إلى إنجاح المؤسسات الصغيرة والمتوسطة وتساعد على وصولها إلى الأسواق العالمية، عبر تقديم منح مالية لشراء الآلات والمعدات، وتوفير خدمات التسويق، ودعم برامج تقنية المعلومات والتحول الإلكتروني، إلى جانب برامج التمويل بالتعاون مع عدد من البنوك المحلية وتوفير التدريب اللازم، بالإضافة إلى دعم الأجور.
وتابع السلوم أن عامل الثقافة الاستثمارية لدى الشركات الناشئة في مملكة البحرين يحتاج إلى المزيد من الوعي بأهمية تثقيف المستثمرين وحمايتهم، وإطلاق المبادرات المختلفة للتعريف بالاستثمارات في قطاعات التكنولوجيا الجديدة، والذكاء الاصطناعي، وعدم الاعتماد فقط على الاستثمارات التقليدية الأقل مخاطرة مثل العقار أو التجارة.
واستطرد رئيس لجنة الشؤون المالية والاقتصادية قوله بأن التشريعات في مملكة البحرين أصبحت أكثر مرونة خلال السنوات الأخيرة، عبر تسهيل إجراءات إنشاء وتسجيل الشركات، كما أن الحكومة ومجلسي النواب والشورى لا يدخروا جهدا في تقديم التعديلات القانونية اللازمة لحماية قطاع ريادة الأعمال وخلق المزيد من الدعم والحماية للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة.
ورأى السلوم أن البرامج التي توفرها مملكة البحرين للصناعات الصغيرة والمتوسطة نجحت بصورة كبيرة في خلق شركات ونشاط اقتصادي قادر على خلق منافسة جيدة، حيث لعبت الجهات الداعمة دورا واضحا في زيادة عدد الشركات وإطلاق مشروعات جديدة، مشيرا على سبيل المثال لا الحصر برنامج “رائد الأعمال العالمي” الذي يوفره “تمكين”، والذي يتيح للمشاركين فرصة اكتساب خبرات دولية متقدمة.
واعتبر أن التحدي الحقيقي للمشروعات الصغيرة والمتوسطة في الاستمرارية ليس الدعم، بل قدرة المشروع على المنافسة في السوق، والتوسع عبر وضع استراتيجية عمل واضحة وأهداف واقعية وقابلة للتنفيذ، والاعتماد بصورة أكبر على الرقمنة، والتكنولوجيا، والذكاء الاصطناعي.
ووجه النائب السلوم نصيحة للشباب في ختام تصريحه بضرورة أن يعتمد رائد الأعمال على المعرفة والعلم والتحليل عند دراسة السوق والتعرف على نقاط القوة الضعف، فضلا عن إعداد دراسات جدوى بصورة احترافية قبل دخول السوق، وألا يكون دخوله قطاع ريادة الأعمال مبني فقط على الحماس والـ “ترند”، حيث إن المنافسة قوية وعدم الاستعداد بصورة جيدة للسوق يقلل من نسب نجاح المشروع وأن ريادة الأعمال تحتاج إلى صبر وخبرة وقدرة على إدارة المخاطر، وليس مجرد فكرة أو مشروع سريع.
تنبه صحيفة البلاد مختلف المنصات الإخبارية الإلكترونية الربحية، لضرورة توخي الحيطة بما ينص عليه القانون المعني بحماية حق الملكية الفكرية، من عدم قانونية نقل أو اقتباس محتوى هذه المادة الصحفية، حتى لو تمت الإشارة للمصدر.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك