الزعيم الفيتنامي الراحل هوشي منه، كتب وصية شاملة منها لأطفال لم يولدوا بعد.
ترجمة الأمل لهؤلاء الطيبين، تظل في ذهن القادة الكبار، مساحة عشق لهم.
من ولد فقد عرف الدنيا والتصق بأحداثها حتى صار جزءا منها.
أما الذين لم يولدوا فهم حلم الحقيقة التي تفتش عن صورة إنسان الغد، وما أروعه حين سيكون أبعد بكثير عن مأساة عاشها الموجودون الكبار على سطح الكوكب.
فبمن نستنجد بكل أسف لتتوقف تلك الحرب العًوَان قبل أن نصرخ كما فعل الشاعر الإسباني غارسيا لوركا إبان حرب إسبانيا 1936 بان" تعالوا وشاهدوا الدم في الشوارع".
لا يريد أحد الوصول إلى هذا المشهد الرهيب، ما زال في العالم من لم يفقد وجدانه وعقله وحرصه على شعبه وعلى البشرية بشكل عام.
فمن ينجد العالم، والأمم المتحدة لا تملك القدرة على إثبات وجودها.
ربما أمينها العام غوتيريش الموصوف بأنه شاعر برتغالي، يعيش على الأمل وحده وهذا لا يكفي أمام تدافع القوى في ساحة المعارك.
وهل نلجأ لأميركا وهي طرف في حرب بات كل واقعها تدميري ومؤلم، ولا يبدو أن الرئيس ترامب قرر حتى اللحظة صورة وردية لليوم التالي، وصورة الهدوء المفترض لأمم تريدها خالية من أي رصاصة وصاروخ.
أم نلجأ لأوروبا وهي أضعف من أن تتخذ قرارا في تغيير واقع الحرب.
ثم أن ترامب بات غاضبا على دولها لأنها لم تنجده أو تؤازره للتأثير على مضيق هرمز، بل أن مشاعر وحدته على ما يشعر في معركة كبرى، بات يؤثر على قراراته.
كل العالم يتطلع إلى كُلَّهِ، بل إلى نصفه إن وجد القادر على دور سلمي.
ومن الواضح، أن الحرب باتت تأخذ أبعادا كارثية، دموية إلى أبعد الحدود، وتخريبية في أقل وصف لها، وقد باتت تتسع لتشمل كل شيء، ألإنسان والحجر، وما جرى خلال اليومين الماضيين، من علامات الساعة كما سماها كاتب شاهد مثلنا على كوكب أرضي كأنه يحترق وليس من يطفيء لهيبه.
وفي الأسبوع الرابع لا وجود لكلمة فيها قداسة للحياة، وللأمن الإنساني، وللطفولة المستباحة شروط وجودها.
كل ما نسمعه المزيد من الإتهامات، وبيانات التهديد مرفقة دائما بمشاهدها المؤثرة دمويا.
أعرف أني أحرث في أرض غير صالحة للزرع.
وأعرف أن الحرب بقدر ما هي تعبير عن سياسة حامية، وأنه" إذا أردت السلام فعليك الذهاب للحرب" كما قال جان بول سارتر، فهي صراع مؤجل دائما، وتوق لقادة يريدون رسم مرحلتهم كما يكتبون أو يحلمون أو تصيبهم حمى الإيديولوجيا فيختارونها.
مثلما يتعب المرء ليترك لأولاده وأحفاده ما يحميهم من عوز أو أذى إجتماعي، فلماذا لا يخلد هذا التفكير تمردا على حرب فاقت كل الحسابات الموضوعة لها ودخلت في مواصفات البحث عن أهداف كيفما اتفق، المهم هو القتل والتدمير والخراب، والفرح باستغاثة الخصم.
ذلك هو الضعف في أبهى صوره.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك