دار الكتب، قبل 156 عامًا وفي مثل هذا اليوم 23 مارس عام 1870، اقترح علي باشا مبارك ناظر ديوان المعارف فى ذلك الوقت، على الخديو إسماعيل تأسيس مكتبة في مصر تجمع المخطوطات والكتب النادرة وورق البردى القديم، بعد أن لاحظ تناثر تلك الثروة بين المساجد وقصور الأمراء وبيوت العلماء ومخازن الأوقاف، وخشي ضياع تلك الثروة الفكرية، وكان ذلك بداية تأسيس الكتبخانة، أي دار الكتب، التي تعرف حاليًا بدار الكتب والوثائق، ومقرها باب الخلق.
حيث أصدر الخديو إسماعيل الأمر رقم 66 بتأسيس دار الكتب التي كانت تسمى بـ الكتبخانة، وانعقد أول اجتماع بديوان المدارس برئاسة علي مبارك.
وتم وضع قانون دار الكتب الأول في يوليو 1970، كان أول رئيس لها هو لودفيك شترن، وكان أول رئيس مصري لها هو الشيخ محمد الببلاوي عام 1882، الذي أصبح فيما بعد شيخًا للأزهر.
المقر الأول بدرب الجماميزفي البداية تم اختيار سراي مصطفى فاضل باشا بدرب الجماميز لتكون مقرًا للكتبخانة، وبدأت المرحلة الأولى بتجميع نحو ثلاثين ألف مجلد ومخطوط، وتم تعيين ناظر لها وموظفين لفهرسة الكتب وموظف مصري والآخر تركي؛ نظرا للاحتلال العثمانى للبلاد.
أُسندت مهمة الإشراف على دار الكتب في بدايتها إلى نظارة المعارف العمومية، وانتقلت بعدها مهمة الإشراف إلى وزارة الثقافة والإرشاد القومي عام 1955، واستمرت هكذا حتى يومنا هذا.
أطلق على دار الكتب عدة أسماء رسمية: فكان اسمها عند نشأتها سنة 1870" الكتبخانة الخديوية"، ثم" دار الكتب الخديوية" منذ 1892، ثم أصبحت “دار الكتب السلطانية” عام 1914، ثم" دار الكتب الملكية".
وفي عام 1927 أصبحت باسم" دار الكتب المصرية"، ثم “دار الكتب والوثائق القومية” عام 1966، وفي عام 1993 أطلق عليها “الهيئة العامة لدار الكتب والوثائق القومية”.
في عام 1899 وضع الخديو عباس حلمي الثاني حجر الأساس لمبنى يجمع بين الكتبخانة الخديوية ودار الآثار العربية (متحف الفن الإسلامى حاليًا) فى ميدان باب الخلق، وخصص الطابق الأرضى من المبنى لدار الآثار العربية، وطابقه الأول بمدخل مستقل لدار الكتب الخديوية، وفتحت الكتبخانة أبوابها للجمهور عام 1902.
3500 كتاب ومخطوط كانت البدايةضمت الكتبخانة - دار الكتب - ضمن محتوياتها، مكتبة الأمير مصطفى فاضل التي تبلغ 3500 كتاب ومخطوط، وكان الخديو إسماعيل قد اشترى مكتبة حسن باشا المانسترلي كتخدا وأودعها هي أيضًا فى الكتبخانة، كما ضمت مجموعة كتب مكتبة مدرسة قولة، مسقط رأس محمد علي، أما المجموعة الأجنبية فقد كانت ملك الجمعية المصرية التي كوّنها بعض الرحالة والعلماء الأجانب فى مصر.
تعتبر الكتبخانة - دار الكتب حاليًا - أقدم مكتبة وطنية تقام في العالم العربي في العصر الحديث.
كانت عند إنشائها تتبع إدارة الأوقاف؛ لأن الكتب موقوفة قبل خزنها، حيث وقف الخديو إسماعيل عشرة عشرة آلاف فدان للإنفاق من ريعها على دار الكتب.
وللحفاظ على محتويات الكتبخانة؛ صدر منشور ملكي نادر يحوي قانونًا لكيفية القراءة والمطالعة، مكون من عشرين بندًا تضم مواعيد بدء العمل بالدار من الثامنة صباحًا حتى قبل الغروب بساعة، وفي شهر رمضان من العاشرة حتى الثانية ظهرًا.
نص البند الثاني على عدم الاستعارة خارج دار االكتب إلا بترخيص شخصي للضرورة، ويحدد في وصل يوقّع عليه متى سيرد الكتاب، ولا بد من إعادة الأمانة قبل نهاية ديسمبر من كل عام، وإعطاء رخصة لمن سيتردد على الدار، ويسجل الطالب اسمه ووظيفته، ويمنع كتابة أي تعليقات في الكتب أو المخطوطات.
مع تقدم السنوات، زاد عدد الكتب والمخطوطات والمجلدات، فضاق مبنى دار الكتب بمحتوياته وموظفيه، وفكّر المسؤولون في اختيار مكان جديد لدار الكتب، وفي عام 1938 تم الإعلان عن مسابقة عالمية لوضع تصميم دار جديدة للكتب تناسب العصر، باعتماد ميزانية للمبنى 150 ألف جنيه، إلا أن الأزمة العالمية ونشوب الحرب العالمية الثانية حالت دون إتمام المشروع.
وبعد ثورة يوليو، وفي العيد التاسع للثورة عام 1961، وُضع حجر الأساس للمبنى الجديد لدار الكتب على كورنيش النيل برملة بولاق، وبدئ فى نقل محتويات الدار والموظفين إلى المبنى الجديد تدريجيًا ابتداءً من سنة 1971، كما انتقلت المكتبة المركزية من قصر عابدين إلى مبنى باب الخلق أيضًا.
الهيئة المصرية العامة للكتابوفي عام 1971 أنشئت الهيئة المصرية العامة للكتاب، لتضم دار الكتب المصرية، ودار الوثائق القومية، ودار التأليف والنشر، وتم افتتاحها في الثامن من شهر أكتوبر 1979، ومنذ ذلك الوقت أصبح هذا المبنى الجديد يعرف باسم" الهيئة المصرية العامة للكتاب"، إلى أن صدر القرار الجمهوري رقم (176) لسنة 1993 بإنشاء" الهيئة العامة لدار الكتب والوثائق القومية".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك