في خطوة هزت أركان قطاع السيارات العائلية الفاخرة، وجدت شركة" هيونداي" الكورية نفسها مجبرة على اتخاذ قرار بوقف مبيعات طراز" باليسيد" 2026 بشكل فوري.
هذا القرار لم يأت نتيجة خلل ميكانيكي عابر، بل إثر حادثة مأساوية أدت لوفاة طفل، مما فتح باب التحقيقات حول سلامة الأنظمة الذكية التي تتفاخر بها الشركة في فئاتها العليا.
حين تتحول" الرفاهية" إلى فخلطالما كانت" باليسيد" الخيار المفضل للعائلات الكبيرة بفضل مقصورتها التي تشبه الطائرات الخاصة، خاصة في الفئتين" ليميتد" و" كاليغرافي"، ومن أبرز ميزاتها نظام" الطي الكهربائي بلمسة واحدة" للمقاعد الخلفية.
إلا أن التحقيقات التي أجرتها" هيونداي" بالتعاون مع الإدارة الوطنية لسلامة المرور على الطرق السريعة في الولايات المتحدة (NHTSA) كشفت عن خلل كارثي.
يتمثل الخلل في فشل عمل نظام الاستشعار المضاد للاحتجاز (Anti-Pinch)؛ ففي الحالات الطبيعية، يجب أن يتوقف المقعد فور ملامسته لأي جسم، خصوصا في المناطق الخلفية التي تعد المكان المعتاد لجلوس الأطفال.
لكن في الموديلات المتضررة، يستمر المحرك الكهربائي القوي في طي المقعد بقوة، مما يؤدي إلى" سحق" أو احتجاز الركاب، وهو ما تسبب -للأسف- في حالة الوفاة المسجلة في 9 مارس/آذار الجاري.
وفي بيان عاجل، وجهت" هيونداي" رسائل نصية وبريدًا إلكترونيًا وإشعارات داخل المركبات تحذر فيها الملاك من خطورة استخدام وظائف المقاعد الخلفية الكهربائية (خاصة خاصيتي الإمالة بنقرة واحدة والطي التلقائي) لحين إنجاز الإصلاح.
ولم يقتصر الأمر على تعليق المبيعات فقط، بل أعلنت الشركة اليوم عن استدعاء رسمي لأكثر من 61 ألف مركبة في كل من الولايات المتحدة وكندا.
وكشف تقرير الاستدعاء أن التحقيقات بدأت في نوفمبر/تشرين الثاني من العام الماضي، لكنها تصاعدت بشكل حاد بعد الإبلاغ عن الحادث المأساوي في 9 مارس/آذار الجاري.
وتشير الأرقام إلى تسجيل 17 حادثة على مركبات مختلفة، توزعت بين 7 شكاوى تتعلق بخلل في الصف الثالث، و4 تقارير عن إصابات طفيفة ناجمة عن عطل في الصف الثاني، إضافة إلى حالة الوفاة التي كانت كفيلة بإعلان" الطوارئ" داخل أروقة" هيونداي"، وسط مخاوف من تسجيل المزيد من الحالات غير المبلغ عنها.
تداعيات الأزمة على السوق العربيتأتي هذه الأزمة في وقت تحظى فيه هيونداي بشعبية كبيرة في منطقة الخليج العربي والشرق الأوسط، حيث يع د طراز باليسيد من أكثر السيارات العائلية طلب ا نظرا لاتساعها وتجهيزاتها الفاخرة.
وفي ظل هذا الاستدعاء العالمي، تبرز عدة نقاط جوهرية تخص المستهلك العربي:مطابقة المواصفات الإقليمية: تعتمد وكالات هيونداي في دول الخليج على نسخ يتم تصنيعها بمواصفات متقاربة جدا مع النسخ العالمية.
وبما أن الخلل يكمن في برمجيات التحكم (Software) الخاصة بالمقاعد الكهربائية، فإن احتمالية وصول هذه السيارات للمنطقة أو وجود نسخ مشابهة في المخازن أمر وارد جدا.
تحرك هيئات حماية المستهلك: من المتوقع أن تصدر وزارات التجارة في دول مجلس التعاون الخليجي تعميمات لمطابقة أرقام الهياكل (VIN).
وننصح الملاك الحاليين في المنطقة بعدم انتظار وصول الرسائل، بل المبادرة بالتحقق عبر المواقع الإلكترونية للوكلاء المحليين.
الثقة في العلامة التجارية: تأتي هذه الأزمة في وقت تحاول فيه هيونداي ترسيخ مكانتها علامة شبه فاخرة.
ووقوع حادثة وفاة بسبب ميزة رفاهية قد يؤثر على القيمة السوقية للسيارة عند إعادة البيع (Resale Value) في السوق العربي، الذي يولي اهتمام ا كبير ا لسمعة الاعتمادية والأمان.
تعمل" هيونداي" حاليًا على تطوير حل جذري للمشكلة، لكن المفاجأة أن الملاك سيضطرون للانتظار حتى 16 مايو/أيار المقبل لاستكمال الإصلاح النهائي، وهو ما يعني بقاء آلاف المركبات تحت وطأة التحذير لنحو شهرين كاملين.
وكحل مؤقت، ستوفر الشركة تحديثًا برمجيا عن بعد للمركبات المزودة بنظام هيونداي بلو لينك (Hyundai Bluelink)، بينما سيتعين على باقي العملاء زيارة مراكز الخدمة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك