قناة القاهرة الإخبارية - حرب النجوم تلتهب: كيف يخطط صلاح ومبابي وفينيسيوس لغزو كأس العالم 2026؟ قناة التليفزيون العربي - بعد إعلان الاتفاق حول وقف إطلاق النار في لبنان.. ما الذي يؤجل عودة طهران إلى طاولة المفاوضات؟ قناة الجزيرة مباشر - Details of Israel’s Conditions for a "Ceasefire" and the Behind-the-Scenes of a Tense U.S. Call T... سكاي نيوز عربية - خطأ طبي.. جراح مارادونا يكشف "سر ما قبل الوفاة" التلفزيون العربي - غارات إسرائيلية على جنوب لبنان.. رفض إسرائيلي لاتفاق وقف إطلاق النار سكاي نيوز عربية - ترامب يضغط ونتنياهو يراوغ.. هل يولد خرق في لبنان؟ التلفزيون العربي - استعدادًا للمونديال.. فوز تاريخي لمنتخب الجزائر على هولندا في روتردام Euronews عــربي - ضربة سياسية لترامب.. تصويت رمزي في مجلس النواب الأميركي يأمر بإنهاء الحرب على إيران سكاي نيوز عربية - لماذا أشار ترامب إلى مجتبى خامنئي بالاسم؟ روسيا اليوم - وزير الصناعة الروسي: صادراتنا الصناعية تضاعفت إلى الهند ومصر والجزائر وليبيا وغيرها
عامة

مسلسل حكاية نرجس

جريدة المساء
جريدة المساء منذ شهرين
1

نرجس العالقة بين قاع الألم وقمة الوهم وشبح الأمومة الذي ظل يطاردها إلى أن ألقت بنفسها من فوق منزلها، تاركة خلفها غموضًا لا ينكشف!تلك العاقر التي أنجبت ولدين من رحم الوجع والحب، أنجبهما قلبها وباركته...

ملخص مرصد
مسلسل حكاية نرجس يتناول قصة امرأة مطلقة تعاني من الضغط المجتمعي بسبب عدم الإنجاب، مما يدفعها إلى اختطاف طفلين لتحقيق حلم الأمومة. العمل يكشف عن تأثير المعايير الاجتماعية الظالمة على النساء غير المنجبات ويقدم معالجة نفسية واجتماعية معقدة للشخصية الرئيسية.
  • نرجس تعاني من الضغط المجتمعي بسبب طلاقها وعدم الإنجاب
  • تختطف طفلين لتحقيق حلم الأمومة وتلبية رغبات المجتمع
  • المسلسل ينتقد المعايير الاجتماعية الظالمة وقوانين التبني المعقدة
من: نرجس (ريهام عبد الغفور)

نرجس العالقة بين قاع الألم وقمة الوهم وشبح الأمومة الذي ظل يطاردها إلى أن ألقت بنفسها من فوق منزلها، تاركة خلفها غموضًا لا ينكشف!تلك العاقر التي أنجبت ولدين من رحم الوجع والحب، أنجبهما قلبها وباركتهما المشاعر المتوقة إلى أن تصبح في يوم ما.

أمًّا.

يبدأ مسلسل حكاية نرجس بطولة “ريهام عبد الغفور” بمشهد افتتاحي نرى فيه ولدان يلهوان، بينما تقوم نرجس بتحميمهما، وإذ تلتفت نرجس لإحضار كوب من الماء، تعود فتجد الفراغ قابعًا.

يظل ذلك المشهد في خلفية كل موقف، يفسر المتلقي من خلاله كل حدث؛ هل فقدت نرجس طفليها بالفعل، أم كان كابوسًا عابرًا، استعرضه المخرج، ليعبر عن رغبة نرجس في أن تكون أمًا.

قرأت الكثير من التعليقات التي تربط بين شخصية نرجس وأسطورة نرسيس “وهي [أسطورة] إغريقية عن شاب فائق الجمال، أُصيب بغرور قاتل دفعه للتكبر على من أحبوه.

تعاقبه الآلهة بأن يقع في حب انعكاس صورته على سطح بحيرة، [إذ] ظل يحدق بها [إلى أن] مات غرقًا وجوعًا، لتنبت في ذلك المكان “زهرة النرجس”، وتصبح تلك الحكاية رمزاً للنرجسية وحب الذات المفرط.

”وعلى الرغم من ذلك التأويل إلا أنني لم أجد إلا ضعف وألم نرجس، لا غرورها؛ إذ لم تكن ترى نرجس انعكاس صورتها في المرآة بقدر ما كانت تسعى إلى القبول المجتمعي، أن ترى انعكاس صورتها داخل أعين المجتمع أنها امرأة مكتملة، يحبها رجلٌ يتزوج منها وتلد منه طفلًا.

أرادت أن تُثبت للمجتمع، ذلك المجتمع الذي وصمها بالعار وقام بنبذها كونها أصبحت سيدة مطلقة، أنها ليست “معيوبة” أو ناقصة، وأنها امرأة تُعشق وتتزوج وتلد؛ تلد ذكورًا لا إناثًا.

يظهر ذلك جليًا في المشهد الذي تظهر فيه نرجس وهي تقوم بتنظيف وجه جارتها بالملقط، وحين تكتشف تلك الجارة طلاق نرجس من زوجها، ترفض استكمال نرجس للعمل بوجهها باعتبار أنه فأل سيء أن تقوم سيدة مطلقة بتنظيف وجوه السيدات.

أضف إلى ذلك مشهد صراخ أم نرجس في وجهها ونهرها، كونها رفضت العودة إلى زوجها بعد أن تزوج عليها لأنها لا تنجب: “أنت ولا مال يتنهب ولا جمال يتعشق”، في إشارة سيميولوجية إلى الضغط المجتمعي والنفسي الذي تتعرض له نرجس، والذي تولد عنه شعور بالنقص.

هي امرأة مطلقة لا تنجب، تعاني من مرض الثعلبة، إذن هي امرأة لا يحق لها أن تكون صاحبة حق في الاختيار، عليها أن تعيش على هامش الحياة، ترضى بفتات المشاعر وبما يجود به الآخرون.

ذلك الإحساس بالنقص والرفض المجتمعي اللذان كانا دافعًا كبيرًا في أفعالها فيما بعد.

أفعالًا اتسمت بقبح لا يقل عن القبح المجتمعي والمعايير الظالمة التي وقعت تحت وطأتها.

وهو ما جعلها تتلاعب نفسيًا بكل من حولها، وتسعى بكل ما تملك للقبول المجتمعي، ذلك المجتمع الذي لن يتقبلها إلا أن تكون امرأة كاملة، تتحقق من خلال الزواج والولادة.

ومن ثم، سعت نرجس إلى استرضاء والدة زوجها، التي دأبت على معايرتها بعدم الإنجاب، فأعلنت، تحت وطأة هذا الضغط المستمر، نها حامل.

كما فتشت في عيني أمها عن نظرة قبول ومحبة بأنها تزوجت وأنجبت، أنجبت ذكورًا، كما حلمت وتمنت أمها طوال العمر.

حققت حلم أمها في أن يكون لديها ولدٌ.

فأحضرت لها ولدين لا واحدًا.

لتظهر المفارقة الدرامية أثناء حوار بين نرجس وأمها:نرجس: طول عمرك مبتحبنيش، طول عمرك نفسك في الولد.

الأم في إصرار وتحدي: طبعًا، ياريت كان جاني ولد.

كان هيبقا بيكم انتم التلاتة (تقصد نرجس وأختيها).

تعرفي أنت الولدين اللي عندك دول (في إشارة إلى أبناء نرجس).

هم اللي هيبقوا سندك بعد كدا.

لتنظر نرجس إلى أمها نظرة تنطق بالكثير مما لا يُقال؛ نظرة تحكي عن إحساسها بالنقص والرفض والولدين اللذين لم ولن تنجبهما أبدًا.

وقد تبلور هذا الصراع واتّضح تدريجيًا، ليبلغ ذروته في مشهد المواجهة المباشرة بين نرجس وأمها في الحلقة الأخيرة من المسلسل، حيث تنكشف أبعاد التوتر النفسي والفكري بينهما.

نرجس التي أصبحت عجوزًا وأمها التي ذهب عقلها للأبد، دون أن تعلم عمّا فعلته شيئًا.

إذ جلست نرجس تبكي كالطفلة، وهي تعترف بعمق الوجع داخلها الذي تسببت فيه قسوة الأم، ذلك الألم الذي غرس مخالبه وسبب جروحًا غائرة لا تُشفى.

بينما تقف أمامها أمها صامتة، عقلها غائب، تبتسم في بله وتمتلئ بالدهشة مما تسمع.

ليكون ذلك المشهد بمثابة معادل بصري لذلك الجدار من اللاتواصل الذي بُني منذ زمن بين نرجس وأمها.

كما أنه يعد دلالة سيميولوجية تساعد المتلقي في تفهم التكوين النفسي غير السوي لنرجس؛ والصراع الذي يضطرم بداخلها، مما جعلها تتخبط بين القدر الذي سلبها أمومتها، وبين مشاعرها الجارفة لأن تصبح أمًا؛ لأن تَخُطّ سردية مختلفة عن الأمومة، عما عاشته في واقعها.

ربما يكشف ذلك أيضًا عن رغبة نرجس الخفية في الانتقام من كل الأمهات اللواتي يلدن في ظروف مادية قاسية، أنهن غير جديرات بأطفالهن، إذ كان تصرفها بمثابة رغبة خفية في سلب الأمومة من كل هؤلاء الأمهات غير الأمينات على أولادهن؛ عقابًا لهن وللقدر عما منحه إياهن وحرمها.

إذ تحرم هؤلاء الأمهات من أولادهن لتقوم هي بدور الأم بدلًا عنهن، وتنسج سرديتها المختلفة عن مفهوم الأمومة، وعما يجب أن تكون عليه الأم.

وعلى صعيد مختلف، لا يمكن تحول نرجس إلى شيطان، لكنه شيطان أنتجته المعايير المجتمعية الظالمة، والروتين المجحف المتجسد في عدم مرونة القوانين التي تسمح باحتضان طفل من دور الرعاية.

تلك القوانين التي تم تسليط الضوء على عدم منطقتيها من خلال حديث نرجس مع مشرفة إحدى دور الرعاية: “يعني أنتم شايفين أنه الطفل في أمان لما يعيش هنا في دار أيتام، بدل ما يعيش معايا أنا في بيتي؟ ! ”.

ليتضح من الحوار السابق عدم منطقية تلك القوانين، التي بدلًا من أن تكون عونًا للأطفال وهؤلاء الساعين إلى احتضان وتبني طفل، فهي تتسم بالجمود وبها العديد من الثغرات التي تحرم الأطفال من بيت دافئ، وتحرم السيدات اللواتي لا ينجبن، من تحقيق حلم الأمومة.

وعليه، يقدّم المسلسل معالجة مختلفة لقضية خطف الأطفال؛ فبرغم استحالة تبرير هذا الفعل، فإنه يفضح في الوقت ذاته اختلال بعض الأطر القانونية.

كما يكشف عن قسوة المعايير المجتمعية المفروضة على المرأة غير المُنجِبة، تلك المعايير التي لا ترحم، وتسهم في تشكيل أفرادٍ قد يتحولون، تحت وطأة القهر والضغط، إلى أنماط بشرية مشوّهة.

وبالطبع لا يمكن أن نبرئ نرجس مما فعلت، لكنها دعوة، من صناع المسلسل، إلى إعادة النظر فيما يمكن أن يتسبب فيه الضغط والقهر المجتمعي، واستدعائه، في بعض الأحيان، لروح الشر الكامنة داخل الإنسان.

وفي نهاية المقال يجب أن نتوقف عند تضافر جميع عناصر العمل الدرامي في خلق حالة من التماهي مع الشخصيات، إذ ساعدت الكتابة المحبكة للحبكة ورسم الشخصيات، وشبكة العلاقات بين شخصيات المسلسل، أضف إلى ذلك الإخراج الذي انتهج المدرسة الواقعية، والأداء الدرامي لأبطال العمل الذي ينبع من دراسة وافية للشخصية ودوافع تصرفاتها، والبيئة التي شكلت طريقة تفكيرها، مما جعل من العمل أيقونة لا بد من الرجوع إليها لكل من يريد أن يتعلم كيف يمكنه تقديم فن لائق وعمل درامي سيظل نقطة نور وسط عتمة العديد مما يُطرح على الساحة التليفزيونية حاليًا.

مدرس الدراما والتقد المسرحي – كلية الآداب جامعة عين شمس.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك