تسببت حالة الطقس الرطب والدافئ التي تشهدها بريطانيا في تفاقم أزمة انتشار القراد المصاص للدماء بشكل مقلق، حيث أدت التغيرات المتكررة في درجات الحرارة بالمملكة المتحدة إلى زيادة مطردة في أعداد هذه الحشرات الشبيهة بالعناكب والتي تتغذى على لحوم البشر، ويطلق خبراء مكافحة الآفات صرخات تحذيرية من احتمالية غزو جيوش من هذه الحشرات اللاسعة للمنازل البريطانية، مستغلة الظروف المناخية المواتية للنمو والانتشار.
انتشار مرعب للقراد المصاص للدماءوفي تحليل لهذا المشهد، أوضح الدكتور تيم بوند، أخصائي الصحة الطبيعية والباحث بشركة Puresentiel، أن الطقس الدافئ يدفع السكان لفتح النوافذ طلبًا للهواء النقي، وهو ما يجلب معه للأسف آفات غير مرغوب فيها، وأكد بوند أن المملكة المتحدة شهدت بالفعل طفرة في أعداد الحشرات نتيجة الرطوبة والحرارة، مما أدى لزيادة حالات اللدغات، مشددًا على ضرورة اتخاذ الخطوات المناسبة لحماية الأفراد والعائلات والمنازل للحفاظ على السلامة العامة، بحسب ما ذكرت صحيفة «ديلي ستار» البريطانية.
وتنتشر حشرات القراد في المناطق الريفية والحضرية على حد سواء، وتصل ذروة نشاطها في الفترة من الربيع إلى الخريف، حيث تتغذى هذه المخلوقات الصغيرة على دماء البشر والحيوانات والطيور، وتكون أكثر عددًا وتأثيرًا في أشهر الصيف، وعادة ما تستهدف القراد البالغين في منطقتي الساقين والذراعين، إلا أنها قادرة على لدغ أي جزء من الجسم، لا سيما المناطق الدافئة والمتعرقة التي لا تغطيها الملابس، ولأهمية هذا الملف، أنشأت هيئة الصحة العامة في إنجلترا مخططًا وطنيًا لمراقبة انتشار القراد لرصد توزيعها جغرافيًا على نطاق واسع.
ورغم صغر حجم القراد الذي يجعل من الصعب رصده بالعين المجردة، إلا أنه يتسبب في أضرار بالغة؛ حيث تؤدي لدغته إلى الإصابة بمرض «لايم»، وهو عدوى بكتيرية حلزونية الشكل تنتقل للإنسان عبر الحشرات المصابة، وقد سلطت الأضواء على خطورة هذا المرض بعد كشف مشاهير عالميين مثل جاستن بيبر، وبيلا حديد، وشانايا توين، وأليك بالدوين، عن معاناتهم المريرة معه، حيث يسبب إرهاقًا شديدًا، وآلامًا في الأعصاب، ومشاكل إدراكية معقدة.
ويضيف الدكتور «بوند» محذرًا من أن بعض أنواع القراد تحمل بكتيريا تسبب أعراضًا مزعجة تشبه الإنفلونزا وقد تستمر لسنوات طويلة، مشيرًا إلى أنّ هذه الحشرات يمكن أن تتسلل إلى المنازل عبر ملابس الأشخاص أو فراء الحيوانات الأليفة، لتختبئ لاحقًا في الأرائك والأسرة وفي زوايا المنزل الضيقة.
وفي ختام نصائحه، شدد «بوند» على أهمية استخدام المنتجات الطاردة لتجنب اللدغات من الأساس، مؤكداً أنه في حال التعرض للدغ، يجب إزالة الحشرة في أسرع وقت ممكن لتقليل خطر الإصابة بمرض لايم، كما لفت إلى أن الحفاظ على نظافة المنزل باستخدام المنتجات الطبيعية يعد وسيلة فعالة للحد من انتشار القراد داخل البيئة السكنية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك