الجزيرة نت - السينما الفلسطينية في شيفيلد.. مشاريع جديدة وأفلام تنافس على الجوائز الدولية القدس العربي - البرلمانية إلهان عمر تصوّت ضد مشروع دعم أوكرانيا وتفرض نفسها الصوت الديمقراطي الوحيد الرافض للعقوبات على روسيا قناة الجزيرة مباشر - Senegal's new government holds its first meeting after taking office قناة الشرق للأخبار - إنجاز صناعي جديد.. المغرب يتربع على عرش الصناعة في أفريقيا الجزيرة نت - ماذا سيفعل الأردن أمام هذا المقترح الخبيث؟ DW عربية - "وادي موسى ".. سكان بلدة هولندية ضد منح شوارعهم أسماء عربية الجزيرة نت - مباراة مصر ضد البرازيل قناه الحدث - العربية تستطلع آراء اللبنانيين حول إعلان وقف إطلاق النار CNN بالعربية - وسط مفاوضات إيران.. ويتكوف وكوشنر يلتقيان خبراء في منشأة نووية أمريكية التلفزيون العربي - لقاح ابتُكر بالكامل باستخدام الذكاء الاصطناعي.. ماذا قيل عن فاعليته؟
عامة

ذلك الألم الحلو... لماذا يطاردنا الحنين؟ بقلم محمد جادالله

الجمهورية أون لاين
1

هناك مشاعر يا عزيزي لا تزورنا بهدوء، ولا تنتظر إذنًا حتى تدخل، بل تقتحم القلب كما لو أنها تعرف طريقه منذ زمن. الحنين واحد من تلك المشاعر التي تتسلل في لحظة عادية، بينما نمشي أو نعمل أو نبتسم، ثم نشعر ...

ملخص مرصد
يتناول الكاتب محمد جادالله موضوع الحنين وكيف يتسلل إلى حياتنا فجأة، مشيرًا إلى أنه ليس توقًا للمكان بل اشتياقًا لمن كنا هناك. يوضح أن الحنين يمكن أن يكون مؤلمًا لأنه يكشف الفجوة بين من كنا ومن أصبحنا، ويجب مواجهته بفهمه لا محاربته.
  • الحنين يتسلل إلى حياتنا فجأة ويشدنا إلى مكان لم نعد نسكنه.
  • الحنين يكشف الفجوة بين من كنا ومن أصبحنا.
  • مواجهة الحنين تبدأ بفهمه لا محاربته.
من: محمد جادالله

هناك مشاعر يا عزيزي لا تزورنا بهدوء، ولا تنتظر إذنًا حتى تدخل، بل تقتحم القلب كما لو أنها تعرف طريقه منذ زمن.

الحنين واحد من تلك المشاعر التي تتسلل في لحظة عادية، بينما نمشي أو نعمل أو نبتسم، ثم نشعر فجأة بشدة خفية تشدّنا إلى مكان لم نعد نسكنه، لكنه ما يزال يسكن فينا.

وقد يحدث كما تعرف يا صديقي أن يعود الماضي بكامله دفعة واحدة لا كذكرى عابرة بل كحضور كامل يمرّ في الروح قبل الذاكرة.

فالحنين في حقيقته ليس توقًا للمكان، بل اشتياقًا لمن كنّا هناك.

للطفل الذي لم يعرف الخوف، للفتاة التي كانت تضحك بلا حساب، للشاب الذي صدّق العالم بإخلاص.

ولذلك تبكينا أغنية قديمة أو رائحة عابرة، لأنها تلمس النسخة التي فقدنا بعضًا منها في الطريق.

وكأن الحنين يمدّ يده ويقول لنا: انظر.

ما زال جزء منك هناك ينتظرك.

وغالبًا يا عزيزي القارئ نظن أننا نشتاق لأشخاص، بينما نحن في الحقيقة نشتاق لأنفسنا القديمة.

نشتاق لصفاء لم نعد نملكه، لحماسة خفتت، لجرأة ضاعت وسط مشاغل الحياة.

وهنا يصبح الحنين مؤلمًا لأنه يكشف الفجوة بين من كنّا ومن أصبحنا، ويرفع سؤالًا صامتًا لا نجرؤ على تجاهله: هل نشتاق للماضي، أم نحتجّ على ما لم يعد موجودًا في حاضرنا؟ومع ذلك فإن الحنين لا يكون دائمًا رفيقًا لطيفًا.

أحيانًا يسحبنا إلى الوراء بقوة تسرق حاضرنا، فنلوذ بالصور القديمة لأنها واضحة، ونهرب من الحاضر لأنه غائم، ونخشى المستقبل لأنه مجهول.

وقد نجد أنفسنا دون أن نشعر نعيش في زمن مضى نعيد تدويره داخل عقولنا لأن الزمن الجديد لم نتأقلم معه بعد.

هنا تكمن خطورته يا صديقي أن يتحوّل من شعور إنساني نبيل إلى سجنٍ مريح، جدرانه مألوفة لكنه يمنعنا من التقدّم.

ومع هذا يبقى الحنين شاهدًا على أننا بشر نشعر ونحتفظ ونخفي.

فالماضي لا يطاردنا لأنه يريد العودة، بل لأن بعض أجزائنا لم تُدفن بعد، ولم تُفهم بعد، ولم تُشفَ كما يجب.

وقد يكون الحنين يا عزيزي طريقة الروح لتقول: هناك شيء لم يكتمل، هناك لحظة جميلة تستحق الامتنان لا البكاء.

ولا تبدأ مواجهة هذا الشعور بمحاولة التخلص منه، بل بفهمه.

حين نرحّب بالحنين بدل محاربته نكتشف أنه لا يطلب منا الرجوع إلى الوراء، بل يطلب منا أن ننظر إلى أنفسنا بصدق: ما الذي فقدناه؟ وما الذي تغيّر؟ وما الذي نحتاج إليه الآن كي نستمر دون أن نحمل جروح الأمس على كتفي اليوم؟ فالمصالحة مع الحنين ليست نسيانًا، بل أن نضع الماضي في مكانه دون أن نتركه يقود حاضرنا.

وهكذا، يصبح الحنين بدل أن يكون عبئًا ضوءًا صغيرًا يكشف ما هو أثمن في حياتنا.

فهو ليس علامة ضعف، بل علامة أننا عشنا ما يستحق أن يُشتاق إليه.

وكلما تعاملنا معه بوعي صار جزءًا من نضجنا لا من هشاشتنا.

فالحنين، مهما بدا موجعًا، يذكّرنا أن الروح تعرف تمامًا ما أحبّت.

وأنها ما تزال قادرة على أن تحب من جديد.

كاتب في السرديات الثقافية وقضايا الشرق الأوسط.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك