تفرض التحديات المتسارعة التي تعصف بالمنطقة اليوم على دول مجلس التعاون الخليجي ضرورة مراجعة مساراتها التقليدية، والانتقال من مربع “المستهلك” إلى “المنتج” في القطاع الدفاعي.
إن التبدل الواضح في موازين القوى العالمية يلح علينا لتبني استراتيجية الاعتماد الكامل على النفس، وتوطين التكنولوجيا العسكرية كخيار ملح.
لقد حان الوقت لإطلاق مشروع صناعي عسكري خليجي مشترك للدول كافة، يستثمر في العقول والكفاءات الوطنية المتخصصة، ويحشد الإمكانات المالية والبشرية المتاحة لتوفير احتياجاتنا الأساسية من العتاد.
وما نشهده اليوم من طفرة في المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة، وما حققته قوة دفاع البحرين عبر “المؤسسة العسكرية لتطوير التصنيع الحربي”، يضع حجر الأساس لقاعدة صناعية متطورة تضاهي أحدث ما وصل إليه العلم.
إن المطلوب اليوم هو تغيير جذري وشامل؛ يحفز القطاع الخاص على الاستثمار في هذا المضمار الحيوي، ويدفع باتجاه تحويل دولنا تدريجيًّا من مستورد للسلاح إلى مورد له.
إننا نمتلك الخبرات والساعد والكفاءة، وما ينقصنا هو توحيد هذه الجهود تحت مظلة استراتيجية متكاملة تواكب التسارع التكنولوجي العالمي.
إن بناء تحالفاتنا القادمة يجب أن ينطلق من قوة تصنيعية ذاتية، تؤمن بأن أمن الخليج يُصان بعقول أبنائه ومصانعه.
إنها دعوة للتوسع في “عسكرة الابتكار” والتعجيل ببناء القاعدة الصناعية الخليجية المشتركة، لنرسم مستقبلًا تكون فيه السيادة للقرار، والقوة للميدان بإنتاج محلي خالص.
إن الرهان الحقيقي يكمن في تحويل هذه التطلعات إلى واقع ملموس يحمي مكتسباتنا الوطنية، فامتلاك السلاح من صنع أيدينا الضمانة الأكيدة لسيادتنا، والسبيل الأمثل لترسيخ وحدة المصير الخليجي أمام تقلبات السياسة الدولية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك