يُعد البيت الإيطالي أحد أبرز المباني التراثية والتاريخية في محافظة بورسعيد، وشاهدًا على فترة مهمة من تاريخ المدينة ارتبطت بوجود الجاليات الأجنبية، وعلى رأسها الجالية الإيطالية التي كان لها حضورا كبيرا في بورسعيد خلال النصف الأول من القرن العشرين.
ويعكس المبنى الطابع المعماري الأوروبي الذي انتشر في المدينة خلال تلك الفترة، كما يروي جانبًا من الحياة الاجتماعية والثقافية للجاليات التي عاشت في بورسعيد لسنوات طويلة.
يقع البيت الإيطالي في حي الشرق بمحافظة بورسعيد، خلف حديقة التاريخ، وهي من المناطق التاريخية المميزة بالمدينة، ويتميز موقعه بقربه من المجرى الملاحي لقناة السويس، ما جعله جزءًا من المشهد العمراني التاريخي للمدينة التي ارتبطت منذ نشأتها بحركة التجارة والملاحة الدولية.
تاريخ إنشاء البيت الإيطاليتم إنشاء المبنى خلال الفترة ما بين عامي 1935 و1936، أي قبل اندلاع الحرب العالمية الثانية، وصممه المهندس الإيطالي كليمنتي بوزيري فيتشي، وجاء إنشاء المبنى في ظل وجود جالية إيطالية كبيرة في بورسعيد، وكان عدد أفرادها في تلك الفترة يقارب 30 ألف شخص، ما جعل الحاجة قائمة لإنشاء مركز يجمع أبناء الجالية ويخدم أنشطتهم المختلفة.
مركز ثقافي واجتماعي للجالية الإيطاليةكان الاسم الأصلي للمبنى هو Casa Italia أي “بيت إيطاليا”، وقد أُنشئ ليكون مركزًا ثقافيًا واجتماعيًا للجالية الإيطالية في بورسعيد.
وكان المبنى يحتضن العديد من الفعاليات الثقافية والاجتماعية، كما كان يمثل نقطة التقاء لأبناء الجالية، ويعكس دورهم في الحياة الاقتصادية والاجتماعية داخل المدينة.
تصميم معماري ومرافق متعددةيتكون البيت الإيطالي من عدة طوابق، وكان يضم العديد من الأنشطة والمرافق التي جعلته مركزًا متكاملًا للحياة الاجتماعية والثقافية.
يضم الدور الأرضي، سينما وبارًا للترفيه، بينما احتوى الدور الأول على مكاتب إدارية ومطعم وعدد من المحلات التي كانت تبيع الهدايا والعطور والملابس والمجلات والحلوى، إضافة إلى طاولة تنس، أما الدور الثاني فكان يضم غرفًا للمبيت وصالة للشاي وغرفة خاصة للسيدات وكوافير وصالة للرقص إلى جانب مطعم.
أهمية تاريخية مرتبطة بمرحلة سياسيةيحمل المبنى قيمة تاريخية خاصة، إذ يحتوي على لوحة حجرية تاريخية تعود إلى فترة حكم بينيتو موسوليني في إيطاليا، وترتبط بالحزب الفاشي الإيطالي الذي كان قائمًا في تلك الحقبة، وتعد هذه اللوحة من الشواهد التاريخية المرتبطة بتلك المرحلة، ما يمنح المبنى بعدًا تاريخيًا يتجاوز كونه مجرد مبنى معماري.
مطالبات بإعادة إحياء المبنىورغم القيمة التاريخية والمعمارية الكبيرة للبيت الإيطالي، إلا أن المبنى ظل لسنوات طويلة مغلقًا ويحتاج إلى أعمال تطوير وترميم.
ويطالب العديد من المهتمين بالتراث وأبناء بورسعيد بإعادة إحياء المبنى وتحويله إلى مركز ثقافي أو سياحي، بما يساهم في الحفاظ على أحد أهم المعالم التاريخية التي تعكس تاريخ المدينة وتنوعها الحضاري.
ويظل البيت الإيطالي في بورسعيد أحد المعالم التي توثق مرحلة مهمة من تاريخ المدينة، حين كانت بورسعيد ملتقى للثقافات والجاليات الأجنبية، بفضل موقعها المميز على ضفاف قناة السويس.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك