تستعد مدينة سرت في ليبيا لاستضافة جزء من مناورات" فلينتلوك" 2026 العسكرية التي تنظمها قوات العمليات الخاصة التابعة للقيادة العسكرية الأميركية في أفريقيا" أفريكوم"، منتصف الشهر الجاري، بمشاركة قوات من معسكري شرق البلاد وغربها.
وأعلنت حكومة الوحدة الوطنية الليبية، مساء أمس الخميس، أن تمرينات" فلينتلوك" العسكرية ستنطلق منتصف إبريل/ نيسان الجاري في مدينة سرت، مشيرة إلى تحرك وحدات تابعة لوزارة دفاعها من العاصمة طرابلس باتجاه المدينة.
ويهدف التمرين، بحسب بيان الحكومة، إلى" مكافحة الإرهاب، ورفع الجاهزية القتالية، وتبادل الخبرات العسكرية، وتعزيز التنسيق الدولي، وتطوير العمليات الخاصة".
ووفق الحكومة، فإن هذه التدريبات مهمة بالنسبة لليبيا كونها تعمل على" دعم توحيد المؤسسة العسكرية"، وتطوير قدرات مكافحة الإرهاب، وتعزيز مكانة ليبيا دولياً، وتأكيد قدرة ليبيا على استضافة تدريبات دولية، وكذلك رفع مستوى الجاهزية للتعامل مع التهديدات الأمنية.
وأشارت الحكومة إلى أن استضافة ليبيا جزءاً من هذه التمرينات تعد الأولى من نوعها من حيث حجم المشاركة والتنوع الدولي، وفق البيان.
ولم يصدر عن قيادة اللواء المتقاعد خليفة حفتر في شرق البلاد، حتى الآن، أي إعلان بشأن حجم مشاركتها في تمرين" فلينتلوك 2026".
وتقع مدينة سرت تحت سيطرة قوات حفتر العسكرية وتحديداً اللواء 604 مشاة النخبوي.
وفي أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، أعلنت السفارة الأميركية لدى ليبيا أنّ ليبيا ستكون جزءاً من تمرين" فلينتلوك 2026"، مشيرة إلى أنه" سيكون له موقع رئيسي في ليبيا، بمشاركة قوات أمنية من جميع مناطق البلاد، بالإضافة إلى إيطاليا وشركاء رئيسيين آخرين".
وذكرت السفارة، في بيانها، أنّ سرت" مدينة شهدت سابقاً تعاوناً أمنياً قوياً بين الولايات المتحدة وليبيا في مجال مكافحة الإرهاب، وستواصل دعم جهودنا المشتركة في التدريب المهني وتعزيز التزامنا المشترك بالاستقرار والسلام والازدهار في المنطقة".
وأضافت أن التمرين يهدف إلى" تعزيز التنسيق والقدرات المشتركة بين الحلفاء والشركاء من خلال القيادة والسيطرة المشتركة في عمليات مكافحة الإرهاب"، مشيرة إلى تطلع واشنطن" إلى استمرار التعاون مع شركائنا الليبيين من جميع أنحاء البلاد لتحقيق أهدافنا المشتركة للسلام الإقليمي والازدهار المتبادل".
تأتي هذه التدريبات في سياق انخراط أميركي متزايد في الملف الأمني والعسكري الليبي، بدأ منذ في العام 2024، عبر سلسلة من اللقاءات رفيعة المستوى بين مسؤولي" أفريكوم" وقادة الشرق والغرب، في إطار مشروع أميركي لبناء" قوة ليبية موحدة" من ضباط المعسكرين.
وفي فبراير/ شباط 2025، زار نائب قائد" أفريكوم" جون برينان طرابلس وبنغازي وسرت، والتقى فيها عدداً من القادة العسكريين الليبيين.
وفي إبريل/ نيسان من العام نفسه، استضافت واشنطن لقاء جمع صدام حفتر ممثلاً ما يُعرف بـ" القيادة العامة للجيش الوطني" واللواء عبد السلام الزوبي عن حكومة الوحدة الوطنية، وفي الشهر نفسه، رست السفينة الأميركية" يو إس إس ماونت ويتني" في طرابلس وبنغازي، حيث عقد وفد أميركي رفيع اجتماعات متوازية مع القادة العسكريين في الجانبين.
وخلال كل هذه الزيارات واللقاءات، كانت البيانات الأميركية تصدر بمضمون موحد يبرز مساعي واشنطن لمساعدة ليبيا في توحيد المؤسسة العسكرية، ودعم التكامل الأمني بين الشرق والغرب.
وكان" العربي الجديد" قد انفرد بنشر مقترح أميركي، قدّمه برينان إلى لجنة 5+5 العسكرية الليبية المشتركة، أثناء زيارته مقرها بمدينة سرت في فبراير/ شباط من العام الماضي، يقوم على بناء متدرج لقوة عسكرية مشتركة تضم عناصر عسكريين من شرق ليبيا وغربها نواةً أولى لتوحيد المؤسسة العسكرية، تبدأ مهامها بتلقي تدريبات عسكرية متقدمة، لرفع الكفاءة القتالية وإدخال أنماط عمل احترافية وأنظمة مراقبة حديثة، وتحديث قدراتها لا سيما في مراقبة الحدود وفي مكافحة الإرهاب، بإشراف قوات" أفريكوم"، وذلك محاولة لخلق توازن حساس بين المعسكرين وتقليل احتمالات الصدام الداخلي.
ونشرت قيادة" أفريكوم" تصريحات لبرينان عقب زيارته الأخيرة إلى ليبيا نهاية يناير/ كانون الثاني الماضي، أكد خلالها أن المناورات التي سيتضمنها تمرين" فلينتلوك 2026" " لا تتوقف عند حد التدريب العسكري وبناء القدرات، بل تتصل أيضاً بجهود التغلب على الانقسامات الليبية"، مشيراً إلى أن هذا التمرين" سيجمع الليبيين من الشرق والغرب معاً من خلال مشاركة قوات من الجانبين لأول مرة في ليبيا".
ويعد" فلينتلوك" أكبر مشروع تعبوي عسكري تنظمه" أفريكوم" سنوياً بهدف تعزيز قدرات الدول الأفريقية الحليفة لواشنطن بالتعاون مع قوات خاصة دولية، وقد شاركت فيه العام الماضي أكثر من ثلاثين دولة أفريقية وأوروبية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك