في مرحلة تتشابك فيها التحديات وتستمر فيها وتيرة الاعتداءات الإيرانية السافرة على الإمارات، تواصل الإمارات مسيرتها الإنسانية بثبات لا يتزعزع، مثبتة للعالم أن العطاء ليس حكراً على أوقات الرخاء، وأن الأزمات لا توقف نبض الخير في هذه الدولة، بل تزيده صلابة وعمقاً.
فمنذ أن أرسى الوالد المؤسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، قيم العطاء والتكافل في وجدان هذا الوطن، باتت الإنسانية ركيزة راسخة في هوية الإمارات، لا تتأثر بمتغيرات ولا تتراجع أمام ضغوط، وها هي تلك البذرة التي زرعها المؤسس تثمر اليوم على يد قيادة واعية، برئاسة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، لتترجم توجيهاتها إلى مبادرات تغير واقع الملايين حول العالم.
مليارات للإنسانية في شهر واحدفي مارس (آذار) الماضي الذي صادف حلول شهر رمضان المبارك، كتبت الإمارات صفحات مضيئة في سجل العمل الإنساني، وفي قلب المشهد كانت حملة" حد الحياة" التي أطلقها الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، بهدف إنقاذ 5 ملايين طفل من الموت جوعاً، وجمع مليار درهم على الأقل لهذا الغرض.
لكن الإمارات تجاوزت المستهدف بأشواط بعيدة، فقد تخطت المساهمات في الحملة 2.
822 مليار درهم، من 442,087 مساهمين، أفراداً ومؤسسات، في مشهد مذهل أثبت أن الهمم الإماراتية لا تعرف حدوداً.
وفي سياق مواز، جمعت حملة" وقف أم الإمارات للأيتام" التي أطلقتها هيئة الأوقاف وإدارة أموال القصر -" أوقاف أبوظبي" تحت رعاية الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، 3.
3 مليارات درهم خلال شهر رمضان، لتأسيس مصدر تمويل وقفي مستدام لرعاية الأيتام في الدولة.
حملة" وقف أم الإمارات للأيتام" تجمع 3.
3 مليار درهم - موقع 24جمعت حملة" وقف أم الإمارات للأيتام"، التي أطلقتها هيئة الأوقاف وإدارة أموال القُصَّر –" أوقاف أبوظبي" مطلع شهر رمضان المبارك، تحت رعاية الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، 3.
3 مليار درهم، في نموذج وطني يهدف إلى تأسيس مصدر تمويل وقفي مستدام لرعاية الأيتام، وتعزيز جودة حياتهم.
غزة ولبنان.
قوافل لا تتوقفعلى الصعيد الإقليمي، واصلت الإمارات إرسال قوافل المساعدات إلى من يحتاجونها، بمعزل عن أي اعتبارات، ففي 12 مارس (آذار) الماضي، وصلت أولى المساعدات ضمن" جسر حميد الجوي" إلى قطاع غزة عبر ميناء رفح البري، ضمن عملية" الفارس الشهم 3"، تنفيذاً لتوجيهات الشيخ حميد بن راشد النعيمي عضو المجلس الأعلى حاكم عجمان، وتشمل المساعدات طروداً غذائية ومواد صحية ومستلزمات للأطفال والنساء.
وفي 26 مارس (آذار)، حملت القافلة رقم 328 مبادرة" كسوة الأمل لأطفالنا في غزة"، إذ وصلت إلى القطاع محملة بـ15 شاحنة تحوي 270 طناً من الملابس وكسوة الأطفال، بمساهمة سبع مؤسسات خيرية وإنسانية إماراتية.
" كسوة الأمل لابتسامة أطفال غزة".
قوافل إماراتية تصل القطاع - موقع 24وصلت قوافل إماراتية مجدداً إلى قطاع غزة ضمن عملية" الفارس الشهم 3"، لتوفير احتياجات السكان وتقديم مساعدات تُخفف عنهم في ظل الأوضاع الصعبة التي يعيشها الأهالي.
وفي 17 مارس، أرسلت الإمارات بتوجيهات الشيخة موزة بنت سهيل الخييلي، شحنة من الأدوية والمستلزمات الطبية العاجلة إلى غزة، بتكلفة تجاوزت 2.
7 مليون درهم، تضمنت مستلزمات طبية أساسية جُهِّزت بشكل عاجل لتلبية الاحتياجات الصحية الملحّة للمرضى والمصابين.
وعلى الجانب اللبناني، سيّرت دبي الإنسانية بتوجيهات الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم قافلة إغاثية انطلقت في 20 مارس (آذار)، تحمل 21.
5 طناً من الإمدادات الطبية الأساسية لدعم النازحين، من مخزون منظمة الصحة العالمية.
ويعمل فريق المساعدات الإنسانية الإماراتي في مدينة العريش على مدار الساعة، من خلال المركز اللوجستي للمساعدات الإنسانية الإماراتية، في استقبال المساعدات وفرزها وتنظيمها وتجهيزها وتحريكها وفق الاحتياجات الإنسانية داخل القطاع، بما يضمن سرعة الاستجابة واستمرارية تدفق الدعم.
وفي المشهد الأوسع، تحتضن دبي الإنسانية أكثر من 80 منظمة إنسانية دولية ووكالات أممية، وتخزن في مستودعاتها ما يقارب 200 مليون دولار من المواد الإنسانية والإغاثية، ومنذ بداية العام الجاري، أرسلت 164 شحنة بـ15 مليون دولار إلى 40 دولة.
ومنذ بداية التطورات، أكدت دبي الإنسانية أنها على جهوزية تامة لإرسال المساعدات براً وبحراً وجواً، مشيرة إلى أن التحديات الإقليمية لم تعقه، إذ نجحت بشراكاتها مع موانئ دبي والإمارات للشحن في إيصال المساعدات إلى مستحقيها.
" دبي الإنسانية" تؤكد جاهزيتها لدعم جهود الاستجابة للأزمات الطارئة حول العالم - موقع 24أكدت" دبي الإنسانية"، وبدعمٍ راسخ من الجهات المعنية والشركاء الرئيسيين في دولة الإمارات، جاهزيتها الكاملة للتكيّف وتوسيع نطاق دعمها استجابةً لطلبات المنظمات الأعضاء والشركاء وذلك في ظلّ استمرار تطوّر الأوضاع والأزمات الطارئة حول العالم.
الصورة الكاملة لهذا الشهر وحده تكشف حقيقة راسخة، مفادها أن الإمارات لا تعطي لأنها في وقت سلم، بل لأن العطاء في صميم هويتها، مليارات الدراهم التي تدفقت في رمضان، والقوافل التي لا تتوقف نحو غزة ولبنان، ومخازن دبي الإنسانية المعبأة للمحتاجين في أربعة أرجاء الأرض، كل ذلك يقول بوضوح، إن التحديات مهما عظمت لن توقف هذه الدولة عن رسالتها الإنسانية التي أسس لها الشيخ زايد رحمه الله، وتواصلها قيادة عازمة لا تحيد عن مسارها.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك