ومع تصاعد التوترات العالمية، يجد السائقون أنفسهم أمام واقع جديد يفرض عليهم إعادة التفكير في الاعتماد الكلي على الوقود الأحفوري.
يؤكد كينغسميل بوند، الخبير الاقتصادي، أننا نعيش حالياً في خضم" صدمة الطاقة الثانية" في عشرينيات القرن الحادي والعشرين.
هذه الصدمات لم تعد تؤثر فقط على ميزانيات الدول، بل تسللت مباشرة إلى قرارات الأفراد الشرائية، بدءاً من الأجهزة المنزلية وصولاً إلى خيار" سيارتك القادمة".
إليك 6 أسباب جوهرية تدفع العالم نحو التخلي عن" البنزين" وتسريع تبني البدائل الكهربائية:1- عدم استقرار تكاليف الوقودأدى ارتفاع أسعار البنزين والديزل، المصحوب بتقلبات حادة، إلى تعقيد عملية التخطيط المالي طويل الأمد للأسر.
ففي باكستان على سبيل المثال، قفزت أسعار البنزين بنسبة تتجاوز 20%، مما أدى إلى انفجار في الطلب على الدراجات الكهربائية و" التوك توك" الكهربائي كوسيلة للهروب من تكاليف التشغيل المتصاعدة.
2- التحول الفعلي نحو البدائل الكهربائيةلا يقتصر التحول على السيارات فحسب؛ ففي الهند، تسببت تأخيرات توصيل غاز الطهي (LPG) لمدة تصل إلى 25 يوماً في توجه الأسر نحو الطهي الكهربائي، حيث زادت مبيعات المواقد التي تعمل بالحث المغناطيسي بمقدار 30 ضعفاً.
وفي أوروبا، تضاعفت مبيعات الألواح الشمسية في ألمانيا، بينما زاد اهتمام المشترين بالسيارات الكهربائية في بريطانيا بنسبة 30% منذ بدء النزاعات الأخيرة.
3- أمن الطاقة كأولوية قصوىيرى فاتح بيرول، مدير وكالة الطاقة الدولية، أن" المحرك الرئيسي للتحول القادم لن يكون التغير المناخي فحسب، بل أمن الطاقة".
ويستذكر التاريخ أن صدمات النفط في السبعينيات هي التي جعلت السيارات الموفرة للوقود هي" الموضة السائدة"، بينما عجلت أسعار النفط المرتفعة في الألفينات بابتكارات البطاريات والطاقة الشمسية.
واليوم، تمنح السيارات الكهربائية أصحابها استقلالية أكبر وتحكماً في التكاليف بعيداً عن تقلبات السوق النفطية.
4- الأسواق الناشئة في قلب العاصفةالدول التي تعتمد على الوقود المستورد هي الأكثر تضرراً؛ ففي نيجيريا، يتزايد الطلب على الطاقة الشمسية فوق الأسطح رغم تكاليفها العالية، وفي إثيوبيا أدت طوابير البنزين الطويلة إلى تجديد الدعوات لتسريع اعتماد المركبات الكهربائية.
5- تدفق الاستثمارات الضخمةوصل حجم الاستثمار العالمي في تحول الطاقة إلى 2.
3 تريليون دولار في العام الماضي وحده، وبحسب" بلومبرغ نيوز إنرجي فاينانس" (BNEF)، تم ضخ أكثر من تريليون دولار في السيارات الكهربائية والبطاريات والمضخات الحرارية.
هذا التدفق الرأسمالي يعني شيئاً واحداً للمستهلك: " تكنولوجيا أفضل وتكاليف أقل مستقبلاً".
لم يعد التحول نحو الكهرباء حسابات مستقبلية مؤجلة، بل هو واقع لحظي، فبينما تظل أسواق الطاقة متقلبة وتتفاعل بحدة مع التطورات الجيوسياسية، بدأت الأسر والشركات بالفعل في تقليص اعتمادها على الوقود وتحويل أساطيلها إلى العمل بالكهرباء لضمان القدرة على التنبؤ بالتكاليف.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك