نجاحات لم تتحقق بالمصادفة، بل ثمرة كفاح وصبر أم لم تفرّق يوماً بين أبنائها، ولم تقل «ليسوا من رحمي»، تحاملت على نفسها وتولت مسؤولية تربية 4 أطفال فقدوا أمهم في لحظة قاسية، فكانت خير عوض وسند لهم.
بدأت أميمة عبدالفتاح رحلتها في تكوين أسرة مكونة من أربعة أطفال في عام 2009، هم أبناء زوجها الذي توفيت شريكة حياته، وظل عاماً كاملاً يكابد العناء والإرهاق في سبيل رعاية الأبناء، لكنهم كانوا بحاجة إلى قلبٍ يحتضنهم، ويدٍ تمسح دموعهم، وصوتٍ يطمئن خوفهم.
في عام 2010، اتخذ قرار الزواج مرة أخرى، ليس بحثاً عن زوجة فقط، بل عن أم تعيد للحياة دفئها داخل ذلك البيت المنكسر، وهو ما وجده في «أميمة»، والتى بدأت رحلتها في أن تكون رمزاً للعطاء الحقيقي.
غرست فيهم الطموح والقيم ومعاني الحبدخلت «أميمة» بحسب حديثها لـ«الوطن»، حياة الأسرة وهي تعلم أنها لا تبدأ من الصفر، بل من مسؤولية مضاعفة: «أربعة أطفال، أصغرهم فى السادسة من عمره، وأكبرهم ابنة في الثانية عشرة، تعاني من (متلازمة داون)، تحتاج إلى رعاية خاصة، وصبر لا ينفد، وقلب واسع لا يمل»، لافتة إلى أن رحلة زواجها الأولى دامت لمدة 10 سنوات ولم تُستكمل بسبب عدم الإنجاب.
واجهت «أميمة» تحديات يومية، خاصة في رعاية الابنة الكبرى من ذوى الهمم، التى كانت بحاجة إلى اهتمام مضاعف، وتعليم خاص، ومرافقة دائمة لتنمية مهاراتها الحياتية، فلم تتعامل معها كعبء، بل كرسالة: «حرصت على دمجها فى المجتمع، وألحقتها بإحدى مدارس التربية الفكرية، ورافقتها إلى المراكز المتخصصة، تؤمن أن لكل إنسان حقه فى الحياة الكريمة مهما كانت التحديات».
وحول طبيعة عملها، تقول «أميمة»: «رغم كوني معلمة رياض أطفال، وما يحمله ذلك من جهد ومسئوليات، لم أُقصّر يوماً في متابعة الأبناء جميعاً، كنت أماً حنونة، ومربية واعية، وسنداً حقيقياً، تابعت دراستهم، سهرت معهم، شجعتهم، زرعت فيهم الطموح، وغرست القيم قبل الدروس».
في يوم اليتيم، تقول «أميمة»: «رسالتي لأبنائي الذين لم أنجبهم تحمل في مضمونها معاني الحب والود، فلم أكن أتخيل أن يكونوا في هذه الأماكن المتميزة، فاليتم لم يمنعهم من التفوق»، مضيفة: «السنوات أثمرت عن حصول الابنة الثانية على بكالوريوس التربية والابن الثالث بكالوريوس الطب وأيضاً الرابعة».
تكللت رحلة «أميمة» بحصولها على لقب الأم المثالية «البديلة» بمحافظة الغربية، في مسابقة الأم المثالية، وكرمتها الدكتورة مايا مرسي، وزيرة التضامن الاجتماعي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك