لم يكن تحرك عربة الملك تحتمس الثاني مجرد مشهد احتفالي، بل كان استعادة لهيبة ملك حكم مصر في أزهى عصورها، فبملامحه المميزة وشعره المموج الذي لم تنل منه آلاف السنين، غادر الملك موطنه في المتحف المصري بالقاهرة الذي احتضنه لأكثر من قرن، ليُعلن للعالم أن ملوك مصر لا يرحلون إلا ليعودوا في أبهى صورهم، لقد كان مشهد خروجه من بوابة المتحف العريقة بمثابة تكريم لملكٍ حافظ على استقرار الإمبراطورية ومد نفوذها، ممهداً الطريق لعصر الفتوحات الكبرى.
الحفاظ على المكتسبات العسكريةبحسب تقرير للمتحف المصري بالتحرير، يُعد الملك تحتمس الثاني «عـا-خـبر-إن-رع»، رابع ملوك الأسرة الثامنة عشرة في عصر الدولة الحديثة، حلقة الوصل المهمة في تثبيت أركان الإمبراطورية المصرية، تولى العرش خلفاً لوالده تحتمس الأول، ونجح خلال فترة حكمه في الحفاظ على المكتسبات العسكرية للدولة؛ حيث قاد حملات ناجحة لإخماد التمرد في بلاد كوش جنوباً، وأخرى في سيناء ضد البدو الآسيويين، لم يكن مجرد ملكٍ محارب، بل كان الراعي الرسمي لاستقرار النفوذ المصري، ممهداً الطريق لابنه تحتمس الثالث ليصل بمصر إلى ذروة قوتها العسكرية لاحقاً.
حين اكتُشفت مومياء تحتمس الثاني ضمن خبيئة الدير البحري (DB320) عام 1881م، وفق التقرير قدمت دليلاً حياً على براعة الطب والتحنيط في مصر القديمة، استقرت المومياء في المتحف المصري بالقاهرة لأكثر من قرن، حيث خضعت لدراسات دقيقة كشفت عن ملامح وجه دقيقة وشعر مموج، بالإضافة إلى تفاصيل طبية نادرة حول حالته الصحية قبل الوفاة.
وتُعد صور الملك الأرشيفية توثيقاً لمرحلة مهمة من البحث العلمي، حيث أظهرت الأشعة المقطعية والفحوصات التي تمت عليها مدى العناية الفائقة التي حظي بها جسد الملك ليظل محتفظاً بهيبته حتى لحظة خروجه في موكبه الذهبي الأخير.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك