تشهد الولايات المتحدة ارتفاعًا غير مسبوق في حالات التسمم المرتبطة بمادة" الكراتوم"، ما أثار قلق الأوساط الطبية.
وبحسب تقرير في موقع ScienceDaily نقلًا عن جامعة فيرجينيا، قفزت البلاغات إلى مراكز السموم بأكثر من 1200% خلال عشر سنوات.
وسُجلت 3434 حالة في عام 2025، مقارنة ب258 حالة فقط في 2015، في مؤشر على انتشار واسع لهذه المادة التي تُسوّق غالبًا على أنها" طبيعية".
ولم يقتصر الارتفاع على البلاغات، بل شمل الحالات الخطيرة أيضًا.
إذ ارتفعت حالات الدخول إلى المستشفى المرتبطة بالكراتوم وحده من 43 حالة إلى 538 حالة خلال الفترة نفسها، أي بزيادة تفوق 1150%.
وعند استخدامه مع مواد أخرى، مثل الأدوية أو المخدرات، ارتفعت الحالات إلى 549 حالة، بزيادة تقارب 1300%.
كما سُجلت 233 حالة وفاة مرتبطة بالكراتوم، بينها 184 حالة تضمنت استخدام مواد متعددة، ما يشير إلى خطر التفاعلات الدوائية.
والكراتوم هو نبات استوائي يُستخرج من أوراق شجرة تنمو في جنوب شرق آسيا.
ويُستخدم تقليديًا لتخفيف الألم وتحسين المزاج.
لكن في شكله الحديث داخل الأسواق الأميركية، يُباع على هيئة كبسولات أو مستخلصات عالية التركيز، وقد يحتوي على مكونات غير معلنة.
ويعمل الكراتوم بطرق معقدة، إذ يمكن أن يكون منشطًا في جرعات معينة، ومهدئًا في جرعات أخرى، ما يزيد من صعوبة التنبؤ بتأثيراته.
ويشير الباحثون إلى أن غياب الرقابة على هذه المنتجات، يجعل من الصعب معرفة تركيبتها الحقيقية.
كما رُبط الكراتوم باحتمال التسبب في أضرار بالكبد، إضافة إلى تفاعلات خطيرة عند خلطه مع أدوية أخرى.
وأظهرت البيانات أن 60% من الحالات التي تضمنت أكثر من مادة واحدة انتهت بنتائج طبية خطيرة، بينما احتاج نحو نصف المرضى إلى دخول المستشفى.
وسُجلت أكثر من 14,400 حالة تعرض خلال عشر سنوات، وكان معظمها بين الرجال، خصوصًا في العشرينات والثلاثينات.
لكن اللافت هو زيادة الحالات أيضًا بين الفئة العمرية 40 إلى 59 عامًا.
ورغم استخدام الكراتوم في بعض الحالات لتخفيف أعراض انسحاب المواد الأفيونية، فإن فعاليته في هذا المجال لم تُثبت بشكل كافٍ.
وتؤكد الدراسة أن النتائج تُظهر ارتباطًا واضحًا بين انتشار الكراتوم وزيادة الحالات الصحية الخطيرة، دون إثبات علاقة سببية مباشرة في جميع الحالات.
ويبدو أن الكراتوم، رغم سمعته كمادة" طبيعية"، يتحول إلى مصدر قلق صحي متزايد.
ومع غياب التنظيم وتزايد قوته في الأسواق، يدعو الخبراء إلى مزيد من التوعية والرقابة لتقليل مخاطره المحتملة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك