منذ فجر التاريخ ظهر المسرح كأسلوب فني متعدّد الأهداف والغايات، يجسّد حاجات المجتمع ويعمل على تلبيتها من خلال مشهد درامي قريب إلى عقول وقلوب الجماهير، وعند ظهور المخترعات الحديثة كالتلفاز والراديو والسينما والفيديو تضاءل دور المسرح ولم يعد الوسيلة الوحيدة للتسلية ونقل المعرفة الحيّة، واحتفظ بقيمته المعنوية بأنه أبو الفنون.
لقد تمّ الالتفات إلى المسرح في العملية التعليمية كونه وسيلة تعليمية ناجحة بامتياز، سواء المسرح المدرسي أو المسرح الصفي، ويعدّ أسلوب الدراما في التعليم من الأساليب التفاعلية المحببّة للطلبة، والذي تظهر أهميته من خلال المواقف المختلفة التي يوظفها المعلّم لتحقيق أهداف موضوعة وما يتخلل تلك المواقف من انفعالات، وتفاعل بصري وسمعي بين الممثل والجمهور، سيما وأن هذا الأسلوب يمكن تنفيذ أنشطته من خلال المسرح الصفي داخل الغرفة الصفّية، والذي من شأنه دفع الطلبة لإظهار مواهبهم دون خوف أو تردد في بيئة مألوفة لديهم بما تشكله من أبعاد مادية ومعنوية من خلال تمثيل مشهد معين يقوم بترسيخ فكرة من أفكار الدرس.
تستخدم الدراما في هذه الحالة في بداية أو نهاية الحصة التدريسية؛ لتعزيز وإثراء مفهوم معين ولتحقيق أهداف الدرس في المقام الأول وكتطبيق فعلي لأحداث الدرس.
اضافة اعلانالدراما التعليمية كحصة مستقلة: ويعتمد مضمون الدراما هنا على ما يراه المعلم مناسبًا لطلبته من أفكار تناسب قدراتهم وإمكانياتهم وقابلة للتنفيذ خلال حصة تدريسية تفي بالغرض.
من خلال المسرح المدرسي يمكن تحقيق جملة من الأهداف المعرفية والانفعالية والنفس حركية، والمسرح المدرسي: يختلف عن المسرح الصفي كونه يشمل شخصيات وجمهور متعدّدة من أكثر من مستوى صفي وأولياء أمور وغيرهم، وتكون موضوعاته أعم وأشمل، ويخصّص للاحتفالات الوطنية والدينية والوطنية، وفي المجال التعليمي يعمل على دعم المنهاج.
وهناك شكل آخر هو مسرح الدمى متعدّد الأغراض موجّه بالدرجة الأولى لرياض الأطفال والصفوف الثلاثة الدنيا.
تعريف الدراما: يُمكن تعريف الدراما Drama: على أنّها تصوير للأحداث بنوعيها الخيالي والواقعي من خلال أداء حوار مكتوب، والذي يُمكن أن يكون نثرًا أو شعرًا، ويُشار إلى أنّ الدراما يُمكن تأديتها على المسرح، أو كفيلم على التلفاز، أو عبر الراديو.
والدراما هي مفهوم يوناني الأصل، ومعناه الحرفي “يفعل– أو عمل يقام به” ثم انتقل المفهوم من اللغة اللاتينية المتأخرة إلى معظم لغات أوروبا الحديثة وأصبح مفهوما شائعا في محيط التمثيل.
ولقد عرّف الفيلسوف اليوناني (أرسطو) الدراما: بأنها «محاكاة لفعل إنسان».
واتخذت الدراما أشكالا مختلفة من عصر إلى عصر، تماشيا مع التطور الطبيعي للمجتمع ومع ما ينتج عن هذه الحركات الاجتماعية من فكر وقيم.
الدراما في سياق التعليم: أسلوب يستخدم سلسلة من النشاطات التي يقوم بها الطلبة بتوجيه من المعلم؛ لتحقيق أهداف تعليمية محددة (درس، أو موقف) محورها التفاعل النشط لتجسيد دور معين، من خلال اللعب والمتعة والتعلم (العب وتعّلم) في آن واحد ضمن حرية مقيّدة يمثل مسرحًا مصغّرا داخل غرفة الصف (مسرح صفّي)، أو خشبة المسرح المدرسي.
تبني الدراما التعليمية على شرح الدروس وتفسيرها على ضوء آليات تنشيطية درامية كاستخدام الألعاب، والملابس والأدوات، وتبادل الأدوار، وتقليد الشخصيات، وتتمثل هذه الأسس في تحويل مجموعة من الدروس اللغوية والدينية والعلمية والاجتماعية إلى نصوص درامية قابلة للتشخيص والتمثيل (محاكاة)، بعد إخضاعها فنيا وجماليا لمتطلبات خاصة من أجل تقديم الدرس في أكثر الأساليب متعة وفائدة، وبأيسر الطرق مع تنشيط التلاميذ ذهنيا ووجدانيًا وحركيًا مما يسهم في تكامل الشخصية لدى الطلبة بشكل متوازن والحصول على الكثير من القيم الإيجابية والأخلاقية والاجتماعية.
الأهداف التربوية للدراما التعليمية: يظهر من خلال تطبيق أسلوب الدراما التعليمية بأنّ الطالب يصبح محورًا للعملية التعليمية، حيث يكون عليه الدور الأكبر في اكتشاف قدراته وكيفية توظيفها من خلال الدور المنوط به، واستغلال كافة قنواته الحسية: البصرية والسمعية واللمسية وحتى الذوق والشم، ويعمل هذا الأسلوب على قاعدة: أنّ التعلم يتناسب طرديا مع عدد الحواس المستخدمة.
تنمية القدرة على التعبير عن النفس من خلال مواقف متنوعة بعيدة عن التهديد.
تنمية القدرة على حل المشكلات واتخاذ القرارات من خلال مواقف الارتجال والمناقشات ولعب الأدوار.
تحفّز على التعلم والبحث وتجعل العملية التعلمية/التعليمية أكثر متعة.
تحث على العمل الجماعي المنظم الهادف.
تظهر مواهب الطلبة المختلفة.
تسهم في معالجة الكثير من الاضطرابات مثل: الخجل، الانسحاب، الانطواء، العدوانية… تنمّي الذوق الفني لدى الطلبة من خلال استخدام الأدوات المختلفة: كاللباس، ووسائل النقل، ووسائل التفاعل الاجتماعي، والأزمنة والأماكن تسهم الدراما التعليمية في تبسيط المفاهيم المجردة وشرح الدروس بطريقة عملية تطبيقية ممتعة وتحقيق الأهداف بيسر وسهولة.
كسر الجمود والروتين اليومي: يسهم أسلوب الدراما التعليمية في كسر الروتين والرتابة المملة في اليوم الدراسي والابتعاد عن أسلوب المحضرة الذي يكون فيه المعلم هو محور الدرس.
تطبيقات الدراما التعليمية داخل الغرفة الصفية، أو المسرح المدرسي:لا يقتصر دور الدراما التعليمية على تجسيد الدروس المقررة في المنهاج فقط، بل يتعدى ذلك إلى أنشطة وأفكار يرى المعلم أن تطبيقها دراميا يفيد طلبته، كاستغلال المناسبات الدينية، والمناسبات والوطنية، أو المناسبات العالمية.
ولهذا الأسلوب خصائصه التي يجب تطبيقها بحرفية عالية مثل: لعب الأدوار: يقع اختيار الدور الذي سيقوم الطالب بتجسيده على المعلم وعليه أن يختار الدور الذي يتوقع أن ينجح الطالب في تقمصه وغالبا ما يتقمص الطالب دورًا غير دوره الحقيقي، ويعبّر عن هذا الدور باللغة والأسلوب الذي يناسب الدور الذي تقمصه، حسب ما يتطلبه الموقف.
الإيقاع: ويأتي ذلك من خلال متطلبات الموقف الدرامي من نغمات معينة وتكرار وحركة مصاحبة، ومناسبة انخفاض أو ارتفاع نبرة الصوت للموقف.
الحركة والإيماء: تهتم الدراما التربوية بالحركة اهتمامًا شديدًا لأن الحركة تعمق وعي الأطفال بقدراتهم الجسدية وتجعلهم قادرين على التعبير عن النفس، كما أن للإماءات– هو التعبير عن الأفكار والمشاعر بالحركة وتعابير الوجه فقط– دور كبير في إيصال الرسالة الصحيحة الواضحة للمستقبِل، ويستخدم هذا الأسلوب لتوصيل الأفكار والمشاعر إلى الآخرين دون استعمال اللغة المنطوقة.
الأدوات: وهي كل ما يتطلبه الموقف من بعد زماني ومكاني وما له علاقة بصلب الموضوع من لباس، وأدوات، وأسلوب حوار، وديكور.
وفي ظل الذكاء الاصطناعي أصبحت الحاجة ملحّة لوجود الدراما في التعليم واستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي لما لها من تأثير من خلال استخدام المؤثرات البصرية والسمعية وغيرها المحفزّة لحواس الطلبة، وسهولة استخدام تطبيقاتها.
ويشمل ذلك بتكليف الطلبة بدور تمثيلي معيّن من حياتهم العملية ومن ثم عرضه على مجموعة الفصل من خلال التطبيقات المتوفرة وفتح باب الحوار والنقاش سواء داخل غرفة الصف أو عن بعد.
يمكن استغلال أدوات الذكاء الاصطناعي بشكل واسع في مجال الدراما في التعليم ولا يجب الاستغناء عن دورها كوسيلة تعليمية ناجحة بامتياز.
بقي أن نشير بأنّ هناك مئات من خريجي الفنون الجميلة من الجامعات ينتظرون فرصة عمل، ومن باب أولى أن يكون لهم دور في اكتشاف الموهوبين بالتمثيل وتقمّص الأدوار من طلبة المدارس.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك