لندن ـ «القدس العربي»: انشغل المستخدمون على شبكات التواصل الاجتماعي في مصر والأردن بالجدل الواسع والتعليق بسبب الإجراءات التقشفية وعمليات خفض الإنفاق التي أعلنتها الحكومتان بشكل متزامن، وذلك بسبب تداعيات الحرب الأمريكية الإسرائيلية التي تستهدف إيران والتي أدت إلى ارتفاع قياسي في أسعار النفط مع نقص في الإمدادات.
ويسود الاعتقاد بأنَّ هذه الحرب قد تؤدي إلى أزمة اقتصادية عالمية، مع موجة ارتفاع حاد في الأسعار، إضافة إلى أزمة غذائية عالمية بسبب أن الأسمدة والعديد من المواد الحيوية تمر عبر مضيق هرمز في طريقها إلى الدول الزراعية الكبرى مثل الهند وغيرها، فيما أشعلت هذه المعلومات المخاوف في العالم من تأثيرات هذه الحرب.
وارتفعت أسعار الطاقة إلى مستويات قياسية لم يتم تسجيلها منذ بدأ الغزو الروسي إلى أوكرانيا في العام 2022، حيث ارتفع سعر النفط الخام إلى أكثر من 120 دولاراً للبرميل، وهو ما يُمثل ضعف المستويات التي كانت قبل بدء الحرب، كما تضاعف سعر الغاز الطبيعي وسط مخاوف بشأن الامدادات بعد أن تعرضت منشآت غاز مطلة على الخليج العربي لاعتداءات مختلفة.
وبدأت مصر الأسبوع الماضي تنفيذ قرار بتنظيم مواعيد غلق المحال العامة والتجارية لترشيد استهلاك الكهرباء، وذلك لمواجهة تداعيات ارتفاع أسعار النفط عالمياً، حيث شملت الإجراءات، وفق بيان لرئاسة الوزراء، إغلاق المحال التجارية والمطاعم ومراكز التسوق ودور السينما والمسارح وقاعات الأفراح في التاسعة مساء، عدا يومي الخميس والجمعة وأيام عطلات الأعياد والمناسبات الرسمية، حيث يكون الإغلاق في العاشرة مساء.
وتشمل الإجراءات أيضاً تقليل الإضاءة في الشوارع وخفض إضاءة الإعلانات في الشوارع بنسبة 50 في المئة، إضافة إلى تقليل مخصصات الوقود للمركبات الحكومية بنسبة 30 في المئة، وفق ما ذكرت وسائل إعلام محلية.
ومن ضمن الإجراءات أيضاً إغلاق الحي الحكومي بالعاصمة الإدارية الجديدة في تمام السادسة مساء، والإبطاء الكامل للمشروعات القومية كثيفة الاستهلاك للسولار لمدة شهرين، وتطبيق العمل عن بعد يوم الأحد من كل أسبوع اعتباراً من أول نيسان/ابريل 2026.
أما في الأردن، فقد أصدر رئيس الوزراء جعفر حسان قراراً يقضي بتشديد إجراءات ترشيد الاستهلاك وضبط الإنفاق في جميع المؤسسات الحكومية والدوائر الرسمية والهيئات العامة، وفق ما أوردت وكالة الأنباء الرسمية «بترا».
وبموجب القرار الحكومي الأردني فقد تم منع استخدام المركبات الحكومية إلا للأغراض الرسمية فقط، مع حظر استخدامها خارج أوقات الدوام، وإلغاء جميع الاستثناءات والموافقات السابقة المتعلقة بهذا الشأن، وإيقاف سفر الوفود واللجان الرسمية إلى الخارج لمدة شهرين، ووقف استضافة الوفود الرسمية خلال الفترة ذاتها، ومنع استخدام أجهزة التكييف ووسائل التدفئة في الوزارات والمؤسسات الحكومية.
وسرعان ما انتشرت موجة الجدل والتعليق على شبكات التواصل الاجتماعي، حيث كتب الناشط أحمد الشهري معلقاً على شبكة «إكس» بالقول: «مصر تعاني أزمة طاقة حادة، بدءاً من السبت 28 اذار/مارس 2026، تُغلق المحال التجارية والمولات والمطاعم والمقاهي عند الساعة 9 مساءً يومياً عدا الخميس والجمعة حتى 10 مساءً.
إجراء تقشفي لترشيد الكهرباء بعد ارتفاع فاتورة الطاقة.
تعليق: غالباً هذا يؤدي إلى سرقات وتباطؤ او ركود اقتصادي».
أما الناشط الأردني فراس الماسي فكتب يقول: «قمة التناقض والتبذير في إحدى المؤسسات: بينما يُطالبون بالتقشف، يُقام حفل في فندق خمس نجوم.
نعم أنت في الأردن».
وقال محمد أمين: «الأردن يعلن تقشفاً كاملاً بسبب ظروف المرحلة، طيب إذا هذه البداية فقط والضربات لسة محدودة وصلنا للتقشف؟ ! السؤال المخيف: إذا هذا رد الفعل الآن كيف بيكون الوضع لما تتوسع اللعبة؟ وهذا الذي سيحصل قريباً».
وأضاف في تدوينة ثانية: «الأهم هل الأردن حالة منفردة؟ أم بداية موجة؟ في الخليج أصلاً هناك كلام عن تقشف ناعم داخل بعض الجهات، وتقليل مصاريف، وتأجيل مشاريع، وشد الحزام بدون إعلان رسمي.
يعني الصورة أكبر مما يتم تسويقه بكثير».
وعلق الناشط الخليجي جاسم الحسين: «أثبتت الحرب على إيران بأن مصر هي الأكثر هشاشة في المنطقة.
مصر التي يبيع إعلامها الأوهام لمواطنيها صباحاً ومساءً، انهارت فيها الخدمات بعد أسابيع قليلة من حرب لم تكن طرفاً فيها، فهذه القاهرة تغرق في العتمة، والجنيه ينهار، والدولة تحتاج لمساعدة مالية طارئة، كما قال وزير الخارجية المصري لنظيره الأمريكي، بعد أن فشل الرئيس المصري بالحصول على مساعدات خليجية.
أزمة مصر الحقيقية في أسلوب قيادتها التي لا تملك حلولاً لبلد غارق في الأزمات، فتحاول الهروب عبر خلق معارك وهمية مع شعوب عربية، وبيع الوهم للمصريين في الإعلام الرسمي».
وكتب الناشط محمد سعد خير الله: «هناك حكمة أيقونية شهيرة قالها العظيم ألبرت أينشتاين، هي: الغباء هو فعل نفس الشيء مرتين، بنفس الأسلوب ونفس الخطوات، وانتظار نتائج مختلفة.
الدرس المستفاد: لا توجد دولة في العالم قاطبة حكمها العساكر وتقدمت، أو حتى حافظت على وضعها؛ فالتراجع، والتقهقر، والفشل، والسقوط، والخراب نتائج حتمية، تلك طبائع الأمور المجرَّبة سلفاً.
نجني الآن في مصر نتيجة تراكم كوارث أربعة وسبعين عاماً من الحكم العسكري، والنتيجة كما يراها الجميع واضحة أمام العيون: انحدار شامل كامل، على كل شكل ولون، متعدد النكهات، لا تخطئه البصيرة.
والسؤال: ألم يحن الوقت يا عساكر لكي تعودوا إلى الثكنات وتتركوا لهذا الوطن فرصة أخيرة للإنقاذ، قبل أن يصبح ذلك في حكم المستحيل؟ ».
ونشر حساب يُطلق على نفسه اسم «مأرب الورد» تدوينة يقول فيها: «هل وصلت مصر إلى مرحلة لا تخرج إلا للضرورة اقتصاديا؟ رئيس الوزراء يناشد المواطنين تقليل المشاوير غير ذات الجدوى.
هل بدأ التقشف ينتقل من الجيب إلى الحركة نفسها؟ ».
وقال حساب «البوصلة»: «مع تصاعد التوترات الإقليمية والحرب الدائرة في منطقة الشرق الأوسط سارعت دول كمصر والأردن إلى تبني حزم من الإجراءات الاقتصادية التقشفية لاحتواء التداعيات المباشرة وغير المباشرة للأزمة في وقت بدت فيه ليبيا أقل اندفاعاً نحو خطوات مماثلة رغم انكشافها على نفس المخاطر.
وأعلنت مصر عن سياسة اقتصادية قائمة على رفع تدريجي لأسعار الوقود والكهرباء وتقليص الدعم، إلى جانب إدارة مرنة لسعر الصرف وتوسيع الإيرادات الضريبية، في محاولة لاحتواء الضغوط على العملة الصعبة وتقليل عجز الميزانية، حتى وإن انعكس ذلك بشكل مباشر على مستوى معيشة المواطنين.
كما لجأت لتعويض النقص في إمدادات الوقود عبر البوابة الليبية وسط حديث عن توريد مليوني برميل شهرياً عقب توقف الامدادات الكويتية إلى جانب مطالبة المحال التجارية والأسواق والمجمعات التجارية بقفل أبوابها ووقف تشغيل الإنارة بدء من الساعة التاسعة ليلا للحد من استهلاك الكهرباء».
وأضاف الحساب نفسه: «في الأردن اتخذت السلطات قراراً بتعديل أسعار المحروقات وفق السوق العالمية، وضبط الإنفاق العام، مع الحفاظ على حد أدنى من الحماية الاجتماعية لتفادي انفجار اجتماعي، بالتوازي مع جهود تنويع مصادر الطاقة وتعزيز الاستقرار النقدي.
أما في ليبيا فتبدو الصورة أكثر تعقيدًا، حيث يحول الطابع الريعي للاقتصاد المعتمد على النفط دون تبني سياسات تقشفية مشابهة، كما أن الانقسام السياسي وتعدد مراكز القرار يجعلان من أي خطوة لرفع الدعم أو تقليص الإنفاق مخاطرة قد تفجر توترات داخلية يصعب احتواؤها».
وكتب الناشط الليبي جلال القبي: «العالم دخل حالة تقشف واستعداد للأسوأ بسبب تداعيات الحرب الأمريكية على إيران.
دول دخلت في طرح أحمال للتقليل من استهلاك المحروقات، ودول أخرى منعت تصدير السلع الأساسية لتفادي حدوث أزمة داخلها.
الا السي بلقاسم ولد حفتر قاعد مُصر على صرف 70 مليار دينار لسنة 2026 على كوبريات وتزفيت الطرق.
لما تصير أزمة عالمية ومجاعة ياريت من يبرروا له الآن كل واحد يشد كوبري ويمضغه ويسمعنا سكوته.
من أول صاروخ روسي على أوكرانيا الأسعار شيطت تقول الصاروخ طاح في ليبيا.
فما بالك إذا صارت أزمة عالمية؟ ! ».
وقال عطيات بهنسي: «مصر تمرّ بأزمة طاقة صعبة، وعشان كده تم تقفيل المحلات والمولات والمطاعم والكافيهات الساعة 9 بالليل يومياً، ما عدا الخميس والجمعة لحد الساعة 10.
ده إجراء تقشفي علشان ترشيد استهلاك الكهربا بعد ما فاتورة الطاقة زادت.
ربنا يحفظ مصر ويعدّيها من الأزمة على خير».
وقال راشد غريري: «مصر فاكرين صندوق النقد الدولي زي دول الخليج يغضون الطرف عن سوء ادارة اقتصاد الدولة.
مصر تحتاج إلى: أولاً: تخصيص كافة أملاك القطاعات العسكرية، ثانياً: تجديد وترميم واعادة تصميم قصور الرئاسة وتحويلها لقطاع الترفيه أو السياحة.
ثالثاً: تنفيذ برنامج صارم للتقشف وخاصة في البذخ على املاك ومصروفات الرئاسة، مثال (طائرة الرئاسة).
لا يمكن أن تذهب لطلب قرض دولي راكب سيارة رويز رويس.
ورابعاً: تعيين كفاءات وطنية أو أجنبية وبصلاحيات واسعة ومستقلة لادارة موارد واقتصاد الدولة.
وعلق جمال صيام: «جبهة مصر بعد شهر من الحرب: تقشف وتخارج 4.
5 مليار دولار أموال ساخنة؛ الدولار بـ55 جنيه -65 عقود اجلة؛ انخفاض تحويلات المغتربين؛ صندوق النقد رفض صرف شرائح القرض؛ توقف الإنقاذ الخليجي المعتاد وتجاهل تام من حكامه؛ بني إسرائيل قطعوا الغاز؛ أمريكا وأوروبا وروسيا لم يعطوه اعتبار… صبراً».
وقال أحد المعلقين: «المُلاحظ الآن هو دخول كل من حكومات مصر والأردن في اجراءات تقشّف جرّاء الحرب الجارية، ولا تستغرب عزيزي القارئ إن حدثت مثل هذه الإجراءات في دول أوروبية كانت يوماً ما كُبرى.
الواضح للعيان أنّ نتائج هذه الحرب العبثية ستكون أثقل من أن تحملها الدول الكبرى فما بالك بالدول الصغيرة».

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك