عقدت مجلة السياسة الدولية بمؤسسة الأهرام، بالتعاون مع المركز القومي لدراسات الشرق الأوسط، حلقة نقاشية حول الملف الخاص الذي أصدرته المجلة بعنوان" الحرب على إيران – أبريل 2026"، بحضور السفير محمد العرابي، وزير الخارجية الأسبق ورئيس المجلس المصري للشؤون الخارجية، ونخبة من الباحثين والخبراء في الشأنين الإقليمي والدولي، في إطار متابعة التطورات المرتبطة بالملف الإيراني وانعكاساته على أمن واستقرار المنطقة.
وأكد المشاركون أن الحرب الأمريكية – الإسرائيلية على إيران أحدثت تغييرات كبيرة في بنية النظام الدولي والظروف الاقتصادية العالمية، مشيرين إلى أن تداعياتها المستقبلية ستكون واسعة ومعقدة.
كما أشاد الحضور بالموقف المصري الداعي إلى وقف الحرب، مؤكدين أهمية تبني وتنفيذ الرؤية المصرية لحل الأزمات الإقليمية المختلفة عبر المسارات السياسية والدبلوماسية.
من جانبه، أوضح الكاتب الصحفي أحمد ناجي قمحة، رئيس تحرير مجلة السياسة الدولية، أن الحرب على إيران تمثل قضية بالغة الأهمية تستدعي البحث والدراسة، نظرًا لتأثيراتها المباشرة على مصر والعالم، مشيرًا إلى أنها تأتي في ظل متغيرات كبرى قد تعيد تشكيل النظام الدولي، وتؤثر على دور الدول النامية، فضلًا عن إعادة تعريف طبيعة الصراع في المنطقة.
وشدد قمحة على أهمية الحلقة النقاشية في فهم واستشراف التطورات، موضحًا أنها تناولت عدة محاور، أبرزها أهداف الحرب الأمريكية – الإسرائيلية وسيناريوهات المستقبل، وتحليل العمليات العسكرية، والمسارات الإسرائيلية في إدارة الصراع، والسردية الإيرانية، والتأثيرات على دول الخليج والأمن الإقليمي، و التداعيات الاقتصادية، و دور الوكلاء مثل حزب الله والحوثيين في إدارة الصراع.
وأكد أن الأزمة الأمريكية – الإيرانية لا يمكن فصلها عن تراكمات تاريخية ومعطيات معقدة، لافتًا إلى أن الصراع تجاوز مسألة منع إيران من امتلاك السلاح النووي، ليشمل الحد من نفوذها الإقليمي وتهديداتها لإسرائيل.
وفي السياق ذاته، شدد السفير محمد العرابي على ضرورة تشكيل مجلس دفاع عربي مشترك يضم وزراء الدفاع والخارجية ورؤساء الأركان، بهدف تعزيز التعاون العسكري العربي، خاصة في ظل التغيرات المتسارعة التي يشهدها الإقليم.
وأشار إلى أن دول الخليج نجحت على المستويين الدفاعي والسياسي خلال الحرب، معربًا عن رفضه للاعتداءات الإيرانية على البنية التحتية الخليجية، لما تمثله من تهديدات مستقبلية.
كما لفت إلى أن المنطقة ستشهد تحولات كبيرة بعد انتهاء الحرب، مؤكدًا أن الطاقة أصبحت عنصرًا حاسمًا في تشكيل العلاقات الدولية.
وأضاف أن الحرب شهدت تغيرًا في أهدافها نتيجة سوء التقديرات، موضحًا أن الحروب غالبًا ما تفشل في تغيير النظم السياسية.
من جانبه، أكد اللواء الدكتور طارق عبد العظيم، رئيس المركز القومي لدراسات الشرق الأوسط، في كلمته التي ألقاها نيابة عنه الدكتور طارق فهمي، أن الرؤية الاستشرافية تمثل عنصرًا أساسيًا في تحليل المشهد، مشيدًا بالتعاون بين مؤسسة الأهرام والمجلة والمركز، وبالدور البحثي لمجلة السياسة الدولية في دعم الأجيال الجديدة من الباحثين.
كما أدان الاعتداءات الإيرانية، مؤكدًا ارتباط الأمن القومي المصري بأمن الخليج العربي، ومشيرًا إلى أن التحركات الأمريكية لم تنجح في إقصاء حلفاء إيران.
وأشاد بالدعوات المصرية، وعلى رأسها دعوة الرئيس عبد الفتاح السيسي لوقف الحرب، مستشهدًا بسوابق دبلوماسية ناجحة تعزز فرص الحل السياسي.
وفي مداخلته، أشار الدكتور عاطف سيد الأهل، الخبير في الشؤون الدولية، إلى أن جذور الأزمة تعود لسنوات طويلة، موضحًا أن الاستراتيجية الإسرائيلية استهدفت توجيه ضربة نوعية للبنية السياسية والعسكرية الإيرانية، في حين راهنت التقديرات الأمريكية على حدوث اضطرابات داخلية لم تتحقق.
وتوقع تغيرًا في طبيعة العلاقات الأمريكية–الإسرائيلية، وتصاعد الهيمنة الإقليمية، مع تراجع الدور الأوروبي والأممي، واحتمالات إعادة تشكيل الخريطة الإقليمية.
بدوره، أكد الباحث محمد أحمد مرسي أن العالم يشهد تحولًا جذريًا في بنية الاقتصاد والإنتاج، مشيرًا إلى أن الصراع يتجاوز إيران ليخدم أهدافًا استراتيجية أوسع، خاصة في ظل تغير خريطة الموارد العالمية، لافتًا إلى أن مصر تمتلك فرصة لتعزيز موقعها في مرحلة ما بعد الحرب.
أما الخبير الإستراتيجي وائل ربيع، فأوضح أن الصراع يعكس نموذجًا للحروب الهجينة التي تشمل الأبعاد العسكرية والسيبرانية والاقتصادية، مشيرًا إلى غياب هدف عسكري واضح واستمرار حالة الاستنزاف، مع وجود تنسيق إيراني مع حلفائها.
كما لفت إلى تأثر منظومة" القبة الحديدية" نتيجة الضغط الصاروخي، ما كشف عن ثغرات دفاعية.
وفي السياق ذاته، أكد الدكتور طارق فهمي أستاذ العلوم السياسية أهمية تطوير العقل البحثي المصري لمواكبة المتغيرات العالمية، مشيرًا إلى أن الصراع الحالي يتسم بطابع" هدف مقابل هدف"، مع توقع تصاعد العمليات خلال الفترة المقبلة.
وحذر من مخاطر الفراغ الإقليمي أو الهيمنة الأحادية، مشددًا على ضرورة صياغة رؤية استراتيجية واضحة للدور المصري، في ظل تحولات وتحالفات إقليمية محتملة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك