عمان - تطرح الحرب مع إيران سؤالا محوريا حول دوافع استمرارها حتى بعد تحقيق أهداف أساسية، مثل تعطيل تخصيب اليورانيوم وإضعاف النظام داخليا.
وبالنسبة للولايات المتحدة، لا يقتصر الأمر على الملف النووي، بل يمتد إلى ضمان أمن الملاحة في مضيق هرمز ومنع أي تهديدات إيرانية قد تؤثر على التجارة العالمية.
اضافة اعلانويشمل الهدف الأميركي تقويض القدرات الصاروخية والمسيّرات، وخلق بيئة داخلية تجعل النظام عرضة للاهتزاز بفعل احتجاجات شعبية محتملة.
في المقابل، تتبنى دولة الاحتلال رؤية أكثر تشددا، حيث تضع إسقاط النظام الإيراني بالكامل في صدارة أولوياتها، وتسعى إلى فصل طهران عن حلفائها الإقليميين خصوصا في لبنان، بما يمنحها مساحة أوسع للتحرك منفردة.
ويعقّد هذا التباين بين واشنطن وتل أبيب إدارة الحرب، حيث تسعى الأولى إلى ضبط إيقاع المواجهة ضمن أهداف محددة، بينما يصرّ الجانب الإسرائيلي على توسيع نطاق العمليات، ما يهدد بإطالة أمد الصراع ويجعل فرص التوصل إلى تسوية سياسية أكثر صعوبة.
من هنا، يرى الباحث والمحلل السياسي الدكتور عامر السبايلة، أن الحرب الدائرة مع إيران بدأت تأخذ بعدا مختلفا مع امتدادها، حيث لم تعد مجرد مواجهة عسكرية، بل تحولت إلى محاولة لـ" تركيع النظام الإيراني" وإنهاء سياساته الإقليمية.
ولفت السبايلة إلى أن هذا المسار يعني عمليا السعي لضمان عدم تأثير إيران مستقبلا على الملاحة في مضيق هرمز، الذي يُعد شريانا أساسيا للتجارة العالمية.
وأوضح أن القدرات الإيرانية لا تقتصر على الترسانة النووية، بل تشمل أيضا الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة، إضافة إلى القدرة على تصنيعها محليا، فضلا عن سياسة دعم الميليشيات المنتشرة في المنطقة.
واعتبر أن تكثيف الضربات العسكرية وتعطيل أي محاولات للتوصل إلى اتفاق سياسي يعكس اتساع المطالب الدولية لتشمل تغييرا جذريا في النهج الإيراني.
وأضاف السبايلة أن استمرار العمليات العسكرية يهدف إلى تقويض البنية الدفاعية والصناعية لإيران، بما في ذلك منظوماتها الصاروخية والمسيرات، وهو ما يضع ضغوطا غير مسبوقة على النظام.
كما لفت إلى أن المجتمع الدولي بات ينظر إلى هذه المواجهة باعتبارها فرصة لإعادة صياغة السياسة الإيرانية، وليس مجرد ردع مؤقت.
وبحسب السبايلة، فإن الرسالة الواضحة من تصعيد العمليات هي أن أي تسوية مستقبلية لن تقتصر على وقف إطلاق النار، بل ستتطلب تغييرات جوهرية في سلوك إيران الإقليمي، بما يشمل وقف دعم الميليشيات والحد من تدخلاتها في دول الجوار.
بدوره، قال الخبير الأمني والإستراتيجي الدكتور عمر الرداد، إن المشهد الراهن في الحرب يكشف عن تباين واضح بين مقاربة الرئيس ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، رغم وجود أهداف مشتركة للطرفين تتمثل في إضعاف النظام الإيراني.
وأكد الرداد أن واشنطن تركز بشكل أساسي على ملف تخصيب اليورانيوم، وتحييد أجهزة الطرد المركزي، والسيطرة على مخزون اليورانيوم المخصب بنسبة تفوق 60 %، باعتباره هدفا إستراتيجيا للولايات المتحدة.
وأضاف أن هناك بندا مستجدا دخل على خط المواجهة، وهو قضية مضيق هرمز، الذي أطلق الحرس الثوري الإيراني تهديدات بشأنه، ليصبح عنوانا رئيسا ضمن أولويات إدارة ترامب.
وأشار إلى أن الأهداف الأميركية لا تقتصر على الملف النووي، بل تشمل أيضا الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة ومدياتها، إضافة إلى الدور الإقليمي لإيران وسياسة دعم الوكلاء في المنطقة.
وهذه الملفات، بحسب الرداد، قد تكون قابلة للنقاش بين واشنطن وطهران في أي مفاوضات مستقبلية.
في المقابل، يرى الرداد أن نتنياهو يتبنى نهجا أكثر تشددا، حيث يسعى إلى مواصلة العمليات العسكرية ضد إيران بصيغة أو بأخرى، حتى لو أدى ذلك إلى تعطيل أي اتفاق محتمل بين ترامب والإيرانيين.
ولفت إلى أن التصريحات الإسرائيلية الأخيرة حول استهداف محطات توليد الطاقة في إيران تعكس استعدادا أكبر من جانب تل أبيب لتنفيذ تهديداتها، بما يتجاوز سقف الأهداف الأميركية.
وشدد على أن الخطر الأكبر لا يكمن في حدود الحرب ذاتها، بل في اختلاف الرؤى بين واشنطن وتل أبيب، حيث تسعى الولايات المتحدة إلى ضبط إيقاع المواجهة ضمن أهداف محددة بينما يصر نتنياهو على توسيع نطاق العمليات، ما قد يطيل أمد الحرب ويعقد فرص التوصل إلى تسوية سياسية.
سعي لإسقاط النظام الإيرانيمن جانبه، قال الكاتب والمحلل السياسي جهاد حرب إن استمرار الحرب مع إيران بالنسبة للرئيس الأميركي يرتبط أساسا بتأمين الظروف اللازمة لإنهاء مأزق مضيق هرمز وضمان حرية الملاحة فيه، بحيث لا يبقى عرضة لتهديدات إيرانية بإغلاقه أو التحكم بحركة المرور عبره.
واعتبر حرب أن هذا الملف بات عنوانا رئيسا ضمن أولويات الإدارة الأميركية في المرحلة الحالية.
وأضاف أن واشنطن تركز أيضا على تعطيل برنامج تخصيب اليورانيوم الإيراني وتحييد أجهزة الطرد المركزي، إلى جانب إضعاف القدرات الصاروخية بما يساهم في إضعاف النظام السياسي داخليا.
وأكد أن الهدف الأميركي يتمثل في خلق بيئة داخلية تجعل أي احتجاجات شعبية محتملة قادرة على زعزعة النظام أو حتى إسقاطه.
أما بالنسبة لإسرائيل، فأشار حرب إلى أن أهدافها تتجاوز ما تسعى إليه واشنطن، حيث يضع نتنياهو نصب عينيه إسقاط النظام الإيراني بشكل كامل، مع العمل على فصل إيران عن حلفائها الإقليميين خصوصا في لبنان، بما يتيح لتل أبيب الاستفراد بالساحة هناك.
ولفت إلى أن استمرار الحرب يخدم أيضا حسابات نتنياهو السياسية الداخلية، حيث يسعى إلى استثمار التصعيد العسكري لتعزيز فرصه في العودة إلى الحكم مع اقتراب موعد الانتخابات المقررة في تشرين الأول (أكتوبر) المقبل.
وأكد حرب أن التباين بين مقاربتي واشنطن وتل أبيب يشكل عاملا معقدا في إدارة هذه الحرب، فبينما تسعى الولايات المتحدة إلى ضبط إيقاع المواجهة ضمن أهداف محددة، يصر نتنياهو على توسيع نطاق العمليات، الأمر الذي قد يطيل أمد الصراع ويجعل فرص التوصل إلى تسوية سياسية أكثر صعوبة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك