تعد النائبة سهير جلبانه ركيزة أساسية في بناء المجتمع السيناوي وتطويره؛ إذ تدمج ببراعة بين الحنكة السياسية والنشاط الاجتماعي، فهي لا تكتفي بشغل المناصب القيادية وصنع القرار، وتعمل كناشطة تدافع عن الحقوق، وتُساهم في تنمية المجتمع وصياغة استراتيجيات التحديث، تمثل هذه السيدة نموذج إيجابي يزرع القيم، و تعمل علي دعم الاستقرار، وتشارك بفعالية في نهضة الوطن وحمايته.
المرأة ليست نصف المجتمع فحسب، هي الرحم الذي يولد منه بناء الوطن، والقلب الذي ينبض فيه قيم المجتمع، وفي يمينها بناء الأجيال، وفي شمالها تعمير الأوطان، فهي شريكة الحياة ومستقبل الأمة، تعد المربية الأولى، وحارسة الهوية، والمرأة العصرية، ثلاثية تجعل من المرأة ركيزة الاستقرار الاجتماعي والسياسي.
وُلدت سهير حسين جلبانة في مدينة العريش بمحافظة شمال سيناء، ونشأت في أسرة سيناوية عريقة كان لها دور اجتماعي و وطني بارز في المجتمع السيناوي، وكان والدها الحاج حسين جلبانة من الشخصيات الوطنية المعروفة، وقد حصل على نوط الامتياز من الطبقة الأولى؛ تقديرًا لدوره الوطني خلال فترة الاحتلال الإسرائيلي لسيناء.
نشأت سهير جلبانة في بيئة اجتماعية محافظة، إلا أن أسرتها شجعتها على التعليم والعمل العام وخدمة المجتمع، وهو ما أسهم في تكوين شخصيتها القيادية والاجتماعية مبكرا، فبدأت العمل التطوعي والاجتماعي منذ شبابها، خاصة في مساعدة الفقراء والطلبة وأسر الشهداء والجرحى خلال فترة الاحتلال، وقد تأثرت بالظروف التي مرت بها سيناء خلال فترة الاحتلال بعد عام 1967م، فكان لذلك أثر كبير في تكوين شخصيتها الوطنية والاجتماعية، حيث كرست جزءَا كبيرًا من حياتها لخدمة أبناء سيناء والدفاع عن حقوقهم.
تلقت سهير جلبانة تعليمها في المراحل الدراسية المختلفة، واهتمت بالثقافة والتعليم، وكان لها دور بعد ذلك في مساعدة أبناء سيناء على استكمال تعليمهم في الجامعات المصرية، خاصة في القاهرة والإسكندرية، وساهمت في توفير السكن للطلبة والطالبات المغتربين ومساعدتهم في استكمال تعليمهم، وساهمت في جهود محو الأمية في سيناء، وخاصة تعليم الفتيات، وكانت تؤمن بأن التعليم هو أساس تقدم المجتمع وتنميته؛ لذلك اهتمت بتعليم الفتيات بجانب تعليمهن الحرف اليدوية مثل التطريز السيناوي.
بدأت حياتها العملية من خلال العمل الاجتماعي والتطوعي، ثم اتجهت إلى العمل العام والسياسي حتى تم اختيارها عضوا في المجلس المحلي بمحافظة شمال سيناء في بداية حياتها السياسية، وهو ما كان بداية دخولها المجال السياسي.
وفي عام 1979م خاضت انتخابات مجلس الشعب، وتمكنت من الفوز بعضوية المجلس، لتكون أول امرأة سيناوية تدخل البرلمان المصري، ثم أعيد انتخابها مرة أخرى، وبعد ذلك تم تعيينها عضوًا في مجلس الشورى لدورتين متتاليتين.
كما شغلت منصب مقررة فرع المجلس القومي للمرأة بشمال سيناء لعدة دورات، وأسهمت من خلال هذا المنصب في دعم المرأة السيناوية وتمكينها اقتصاديًا واجتماعيًا.
يعد الدور الوطني والمجتمعي من أهم الأدوار التي قامت بها سهير جلبانة، حيث كان لها دور خلال فترة الاحتلال الإسرائيلي لسيناء؛ إذ ساعدت الجنود المصريين وأبناء سيناء، وشاركت في رعاية أسر الشهداء والجرحى والمهجرين.
وساهمت النائبة الراحلة في مساعدة الطلبة والطالبات المغتربين، ورعاية أسر الشهداء والجرحى، فضلاً عن إنشاء جمعيات أهلية لخدمة المجتمع، وإنشاء مشروعات للمرأة العيلة إنشاء عيادات ومستوصفات خيرية، ودعم مشروعات محو الأمية، والحفاظ على التراث السيناوي وخاصة التطريز والمشغولات اليدوية، كما ساهمت من خلال العمل البرلماني في الدفاع عن حقوق أبناء سيناء، والمطالبة بتنمية سيناء وتحسين الخدمات بها، ومن أهم إنجازاتها اقتراح جعل يوم 25 أبريل عيد تحرير سيناء عيدًا قوميًا وإجازة رسمية في الدولة، بالإضافة إلى المطالبة بحصول العاملين في سيناء على بدل جذب عمالة بنسبة 75%.
قدمت إسهامات فكرية واجتماعية وتنموية، من أهمها: دعم تعليم الفتيات في سيناء، والمشاركة في برامج محو الأمية الحفاظ على التراث السيناوي ونشر المشغولات اليدوية تنظيم معارض للتراث السيناوي في القاهرة والمحافظات المساهمة في نشر الثقافة السيناوية والتعريف بسيناء في المحافل المختلفة وبذلك يمكن اعتبار إسهاماتها في مجال التنمية الاجتماعية والثقافية من الإسهامات المهمة في المجتمع السيناوي.
حصلت سهير جلبانة على العديد من الجوائز والتكريمات ومن أهمها١- وسام الجمهورية من الطبقة الأولى عام 1999.
٢- لقب الأم المثالية على مستوى الجمهورية.
٣- تكريمات من مؤسسات اجتماعية وجمعيات أهلية.
تكريمات من محافظة شمال سيناء لجهودها الاجتماعية والسياسية، وكما أطلق عليها أهالي سيناء العديد من الألقاب مثل «أم سيناء وجوهرة سيناء ولؤلؤة سيناء»، وبذلك أصبحت رمزًا للمرأة السيناويةمن أقوالها التي عرفت بها وتعبر عن شخصيتها الوطنية والاجتماعية:١- إن خدمة أبناء سيناء واجب وطني قبل أن تكون عملاً سياسيا.
٢- المرأة السيناوية قادرة على العمل والإنتاج وخدمة مجتمعه.
٣- الحفاظ على تراث سيناء هو حفاظ على هوية مصر.
٤- التعليم هو الطريق الحقيقي لتقدم المجتمع، وتعكس هذه الأقوال اهتمامها بالوطن والتعليم والمرأة والتراث.
توفيت سهير جلبانة في 10 سبتمبر عام 2021م عن عمر تجاوز الثمانين عاما، بعد مسيرة طويلة من العمل الوطني والاجتماعي والسياسي، وقد شُيعت جنازتها في مدينة العريش بمحافظة شمال سيناء، وسط حالة من الحزن بين أهالي سيناء، حيث اعتبرها الكثيرون رمزًا وطنيًا واجتماعيًا كبيرًا؛ لما قدمته من خدمات لأبناء سيناء طوال حياتها.
النائبة سهير جلبانة تعد من الشخصيات النسائية البارزة في تاريخ سيناء المعاصر، حيث جمعت بين العمل الوطني والسياسي والاجتماعي والإنساني، وأسهمت في خدمة المجتمع السيناوي والدفاع عن حقوق أبنائه، كما كان لها دور مهم في دعم المرأة السيناوية والحفاظ على التراث السيناوي، وقد امتدت مسيرتها في العمل العام لأكثر من أربعين من التي شاركت في خدمة وطنها ومجتمعها في مختلف المجالات.
مستشارة مادة التاريخ بمديرية التربية والتعليم محافظة شمال سيناء.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك