بكلمات يملؤها القهر، وصوت يرتجف مع كل نفس، تروي لنا الأم المكلومة في منطقة بولاق الدكرور تفاصيل ليلة الغدر التي سرقت فيها حياة نجلها" محمد السروجي" حكاية بدأت بـ" لقمة عيش" وانتهت بنيران الانتقام ودم الغدر.
تقول الأم والدموع لم تجف من عيناها: " كان وائل جالسا معنا، يأكل من زادنا وكأنه واحد من العائلة".
لم نكن نعلم أن الشياطين تتراقص في عقله.
بعد العشاء، وبكل هدوء، طلب القاتل من محمد أبني الخروج معه للحديث، ولكنه لم يعتقد أن خطوته خارج عتبة الدار هي خطوته الأخيرة نحو الغدر.
اقرأ ايضا| بأسلوب الخطف.
ضبط المتهمين بسرقة هاتف سائق توكتوك في الجيزةتستطرد الأم المكلومة في سردها المحطم للقلوب، والدموع تخنق صوتها الضعيف: كان المشهد مرتبا بدقة شيطانية.
" ظهر والد الجاني وكأنه ينظف الشارع" يمسك بخرطوم المياه وكأنه ينظف المكان"، بينما كان في الحقيقة يمهد الطريق للجريمة.
وفجأة تحول المشهد إلى كابوس بعد ان نادى ابنه، وفي لمح البصر، تحولت المياه إلى مادة حارقة نثرت على جسد محمد، لتندلع النيران في ثوان معدودة".
بصوت واهن يقطعه النحيب، يكمل الأب المحطم تفاصيل الواقعة التي حدثت في شارع القاتل قائلا: لم يكتفِ الجناة برؤية محمد يحترق ويستغيث، بل استلوا أسلحة بيضاء" سنج" وانهالوا عليه بالطعنات وهو يصارع الموت والنار، بمساعدة آخرين «" سوسو" و" كارم" »، وسط ذهول المارة الذين تجمدت الدماء في عروقهم من بشاعة الغدر.
وتعود الأم المكلومة بذاكرتها إلى الوراء، لتكشف عن جذور الغدر الممتدة لسنوات، قائلة بصوت يملؤه العجز: كل الوجع ده بدأ من 5 سنين.
خلاف تافه على" تربيزة بلياردو" بين ابني محمد وبين الجاني حازم، وتضيف الأم وهي تعتصر من الألم: " سلسلة من المشاكل مابتخلصش، كل ما نهدي النفوس والناس تتدخل وتصالحهم، يرجع الغل يجدد نفسه.
كنا فاكرين إن النفوس صفت والصلح بيجيب نتيجة، لكنهم كانوا بيخططوا لليوم المشؤوم ده، اليوم اللي يبردوا فيه نار انتقامهم من ضحكة ابني وشبابه".
بمرارة لا توصف، تؤكد الأم أن ما حدث لم يكن وليد اللحظة، بل كان انتقامًا دفينًا أُحرق فيه أبني ونور عيني غدراً أمام الجميع، لتنتهي حياة شاب كان يصارع أعباء الحياة، بجريمة بشعة لم تشفع فيها سنوات الجيرة ولا جلسات الصلح.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك