أصدرت وكالة الفضاء الأمريكية «ناسا» المجموعة الأولى من الصور التاريخية التي التقطتها مهمة «أرتميس 2» القمرية، والتي توثق لحظات استثنائية من الرحلة، وحملت الصورة الأولى عنوان «غروب الأرض»، وقد تم التقاطها من الجانب البعيد للقمر، حيث تُظهر كوكب الأرض وهو يغيب وراء الأفق القمري في مشهد مهيب.
لقطات مذهلة من مهمة أرتميسوتعد هذه الصورة إشارة فنية وتاريخية لصورة شروق الأرض الشهيرة التي التقطتها مهمة «أبولو 8» منذ أكثر من 50 عامًا، وأوضحت ناسا عبر منصة إكس أن طاقم «أرتميس 2» التقط هذا المشهد في 6 أبريل 2026، أثناء تحليقهم حول القمر، لتعيد للأذهان اللقطة التي خلدها رائد الفضاء بيل أندرس قبل 58 عاماً عندما كان طاقم أبولو 8 يدور حول القمر، بحسب ما ذكرت صحيفة «ديلي ميل» البريطانية.
أما الصورة الثانية فقد جاءت بعنوان «كسوف أرتميس الثاني»، وتوثق اللحظة النادرة التي حجب فيها القمر قرص الشمس تمامًا، وقد شارك البيت الأبيض هذه الصورة عبر منصة إكس معلقًا بعبارة: «الكسوف الكلي، ما وراء الأرض»، مشيرًا إلى أنه من المدار القمري، يحجب القمر الشمس ليكشف عن مشهد بصري مذهل لم يشهده إلا القليل جداً من البشر في تاريخ الإنسانية، وقد نُشرت هذه الصور بعد ساعات قليلة من نجاح رواد الفضاء ريد وايزمان، وفيكتور جلوفر، وكريستينا كوتش، برفقة رائد الفضاء الكندي جيريمي هانسن، في أن يصبحوا أول بشر يسافرون حول الجانب البعيد من القمر منذ أكثر من نصف قرن.
وخلال رحلة التحليق التي استمرت 6 ساعات، نجح طاقم «أرتميس 2» في الوصول إلى مسافة هائلة تزيد عن 252,756 ميلًا، بعيدًا عن الأرض، متجاوزين بذلك المسافات التي حققتها جميع مهمات أبولو السابقة، ومسجلين رقمًا قياسيًا جديدًا في تاريخ الرحلات المأهولة، وبذلك، أصبح هؤلاء الرواد أول بشر يشهدون الجانب البعيد من القمر بالعين المجردة منذ خمسة عقود، ومن موقعهم الفريد على ارتفاع 41,072 ميلًا فوق السطح، بدا القمر ضخمًا للغاية، وكأنه بحجم كرة سلة ممسوكة على مسافة ذراع من الناظر.
الصور أثارت إعجاب منصات التواصل الاجتماعيوقد أثارت هذه الصور موجة واسعة من ردود الفعل على وسائل التواصل الاجتماعي؛ فبعد نشر البيت الأبيض لصورة «غروب الأرض»، وصفها أحد المستخدمين بأنها أجمل صورة رآها على الإطلاق، بينما علق آخر بتأثر قائلاً: «نحن صغار جداً.
إنه أمر لا يصدق»، وكتب ثالث: «لا تزال البشرية بحاجة إلى مغادرة الأرض لتتذكر ماهية الأرض»، وقد حظيت صورة الكسوف بإشادة كبيرة ووصفها المشاهدون بأنها مذهلة للغاية وسريالية، حيث أشار أحدهم إلى ندرة رؤية الشمس وهي تختفي خلف القمر من المدار القمري، بينما علق آخر ساخراً من شدة جمال المشهد: «هذا أمر مذهل للغاية، يكاد لا يبدو حقيقياً.
هؤلاء الرواد الشجعان يعيشون حلمهم الآن، يا له من حسد! ».
وأثناء مرور رواد الفضاء بجانب الجانب البعيد للقمر، بذلوا جهدًا كبيرًا لتسجيل أكبر قدر ممكن من المعلومات العلمية عن سطحه، مستخدمين التصوير الفوتوغرافي والرسم وتسجيل الملاحظات الصوتية، ويظهر الجانب البعيد مختلفًا تمامًا عن الوجه المألوف الذي نراه من الأرض؛ إذ يتميز بتضاريس وعرة مليئة بالفوهات، وقشرة أكثر سمكًا، مع ندرة في السهول البركانية المظلمة «الماريا»، وبينما كان الرواد يجوبون هذا الجانب داخل كبسولة «أوريون»، أفادوا برؤية أنماط هندسية مذهلة وتشكيلات متعرجة أطلقوا عليها «الخطوط المتعرجة»، بالإضافة إلى ملاحظة ظلال غير متوقعة من اللونين الأخضر والبني تتداخل مع التضاريس القمرية الوعرة.
وعلى الرغم من أن الأقمار الصناعية قد صورت هذا الجانب سابقًا، إلا أن بعض المعالم رصدتها العين البشرية لأول مرة خلال هذه المهمة؛ حيث رصد الرواد فوهات حديثة التكوين تبرز بوضوح على السطح، ووصفت كريستينا كوتش هذا المشهد لغرفة التحكم في ناسا قائلة: «جميع الفوهات الجديدة الساطعة حقًا، بعضها صغير جدًا، وهناك اثنتان تبرزان بشكل لافت، وما تبدو عليه في الواقع هو غطاء مصباح به ثقوب صغيرة جداً يتسرب الضوء من خلالها»، في وصف دقيق لمدى سطوع وتميز تلك الفوهات الجديدة تحت ضوء الشمس.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك