في لحظة شك عابرة داخل مطار البحرين الدولي، تحولت حقيبتان قادمتان من إحدى الدول الآسيوية لرجل وسيدة إلى مفتاح لكشف عملية تهريب معقدة، خُبئت تفاصيلها بعناية داخل سمك وروبيان مجففين، لتبدأ خيوط قصة لم تكن عادية.
وتشير تفاصيل الواقعة إلى اشتباه ضابط الجمارك بمطار البحرين الدولي بحقيبتي سفر أثناء قيامه بمهام عمله بتفتيش الأمتعة القادمة من إحدى الدول الآسيوية على جهاز الأشعة، إذ تبين له وجود كثافة فيهما، وعليه قام بوضع العلامة المتفق عليها بهما للدقة في تفتيشها، وتحويلهما إلى المسار الأحمر، وبعد لحظات، حضر مستلما الأمتعة لقاعة استلام الحقائب بالمطار، وتبين أنهما رجل وسيدة فتم تحويلهما إلى المسار الأحمر كذلك.
وعند سؤالهما عما إذا كان هناك أي شيء بحوزتهما يودان الإفصاح عنه قبل الشروع بعملية التفتيش، أجابا بالنفي، إلا أن الجهات المعنية تمكنت من العثور على مواد مخدرة مخبأة بطريقة احترافية يصعب اكتشافها، موجودة في 6 أكياس شفافة بداخل سمك وروبيان مجففين أثناء مباشرتهم لعملية تفتيش حقيبة المتهم الأول، إلا أن الأخير قد أوضح موقفه عند سؤاله عن المضبوطات بأنه استلم الحقيبة من شخص موجود في إحدى الدول الآسيوية من أجل تسليمها لآخر في البحرين بمقابل مادي.
وعلى الجانب الآخر تم العثور على مواد مشابهة في حقيبة المتهمة الثانية مخبأة بالطريقة ذاتها، إذ سوغت الأخيرة موقفها بأنها هي الأخرى قد استلمت الحقيبة من شخص موجود في إحدى الدول الآسيوية لتسليمها لآخر في البلاد بمقابل مادي.
وتجاوزت المضبوطات التي تم العثور عليها المواد المخدرة؛ إذ تبين أيضًا وجود مجموعة عملات مختلفة لديهما يُعتقد أنها حصيلة المواد المخدرة، وعليه تم التحفظ على المتهمين وتسليمهما رفقة المضبوطات إلى الإدارة الأمنية.
وباستجواب المتهمين، أفادا بأن هناك شخصا سيقوم باستلام الحقائب التي برفقتهما.
وتم حجز غرفة فندقية لهما في البحرين، وعلى إثر ذلك تم السماح لهما بالتواصل مع ذلك الشخص وإبلاغه بوصولهما رفقة الحقيبتين، والتوجه بهما رفقة رجال الأمن إلى الفندق، حينها طلب المجهول من المتهمين تصوير الحقيبتين وتزويده بالصور، كما زودهما برقم رمز فتح الحقيبتين لتصوير ما بداخلهما، مردفا بأنه سيتفق مع شخص للحضور لاستلام الحقائب، ولكن لم يحضر أحد.
ثم طلب المجهول مجددًا من المتهمين أن يقوما بوضع الحقيبتين في الفندق، ووضع مفتاح الغرفة في موقع قريب وإرسال الموقع له، والتوجه بعدها للمطار مجددًا كونه قد حجز لهما تذاكر للعودة إلى بلادهما؛ فاستجاب رجال الأمن لطلب المجهول المرسل للمتهمين وعادوا بهم إلى المطار، وهناك تبين لهما بأن التذاكر التي قد قام بحجزها لهما وهمية، وبإعادة الاتصال مع المجهول ماطل بحديثه حتى انقطع التواصل معه لاحقًا.
وبإجراء التحريات التكثيفية عن الواقعة، تم التوصل إلى أن المتهمين يعملان ضمن شبكة منظمة تعمل على تهريب المواد المخدرة إلى البلاد بقصد الترويج والاتجار، ويعاونهما بذلك أشخاص آخرون لم يتم التوصل إلى هوياتهم، وأنهما على علم بوجود المواد المخدرة في الحقائب وأنها ممنوعة في البحرين.
كما دلت اعترافات المتهمين إلى أن كلا منهما قد جلب المضبوطات في حقيبته من أجل تسليمها لشخص، وذلك لقاء الحصول على مبالغ مالية حسب الاتفاق المبرم مع الشخص المجهول.
وكانت النيابة العامة قد اتهمت المتهمين بأنهما في العام 2025 جلبا وحازا بقصد الاتجار المواد المخدرة في غير الأحوال المصرح بها، ومن جانبها حددت محكمة الاستئناف العليا الجنائية جلسة 13 أبريل للنظر في استئناف المتهمين على الحكم الصادر بحقهما من المحكمة الكبرى الجنائية بسجنهما مدة 15 سنة وتغريم كل منهما 10 آلاف دينار، وإبعادهما عن البلاد عقب تنفيذ العقوبة.
تنبه صحيفة البلاد مختلف المنصات الإخبارية الإلكترونية الربحية، لضرورة توخي الحيطة بما ينص عليه القانون المعني بحماية حق الملكية الفكرية، من عدم قانونية نقل أو اقتباس محتوى هذه المادة الصحفية، حتى لو تمت الإشارة للمصدر.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك