بحث أحمد الوكيل، رئيس الغرفة التجارية المصرية بالإسكندرية، سبل التعاون الاقتصادي مع وفد من جامعة شرق لندن، خلال استقبال الوفد بمقر الغرفة في منطقة محطة الرمل بوسط المحافظة، وذلك في إطار دعم بيئة الأعمال وفتح آفاق جديدة للتعاون بين مجتمع الأعمال المصري والبريطاني.
قلعة اقتصادية ذات تاريخ ممتدوأكد الوكيل أن الغرفة التجارية بالإسكندرية تُعد أول غرفة تجارية أُنشئت في مصر وإفريقيا والشرق الأوسط منذ أكثر من قرن، مشيرًا إلى دورها المحوري في دعم مجتمع الأعمال، باعتبارها واحدة من أبرز القلاع الاقتصادية في مصر، في ظل إسهام الإسكندرية بنسبة كبيرة من النشاط الاقتصادي الوطني، وكونها الميناء الرئيسي الذي تمر عبره النسبة الأكبر من تجارة مصر الخارجية.
وأوضح أن الغرفة تضم أكثر من 600 ألف عضو من الشركات العاملة في قطاعات متعددة تشمل الصناعة والتجارة والسياحة والبنوك والخدمات، إلى جانب أكثر من 400 موظف يعملون عبر إداراتها المختلفة، بما يعكس حجم الدور المؤسسي الذي تضطلع به في تقديم الدعم الفني والإداري والتنموي لمجتمع الأعمال.
وأشار إلى المكانة الدولية التي تتمتع بها الغرفة، حيث شهدت تأسيس كل من اتحاد الغرف العربية واتحاد الغرف الأفريقية، كما شاركت في تأسيس اتحاد غرف البحر الأبيض المتوسط «ASCAME»، الذي يضم أكثر من 300 غرفة تجارية و22 مليون عضو، وتتولى الغرفة حاليًا رئاسته المشتركة، في تجسيد لدورها الفاعل في تعزيز التعاون الاقتصادي العابر للحدود.
خدمات تتجاوز الأدوار التقليديةوأضاف الوكيل أن دور الغرفة لا يقتصر على تقديم الخدمات التقليدية، بل يمتد إلى الدفاع عن مصالح مجتمع الأعمال وتيسير مناخ الاستثمار، من خلال المشاركة في إعداد وصياغة القوانين المنظمة للنشاط الاقتصادي، فضلًا عن تقديم خدمات متنوعة تشمل التدريب، ونقل التكنولوجيا، ودعم الابتكار، والحاضنات، وتيسير الوصول إلى التمويل، وتعزيز الصادرات، وتنظيم المعارض والمؤتمرات داخل مصر وخارجها.
وأكد أن التنمية المستدامة تأتي على رأس أولويات الغرفة، لافتًا إلى أنها تُعد أول غرفة تجارية في العالم تعمل بالطاقة الشمسية، إلى جانب الأسواق التابعة لها، وذلك بدعم من الاتحاد الأوروبي من خلال برنامج ENI CBC MED، في نموذج يعكس التزامها بالتحول نحو الاقتصاد الأخضر وتبني الحلول البيئية الحديثة.
فرص استثمارية متعددة القطاعاتواستعرض رئيس الغرفة عددًا من الفرص الاستثمارية الواعدة في مصر، خاصة في قطاع النقل واللوجستيات، الذي يشهد توسعًا ملحوظًا في مشروعات الشراكة بين القطاعين العام والخاص، بما يشمل تشغيل الموانئ، وإنشاء الموانئ الجافة والمراكز اللوجستية، إلى جانب النقل النهري.
الصناعات الدوائية بوابة للتعاونولفت إلى ما يمتلكه قطاع الصناعات الدوائية من فرص كبيرة، مدعومًا بسرعة إجراءات التسجيل واتفاقيات التجارة الحرة والإعفاءات الجمركية، بما يتيح للشركات البريطانية الدخول في شراكات مع نظيراتها المصرية للتصنيع المشترك والتصدير إلى الأسواق الأفريقية والعربية.
التكنولوجيا والتعليم في قلب الشراكةكما أشار إلى أهمية التعاون في قطاع تكنولوجيا المعلومات، خاصة في مجالات التعريب والخدمات الرقمية، إلى جانب قطاع التعليم، مؤكدًا أن الإسكندرية بما تضمه من جامعات كبرى تمثل منصة مثالية لإطلاق برامج مشتركة مثل الدرجات العلمية المزدوجة والتبادل الأكاديمي والفصول الدراسية المشتركة.
الصناعات الغذائية وسوق واعدةوأكد الوكيل أن مصر تمتلك إمكانات كبيرة في قطاع الصناعات الغذائية، مدعومة بالتوسع في استصلاح الأراضي وزيادة القدرات الإنتاجية، إلى جانب ضخامة السوق الاستهلاكية، ما يعزز من فرص إقامة شراكات استثمارية ناجحة في هذا المجال.
وشدد على أن مصر تمثل بوابة استراتيجية للأسواق الإقليمية والدولية، في ظل ما تتمتع به من اتفاقيات تجارة حرة مع الاتحاد الأوروبي، والإفتا، والدول الأفريقية والعربية، والولايات المتحدة، والميركوسور، بما يتيح النفاذ إلى سوق يتجاوز 3 مليارات مستهلك دون رسوم جمركية، فضلًا عن توافر بنية لوجستية متطورة تربطها بمختلف الأسواق.
وأشار إلى توافر فرص تمويلية كبيرة من خلال عدد من المؤسسات الدولية والإقليمية، من بينها بنك الاستثمار الأوروبي، ومؤسسة التمويل الدولية، والبنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية، وبنك التنمية الأفريقي، إلى جانب الصناديق العربية، بما يعزز من فرص إقامة شراكات مصرية بريطانية قائمة على تبادل الخبرات وتحقيق المصالح المشتركة.
دعوة للانتقال إلى التنفيذوأكد الوكيل أهمية الانتقال من مرحلة الحوار إلى التنفيذ العملي، داعيًا المؤسسات البريطانية إلى الاستفادة من الفرص المتاحة في السوق المصرية، بما يحقق شراكات حقيقية وفعالة تخدم الاقتصادين المصري والبريطاني.
شهد اللقاء حضور نائبي رئيس الغرفة أحمد حسن وأحمد صقر، وأعضاء مجلس الإدارة ياسر المناويشي، وشريف الجزيري، وأشرف الجزايرلي، إلى جانب علاء عز، في تأكيد على أهمية اللقاء ودلالاته في دعم مسارات التعاون الدولي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك